في عيد مار مارون.. من يشفع للطبقة السياسية اللبنانية خطاياها؟

زينة صقر

2020.02.12 - 09:20
Facebook Share
طباعة

 


في ضوء الأزمات التي يعيشها لبنان، سياسية واقتصادية ومالية، وفي وقت تستكمل فيه الاحتجاجات الشعبية شهرها الرابع دون أفق لحل على مختلف المستويات السابقة، أتى عيد مار مارون شفيع رعيته دون أن يطرأ ما يوحي بتغير الحال عما هو عليه.

لا بل إن الانقسامات زادت واحداً مع انقسام اللبنانيين حول الحكومة وانقسموا حول منحها الثقة من عدمه، حتى باتت مشكلات هذا البلد وأبنائه بحاجة للقديس مار مارون وإلى جميع القديسين وشفاعتهم على أمل حل هذه الأزمات.

احتفل مسيحيو لبنان في التاسع من الشهر الجاري بعيد القديس مارون الذي ينسب المسيحيون الموارنة إليه، فمن هو الناسك مارون، و لماذا امتّد تأثيره عليهم لمئات السنين ؟

كان مار مارون راهباً سريانياً متنسكاً، عاش في شمال سورية بالقرب من جبال طوروس، أو ما كان يسمّى بمنطقة قورش قرب أنطاكيا في عهد الإمبراطورية الرومانية، في منتصف القرن الخامس للميلاد.

عاش مارون وحيداً في البرية، على قمة جبل، محولاً معبداً وثنياً كان في تلك البقعة إلى مكان لعبادة الله ، و ذاع صيته في القرى المحيطة بمنسكه، لقدرته على شفاء المرضى. وينسب إليه القدرة على شفاء الحمّى والآلام، وطرد الشياطين. كما كان يولي أهمية لتشذيب نفوس زواره، فيحثهم على الفضيلة، والابتعاد عن النزعات العدائية .

شخصيات سياسية ودينية عديدة حضرت للاحتفال بعيد القديس مارون ؛ حيث وصل رئيس الجمهورية ميشال عون إلى كنيسة مار مارون في الجمّيزة، للمشاركة في القداس ، وكان سبقه وصول رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة حسان دياب .

وألقى المطران بولس عبد الساتر راعي أبرشية بيروت عظة في المناسبة، ووجّه نداءً إلى المسؤولين من خلالها : "ماذا تنتظرون " ؟

وأضاف: " جاء مارون و اختار أن يموت موتا حقيقياً عن شهوات هذا العالم، عاش في العراء موتا عن ترف القصور ، و عاش الزهد و النسك موتا عن الأنانية و شهوة التملك ، صلّى حتى يدرك إرادة الله في حياته ، و صمت حتى يتكلم يسوع من خلاله كلام حقٍ ، و كانت أفعاله كلها أفعال عدلٍ فأثمرت حياته أعدادا كبيرة من الناس الصالحين و المؤمنين بالله " .

و كان عبد الساتر قد توجه سابقاً بكلام الى السياسيين و المسؤولين اللبنانيين في أبرشية بيروت قال فيه : "أيها المسؤولون السياسيون و المدنيون في بلادي، إننا إئتمناكم على أرواحنا و أحلامنا و مستقبلنا ، تذكروا أن السلطة خدمة، لكم أقول، إننا نريد أن نحيا حياة إنسانية كريمة، و إننا تعبنا من المماحكات العقيمة و من الاتهامات المبتذلة، مللنا القلق على مستقبل أولادنا، و الكذب و الرياء ، نريد منكم مبادرات تبث الأمل ،و خطابات تجمع ،و أفعالا تنبي ".

