خاص - سباق روسي – أمريكي لاستقطابهم : كرد سورية إلى الواجهة!

إعداد – سامي شحرور

2020.02.11 - 08:11
Facebook Share
طباعة

 ثمة معطيات بالغة الدلالات برزت في الأيام الأخيرة فيما يخصّ "الملف الكردي": الأول، عودة الحديث العلني عن مفاوضات جديدة بين دمشق و"الإدارة الذاتية" برعاية روسية؛ والثاني "مبادرة سعودية، بغطاء مصري"، تهدف إلى تطعيم اللجنة الدستورية بممثّلين عن الإدارة الذاتية، علاوة على سعي إلى "تغيير ممثلي الفصائل المعارضة في الدستورية". ومن المفترض، وفقاً للمعلومات المتوافرة، أن "تحتضن القاهرة مؤتمراً للمعارضة خلال الشهر الجاري"، مخصّصاً لهذا الشأن.

 
أما المعطى الثالث فيتمثل باجتماع بين الأمريكيين وممثلين عن "المجلس الوطني الكردي" في محاولة أمريكية للتقريب بين جناحي الكرد السوريين.
 
وكان اجتمع وفدٌ من رئاسة "المجلس الوطني الكردي"، أمس الإثنين، في إحدى القواعد الأمريكية بسورية، مع المستشار الخاص لقوات التحالف الدولي "وليم روبك" و المديرة التنفيذية للسفارة الامريكية في سورية، بناءً على طلب من الطرف الأميركي.
 
وقال القيادي في المجلس فيصل يوسف: إن وليم روباك المستشار الخاص لقوات التحالف الدولي، أكد على أهمية ايجاد حل للخلافات الكردية القائمة، ودعم الولايات المتحدة لعودة النازحين واللاجئين السوريين إلى ديارهم برعاية الأمم المتحدة.
 
وأوضح يوسف أنهم استمعوا من الجانب الأميركي إلى شرحٍ لرؤية الولايات المتحدة بضرورة الحل السياسي للازمة القائمة في البلاد وفق قرارات الشرعية الدولية وضرورة وحدة المعارضة وأهمية إيجاد حل للخلافات الكردية القائمة.
 
يأتي اللقاء بعد نحو شهر من اجتماعٍ جمع وفد من المجلس الكردي مع "جيمس جيفري"، المبعوث الأميركي للأزمة السورية في إسطنبول، وبعد نحو 15 يوماً من اجتماع جمع المجلس مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي في أربيل.
 
وكانت انتهت جولة المفاوضات الجديدة بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية، وأعلنت الأخيرة عن موافقة دمشق على وساطة روسية للمفاوضات بين الجانبين.
 
الإعلان جاء على لسان رئيسة المجلس التنفيذي لـ"مجلس سوريا الديمقراطية"، إلهام أحمد. وأشارت فيه إلى أن التفاهمات قد تشمل تشكيل "لجنة عليا"، تتضمن مهامها مناقشة قانون الإدارة المحلية، والهيكلية الإدارية لـلإدارة الذاتية في المناطق الشمالية والشرقية.
 
وقالت أحمد في حديث إلى "الشرق الأوسط" إن لقاءات عقدت مع موفد روسي في قاعدة حميميم، إذ إن "المندوب الروسي جاء بتكليف من الخارجية الروسية، بعدما عقد اجتماعات مع الأطراف كافة في شمال شرقي سورية، من قادة أحزاب كردية وشخصيات عربية ومسيحية، نهاية العام الماضي. ولذلك، فاجتماعنا الأسبوع الماضي مكمل للاجتماع الأول".
 
وأوضحت أن لقاءات حميميم كانت مطولة و"تضمنت مجموعة من الأسئلة في الجلسة الأولى، أبرزها كيفية تطوير الحوار، وهل نحن جزء من الحوار أم لا، وضمن أي أطار تتم هذه الحوارات". وزادت: "لا زلنا نناقش الأحرف الأولى من عملية المباحثات مع الحكومة السورية، وانتقال الحوار إلى مباحثات جدية يتطلب وضع أجندة وخطة عمل لمناقشة تفاصيلها من خلال لجان مختصة".
 
وأشارت أحمد إلى وجود "جدية من الروس في لعب دور الوسيط والضامن للعملية السياسية، وإطلاق مباحثات مع النظام، وتعهدوا بالضغط عليه للقبول بتسوية شاملة، ووعدت بترجمة هذه الوعود خلال الأيام المقبلة. وزادت: "بعد انتهاء النقاشات في حميميم، سافرنا إلى دمشق باليوم التالي، وقابلنا اللواء علي مملوك (رئيس مكتب الأمن الوطني)، وعقدنا الاجتماع بحضور المبعوث الروسي، وننتظر تحويل الأقوال إلى أفعال".
 
مصدر كردي شكّك بإمكانية الوصول إلى اتفاق سريع نتيجة هذه المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية، مؤكداً أنه لم يحدث أي اختراق مهم حتى الآن. ولفت المصدر إلى أن رئيس مكتب الأمن الوطني، اللواء علي مملوك، الذي اجتمع بوفد "الإدارة الذاتية" في دمشق، رفض معظم المقترحات التي تقدم بها الوفد الكردي.
 
وأوضح المصدر، أن الوفد الكردي كرر مطالبه القائمة على الاعتراف بـ "الإدارة الذاتية" كشكل من أشكال السلطة غير المركزية في سورية، والحفاظ على خصوصية قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وتقاسم عائدات النفط والغاز مع دمشق.
 
وقال إن دمشق جددت بالمقابل دعوتها لمقاتلي "قسد" بالانضمام إلى الجيش على شكل أفراد، لكن ليس على شكل كتلة عسكرية، وانتهى الاجتماع بالاتفاق على عقد لقاءات قادمة، في محاولة لتقريب وجهات النظر.
 
ونفى المصدر ما أعلنت عنه إلهام أحمد بأن "الروس تعهدوا بالضغط على النظام للقبول بتسوية شاملة، والوصول إلى نتائج ملموسة خلال الأيام المقبلة"، حيث أشار إلى أن اجتماع وفد "الإدارة الذاتية" بمسؤولين روس في قاعدة حميميم قبل التوجه لدمشق، تضمن طلباً روسياً من الوفد التفاوض مع دمشق، لأن الاتفاق سيعقد معها وليس مع الروس"، وقال "روسيا تحاول ألا تكون طرفاً في هذه المفاوضات، وتحرص على عدم تقديم أي رؤية للحل".
 
ولم يصدر أي تعليق رسمي عن دمشق، يؤكد أو ينفي ما أعلنت عنه الإدارة الذاتية حول قبولها التفاوض معها بوساطة روسية .
 
المصدر أكد من جانب آخر أن هذه الاجتماعات الأخيرة بين الروس والأمريكيين مع الأفرقاء الكرد، تؤكد أن ثمة تنافس بين أمريكا وروسيا من أجل استقطاب الكرد السوريين إلى جانب حلفائهم من المعارضة أو دمشق، كل بحسب أجندته، ولكن بعد محاولة الدفع بالأطراف الكردية إلى تسوية خلافاتها.
 
أما الدخول السعودي – المصري فهو يستهدف أنقرة بشكل أساسي، ويسعى لسحب البساط من تحت تركيا كأقوى جهة إقليمية مسيطرة على قرارات المعارضة السورية.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9