خاص- سورية: فشل حكومي في التعامل مع "الموجة القطبية"

كتبت مراسلة آسيا

2020.02.11 - 08:15
Facebook Share
طباعة

 شهدت المحافظات السورية زيادة في ساعات التقنين حتى وصلت إلى 4 قطع مقابل 2 تغذية في معظم مناطق البلاد، فيما كان الوضع أقسى بالنسبة للعديد من السوريين الذين اشتكوا من عدم حصولهم على أكثر من ساعة تغذية مقابل خمس ساعات قطع.

 
السوريون توقعوا أو تأملوا أن تكون الحكومة قد أعدت بعض التدابير لمواجهة أسوأ ثلاثة أيام مرت عليهم خلال هذا الشتاء من حيث قسوتها، وخاصةً أن الجميع عرف بموعد قدوم الموجة القطبية.
 
وتساءل كثيرون: أليس من المفترض وجود مخزونات من الغاز والفيول الاحتياطية أو غيرها من الوسائل التي يمكن أن تستخدمها الحكومة في مثل هذه الأوقات؟
 
واستغرب السوريون من حالة "العقم" التي أصابت الحكومة وجهازها التنفيذي كما قالوا، الأمر الذي دفع بمؤشر الثقة بها من قبل المواطنين إلى حدود الصفر كما قال بعضهم.
 
وزير الكهرباء زهير خربوطلي كرر ما سبق وأعلن عنه في أكثر من مرة، وهو أن سبب زيادة ساعات التقنين يعود إلى ارتفاع الأحمال الكهربائية إلى 50 بالمئة نتيجة تزايد الطلب على الطاقة الكهربائية.
 
و أضاف خربوطلي أن هذا الأمر أدى إلى عدم التوازن بين التوليد والاستهلاك، موضحاً أن أحمال الصيف غير الشتاء ، مؤكداً أنه حتى لا تكون هناك عشوائية في انقطاع الكهرباء تم تطبيق برنامج تقنين 4 قطع و 2 تغذية .
 
ومع تعرض البلاد لأقسى موجة قطبية شديدة البرودة، ترافق الشح الكهربائي مع شح كبير في مادة الغاز التي تعتمد عليها غالبية الأسر السورية في التدفئة ، ما اضطر الأهالي الى البحث عن مصادر أخرى للتدفئة ، حيث وصل سعر أسطوانة الغاز الحر إلى 15 ألف ل.س في أغلب المحافظات السورية.
 
هذا الغلاء يعيده العديد من المراقبين إلى "الآلية المزرية" التي يجري توزيع الغاز عبرها، وهي البطاقة الذكية ؛ لأنه غالباً ما يتم التأخير في استلام الرسالة التي من المفترض أن تخبر المشترك بتوقيت حصوله على أسطوانة الغاز ؛ أو تأخير وصول الرسالة للاستلام، وفي بعض الحالات لم يتمكن أصحاب بعض البطاقات من تفعيلها وبذلك لم يستلموا مخصصاتهم لأكثر من شهرين.
 
عضو مجلس الشعب الدكتور سمير الخطيب رأى أن هناك عوامل عديدة لتراجع واقع الكهرباء قائلا :" بعض المحللين و الأشخاص المتواجدين في السلطة التنفيذية ؛ بقصد أو بغير قصد ، يشيعون مفهوم التحسن المعيشي كلما حرر الجيش منطقة من الإرهاب ، وهذا المفهوم خاطئ كلياً ؛ لأن كل منطقة محررة تحتاج لإعادة هيكلة للبنى التحتية و إلى الخدمات الضرورية لعودة مواطنيها ، كالكهرباء و الماء ..الخ ؛ ما يحمّل الدولة أعباء إضافية لتأمين مستلزماتهم ".
 
ويشير الخطيب إلى أن الحكومة أعدت المستلزمات اللازمة لتوليد الطاقة الكهربائية ، إلاّ أن حاملات الطاقة (فيول - غاز ) هي من تعيق عملها و إمكانية تغذية المناطق بشكل جيد .
 
و أضاف " بعض المواطنين يعملون على استجرار الكهرباء للحصول على التدفئة، و خاصةً خلال موجة الصقيع التي ضربت البلاد ؛ هذا أيضا يكبد وزارة الكهرباء خسائر فادحة على صعيد القطاع الكهربائي، إضافة إلى مهزلة البطاقة الذكية، بحسب تعبيره و التي نشرت الفوضى و سببت مشكلة في الحصول على أسطوانة الغاز الذي كانت تعين المواطن على برد الشتاء .
 
و في سؤاله عن علاقة الحكومة بالمواطن ، وضرورة الشفافية في هذه العلاقة كمفتاح للثقة المفقودة بينهما، يقول الخطيب :" أعمل منذ زمن تحت قبة مجلس الشعب و في أي منبر أتواجد فيه، على حث الحكومة لإحداث صلات وصل مع المواطن ، وطالبتُ مراتٍ عدة الخروج و التحدث إلى المواطنين ؛مقترحاً تكليف أعضاء مجلس الشعب بهذه المهمة؛ للإفصاح بشفافية عن الإمكانيات المتاحة لدى الدولة ، معبراً عن أن "هذا من أبسط حقوق الشعب علينا، و بأنه عامل لردم الهوة الكبيرة بين الحكومة و بينه" ؛ إلاّ أن مطالبي لم تلقَ ردوداً ايجابية ".
 
ختم الخطيب حديثه مع وكالة آسيا قائلا : كل العوامل المذكورة أعلاه ، عدا عن خروج بعض التجار من دائرة العمل مع الدولة بسبب ضغوطات ارتفاع الدولار التي شلّت الحركة التجارية؛ كل هذه الأسباب عملت على تردي الواقع المعيشي والحياتي للمواطن السوري ، و خاصة واقع الكهرباء، و لا يسعنا بعد ما بُذل من تضحيات بشرية و مادية و على كافة الصعُد إلا بمزيد من الصبر ".
 
و بحسب الخطيب " إن ما قدمه الشعب السوري من صمود في وجه كل الهجمات الشرسة التي وقعت على عاتقه بالدرجة الأولى كان أسطورياً، لذا علينا أن نقف كلنا يدا ًبيد حتى تحرير كافة المناطق السورية ،عندها سوف يتضح حجم المشكلات، و يكون لدى الدولة رؤية أشمل عن واقع و حجم الخراب الذي ألمّ في جميع المناطق مما يعطي حلولا و تكون بداية العمل الحقيقي ".
 
حيرة و تساؤلات يعيشها المواطن السوري في ظل واقع يزداد تدهوراً في كل يوم، وعلى جميع المستويات المعيشية والاقتصادية، وسط عجز شبه كلي من جانب الحكومة لحل العقد الكثيرة التي تضيق الخناق على المواطنين ، ليبقى السؤال معلقاً في يوميات كل السوريين الصابرين: إلى متى ؟
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1