الباحث و الإعلامي ميخائيل عوض رأى في حديث له مع وكالة أنباء آسيا رأى بدوره أنه بالمنطق و الحق و بحسب ما جاء في رسالة يسوع المسيح أن تكون شفاعة القديسين للشعب المظلوم "يجب أن تكون شفاعة مار مارون للشعب اللبناني الذي تم إفقاره و نهبه بطريقة لصوصية لم يسبق أن حصلت في تاريخ الإنسانية ، فما حصل هو ان طبقة سياسية هيمنت على الحكم و تقاسمته و من ثم استخدمت النظام السياسي الذي خلفه الاستعمار الفرنسي لتقسيم لبنان إلى دويلات داخل الدولة نفسها، و أقدمت على تمويل عمليات فساد و نصب متقنة من أرواح و أملاك و ودائع الشعب اللبناني " .

و أصاف عوض بأن ما جاء على لسان مطران بيروت للموارنة بحضور الرؤساء الثلاثة قبل نيل الثقة يؤكد أولى النُذر التي تقول بأن مار مارون في جوهر عيده هو عيد الفقراء، حيث خاطبهم بصريح العبارة قائلاً " إما أن تصارحوا الشعب و تلبوا حاجاته المحقة ، أو انسحبوا من الحياة السياسية ، فمن غير الجائز أن تتحول المواقع المسؤولة الى تخديم أبناء المسؤولين و توريثهم".

بهذا المعنى يمكن تثببت بأن الله عز و جل و أنبيائه أُرسلوا ليكونوا في خدمة الناس و لا سيما المقهورين منهم و المحتاجين فكيف بمن سرقهم جهاراً نهاراً، بحسب ما قاله عوض .

و انطلق عوض من أولى الوصايا العشر: لا تسرق؛ في تفسيره المعنى الإلهي و الروحي لرسالة عيد مار مارون قائلاً : " الأعياد الدينية يجب أن تحفز المسؤولين الى الإنخراط جدياً في عملية رفع منسوب الوعي و تحسين الأداء لاستعادة حقوق الشعب اللبناني " .

أما عن رأي عوض فيما يتعلق بقدرة هذه الحكومة على حل أو احتواء الأزمة قال "يمكن الجزم بأن هذه الحكومة ستكون من أسوأ الحكومات في لبنان، فهي شكلاً حكومة ٨ آذار، إنما فعلاً هي حكومة طبقة سياسية موحدة تعمل في الحلف و إن لم تكن مشاركة، ونتثبت من ذلك في آلية تشكيلها التب لم تختلف عن سابقاتها، ثم قبولها تبني الموازنة التي أقرتها حكومة سعد الدين الحريري السابقة ، و مناقشتها و إقرارها حتى قبل أن تحصل على الثقة "، مؤكداً على ذلك أيضا من كيفية تسارع و تباري أطراف في الطبقة السياسية للخروج من الحكم والنزول الى الشارغ ليغطوا على هذه الحكومة .

و في سؤال عن التوقعات المرجوّة من هذه الحكومة قال عوض: "هذه الحكومة بمثابة هيئة إدارية لتنظيم عملية الإفلاس، و للأسف يبدو من المنطق الذي التزمته و البيان الذي خرجت به على اللبنانيين و كأنها تقول لهم بأنها كُلِّفت من أركان الطبقة السياسية لتأمين بيع أصول لبنان من القطاعات و الممتلكات التي ما زالت بيد المجتمع و الدولة و القطاع العام بأبخس الأثمان، لمدّ عمر الطبقة السياسية الحالية ما أمكنها" .

و أضاف عوض بأنه "في كل الأحوال و في أحسن النظريات إن تخصيص و بيع ما بقي للدولة لن يحصِّل أكثر من ٩ مليارات، تضمن أن يعيش لبنان في حالة فساد أخرى لأشهر و ليس لسنوات.

و ختم حديثه بأن البلاد انفجرت و لا حل إلاّ في تغيير الكيان و النظام السياسي اللبناني برمته .

العمل الجاد وحده كفيل بإطفاء الشارع و حل الأزمة في لبنان و ليست شفاعة القديسين، هذا ما ينطق به لسان حال اللبنانيين . إن ما يهم للشعب البناني و الذي يأمله هو أعمال لا أقوال؛ الوقت وحده يشكل حكماً لإثبات جدارتها .
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3