الذهب في سورية بـ "السعر التفضيلي" .. "حل وسط" لمنع التهريب

لودي علي - وكالة أنباء آسيا

2020.02.13 - 07:58
Facebook Share
طباعة

 


انعكس ارتفاع أسعار الذهب في سورية سلباً وبشكل كبير على استمرار هذه الصناعة، حيث أغلقت العديد من ورشات الصياغة نتيجة ضعف الإقبال على اقتناء المعدن الأصفر.
فكيف يسعّر الذهب وما هي العوامل التي تدخل في تسعيرته؟ وهل من الممكن دعم هذه الصناعة دون الخوض في مخاطرة تخفيض سعر الغرام وفتح الباب واسعا أمام عمليات تهريبه؟

يقول الخبير الاقتصادي علي الآغا لوكالة أنباء آسيا إن الذهب يسّعر في سورية على أساس سعر الأونصة العالمي من جهة، وسعر صرف الليرة السورية من جهة أخرى، حيث يتحكم هذان العاملان في تسعيره، موضحاً أن هناك اتفاقية بين مصرف سورية المركزي وجمعية الصاغة تحدد أن يكون تسعير الذهب وفق السعر التفضيلي مضافاً إليه 15 %، أي بسعر 805 ليرة سورية، فليس من المنطق أن يسعّر وفق السعر الرسمي للمركزي ولا وفق السعر خارج الأطر الرسمية .
وكان المركزي حدّد قبل أيام سعراً تفضيلياً للدولار ب 700 ليرة لشراء الحوالات والتعامل مع المنظمات الدولية، فيما استبقى على السعر الرسمي بقيمة 438 ليرة للدولار، وهو مخصص لتسعير المواد الأساسية.

يوضح الآعا: إذا سعّرت جمعية الصاغة الذهب وفقا للسعر 438 ستنخفض أسعار الذهب في سورية كثيراً مقارنةً بدول الجوار، وهذا الانخفاض له إيجابيات من حيث زيادة عمليات البيع والتجارة، ومن الممكن أن يعيد ورش الذهب المتعطلة نتيجة غلاء الذهب إلى العمل، حيث سينخفض سعر الغرام إلى النصف تقريبا وهذا قد ينعش صناعة الذهب في سورية، لأنه سيزيد الطلب عليه وسيعتبره السوريون ملاذا آمنا للادخار، لاسيما مع منع تداول العملات الأخرى .

من جهته، يوضح رئيس جمعية الصاغة في سورية غسان جزماتي لوكالة أنباء آسيا أن الذهب في سورية يسعّر وفق السعر التفضيلي أي 805 للدولار الواحد، أي بالسعر الذي تشتري الدولة فيه من المصدرين، لافتاً إلى أن الدولة تعطي التاجر الدولار بسعر المركزي، لذا يجب أن يبيعها بنفس السعر أما الصاغة فهم لا يشترون الدولار من الدولة ليشتروا به الذهب.

وعن خطورة تسعير الذهب وفقا لسعر المصرف المركزي 438 للدولار يقول جزماتي: لو سعّر الذهب وفقا للسعر المركزي سيُفتح الباب أمام تهريبه، ففي لبنان مثلا قيمة غرام الذهب تعادل 45000 ليرة سورية وسعره اليوم 42500 ليرة في سوريا أي أن الفارق قليل، بينما إذا سعّر الذهب وفق سعر المصرف المركزي فسيكون سعره في سوريا 19000 ليرة وهكذا ستنشط محاولات تهريبه نظرا للفارق الكبير.
ويلفت جزماتي إلى أن التسعيرة حاليا قريبة من تسعيرة دول الجوار، لذا لا نشهد عمليات تهريب وهذا يحافظ على الاقتصاد السوري عموما.
ويشير رئيس جمعية الصاغة إلى أن الذهب السوري مرغوب من الصاغة والمشترين في دول الجوار، لأن دمغ الذهب من قبل النقابة إلزامي في سورية، وهذا معروف في دول الجوار، لذا يثقون أنه ذهب غير مغشوش، أما في الدول المجاورة فالصائغ غير ملزم بدمغة النقابة في بلده، لذا من الممكن أن يكون مغشوشاً بسهولة أكثر .
إضافة إلى أن الذهب السوري مشهور بجودة الصنع لاسيما وأنه يصنع بشكل يدوي وليس باستخدام الآلات ما يجعله أكثر متانةً وأجمل، والكثير من الدول ترغب في اقتنائه كدول الخليج والأردن ولبنان وحتى كندا.

بدوره يوافق الآغا جزماتي في خطورة تسعير الدولار وفقاً لسعر المركزي، مؤكداً أن هذا الأمر خطر وسيكلّف غالياً، لأن سعر الذهب في سورية سيصبح أقل من دول الجوار، وبالتالي سيتم تهريبه إلى تلك الدول، ما سيؤثر سلبا على الاقتصاد، ونحن بغنى عن هذا الموضوع، معتبراً تسعيرة الذهب بالشكل الحالي منطقية وسليمة.
أما إذا تم تسعير الذهب أعلى من السعر التفضيلي، أي حسب الأسعار غير الرسمية في السوق السوداء، يؤكد الآغا أن هذا سيرفع أسعار الذهب بشكل كبير، ما سيؤدي إلى تعطيل السوق حيث سينخفّض الطلب على الذهب وسيزيد جمود السوق، سيما وأن الذهب ارتفع خلال عام واحد 26 ألف ليرة أي بنسبة 100% وبهذه الحالة ستتوقف صناعة الذهب في سوريا وهي تعتبر من الصناعات الهامة.
في الوقت نفسه يشير الخبير الاقتصادي إلى أن ورشات صياغة الذهب تعاني حالياً من الارتفاع الكبير في سعر الذهب، والعديد من هذه الورشات أغلقت، كما أن بعض الصاغة غيّر مهنته وفي أحسن الأحوال استغنى أصحاب الورشات عن عدد من العمال لديهم .

ويشير الخبير الاقتصادي إلى ضرورة دعم هذه الصناعة، ليس بتخفيض أسعار الذهب، وإنما بدعم هذه الصناعة، من خلال تخصيص الحكومة لبرنامج إسعافي ينقذ هذه الورشات من خلال دعم ذكي وقصير الأمد، كونها من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي من المفترض أن تعتمد عليها الدولة في تحسين واقعها الاقتصادي.
مضيفا أن هذا الدعم يجب أن يكون حقيقياً ومتاحاً للجميع لنستطيع الحفاظ على هذه الصناعة الهامة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10