خاص - لبنان أمام فصل جديد من العنف: إلى أين؟

إعداد ماهر العلي - وكالة أنباء آسيا

2020.02.12 - 12:41
Facebook Share
طباعة

 حادثان جديدان فتحا الباب على مصراعيه امام احتمالات عدة تواجهها الساحة اللبنانية، التي تعيش حالة من المواجهات السياسية، والجماهيرية، في ظل ولادة حكومة جديدة نالت الحد الأدنى من "الثقة" على وقع أزمة اقتصادية كبيرة، فهل تنجح في مواجهة كل ذلك.

 
في الحادثة الأولى، تعرض مخفر الأوزاعي لهجوم مسلح، نفذه المدعو حسن الحسين من بلدة سحمر في البقاع الغربي، استشهد على إثره آمر فصيلة الأوزاعي النقيب جلال شريف، نجل نائب مدير مخابرات الجيش العميد الركن علي الشريف و العسكري عماد عطار فيما أصيب عدد آخر بجروح ونقلوا إلى مستشفى الزهراء.
 
الهجوم الذي وقع داخل المخفر بعد قيام الحسين بالاستيلاء على سلاح أحد العناصر، إثر محاولته إطلاق سراح شقيقه، وما خلفه من شهداء وجرحى، بالإضافة إلى فرار عدد من الموقوفين، قبل أن يطلق النار على نفسه وينهي حياته، قد يمثّل مؤشراً جديداً إلى حالة العنف التي بدأ لبنان يسير إليها بشكل تدريجي.
 
بموازاة ذلك، تعرض النائب سليم سعادة لاعتداء من قبل متظاهرين خلال ذهابه إلى مجلس النواب، علماً أن مشاركته في الجلسة كانت بهدف "حجب الثقة"، الأمر الذي يطالب به متظاهرون، حيث أصيب برأسه وتلقى العلاج.
 
وبينما ندد ناشطون لبنانيون بالهجوم، والعنف الذي بدأ يتزايد، اتهم آخرون القوى الأمنية اللبنانية بالتسبب بهذا العنف، معيدين ذلك إلى أنه "رد فعل على العنف الحكومي".
 
وشهدت الساحات اللبنانية مواجهات منتصف الشهر الماضي، أدت بمجملها إلى إصابة نحو 400 شخص بين مواطنين وعناصر في الأمن والجيش، الأمر علقت عليه منظمة العفو الدولية متهمة القوى الأمنية باستخدام غير قانوني للرصاص المطاطي، مطالبة الحكومة الجديدة بـ "كبح جماح قوى الأمن فوراً بعد أعمال العنف التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع".
 
لبنان الذي عانى من حرب أهلية دامية في ثمانينيات القرن الماضي، مازال يدفع ثمنها حتى الآن، يقف أمام مفترق طرق، بين آمال ومطالب محقة بمستقبل أفضل، وفوضى تزداد مع زيادة الصراع السياسي الداخلي في لبنان، تفسح المجال أكثر لقوى دولية بزيادة التدخل في شؤونه الداخلية، واستثمار الوضع الحالي لخلق مزيد من العنف يولد بدوره عنفاً جديداً.
 
الظروف الحالية تضع الحكومة الجديدة أمام تحد حقيقي لضبط الوضع الداخلي، دون المساس بحرية التعبير، في ظل "حقل ألغام سياسي" زرعته القوى السياسية المتناحرة في الداخل، وتحد آخر بتحسين الوضع المعيشي ومواجهة الأزمة الاقتصادية التي من شأنها أن تخفف من حدة الشارع، وتعيد إليه بعض الهدوء، ما يساهم بدوره بتحصين لبنان داخلياً أمام الانجرار نحو دوامة عنف دامية.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2