خاص - ختان الإناث في مصر.. ظاهرة تتحدى القانون

أحمد عبد الحميد – القاهرة

2020.02.08 - 05:59
Facebook Share
طباعة

حقوقي لـ "آسيا": "التجريم في القانون غير مكتمل.. وبإمكان الدولة إنهاء الظاهرة لو أرادت ذلك"
 
بينما كان العالم يستعد للاحتفال باليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث، في السادس من نوفمبر/شباط الماضي، كانت "ندى" تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد عملية "ختان" تعرضت لها نهاية يناير، كانون الأول الماضي، على يد طبيب في عيادته الخاصة بقرية الحواتكة التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، جنوب مصر، ما أثار جدلا واسعًا في مصر، صاحبه تنيدات كثيرة من هيئات مختلفة، ليعيد الحادث ظاهرة الختان في مصر إلى السطح مرة أخرى، طارحًا تساؤلا حول أسباب انتشارها حتى الآن رغم العديد من الحملات، الحكومية والمجتمعية، التي تدين الظاهرة.
 
أرقام كبيرة
"ندى" ذات الـ 14 عامًا، التي لاقت حتفها قبل أيام، لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في مصر، فبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان المصرية، ممثلة في المجلس القومي للسكان، فإن ممارسة ختان الإناث تصل نسبته، بحسب المسح السكاني الأخير لمصر عام 2014، إلى 61%، لتقول الوزارة، في بيان رسمي لها، إن الدولة المصرية "تسعى بشتى الطرق" لمناهضة هذه الظاهرة من خلال تجريمها وتشديد العقوبات على مرتكبيها.
في بيان المجلس القومي للسكان، حول ظاهرة الختان، قال إن لتحسن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية دور كبير في الحد من الظاهرة، مضيفًا، أن مسح 2014، أوضح أن الفتيات التي يتوقع خضوعهن للختان على مستوى الجمهورية يتراوح في نسب مختلفة، أقلها 10% في محافظة دمياط بالوجه البحري، وأكثرها في محافظة قنا، جنوب مصر، بنسبة 91%.
 
القانون يجرّم.. والظاهرة تنتشر
في قانون العقوبات المصري، جرمت عدد من مواده ظاهرة الختان بعد أن عرفتها تعريفًا دقيقًا، وحددت المواد العقوبات التي يمكن توقيعها على مرتكبي الظاهرة، ففي المادة (242) مكرر، يقول القانون: "مع مراعاة حكم المادة 61 من قانون العقوبات، ودون الإخلال بأى عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل مَن قام بختان لأنثى بأن أزال أياً من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئى أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبى. وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت"، كما تقول المادة (242) مكرر (أ): "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه على النحو المنصوص عليه فى المادة 242 مكرر من هذا القانون".
يقول مايكل رؤوف، المحامي الحقوقي، في تصريح خاص لوكالة "آسيا"، تعليقًا على هذه المواد، إن الأزمة في مصر لا تقتصر على التجريم المنصوص عليه في هذه المواد، وإنما في هي في نص قانوني آخر يقول إنه لا عقوبة على أي شخص ارتكب جناية أو جنحة ألجأته الضرورة لها، مشيرًا إلى أن البعض يستغل هذه "الضرورة" للإفلات من العقوبة.
يوضح رؤوف أنه في حالة تجريم ظاهرة مثل الختان يجب أن يتم تجريمها بشكل كامل وجاد وليس تجريمها بطريقة تبيح الالتفاف حولها، مضيفًا: "الحل ليس في التجريم، وإنما الحل الحقيقي في العقول، بأن يعي المواطن نفسه أن هذه جريمة، وأن تعمل الدولة نفسها على إيقاف ذلك، لأنها لو أرادت إيقاف شيء ستوقفه أيًا كان حجم انتشاره".
 
الإفتاء تحسم الأمر: "ليست قضية دينية"
عبر فيديو "موشن جرافيك" نشرته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، قالت دار الإفتاء المصرية، "إن قضية ختان الإناث ليست قضية دينية تعبدية، وإنما هي عادة لم يرد بشأنها نص شرعي يأمر المسلمين بها، كما لم يثبت أن النبي قام بختان بناته".
وأشارت دار الإفتاء، في الفيديو الذي نشرته، إلى أن الأطباء أكدوا أن ختان الإناث له أضرار قد تصل إلى الموت، بينما قد جاءت شريعة الله من أجل حفظ الأنفس، وأن كل عمل يهدد هذا المقصد فحكمه الحرمة.
 
ضرر كبير
الدكتورة ريهام إكرام، عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية سابقًا، أكدت، في تصريح خاص لوكالة "آسيا"، على ما ذكرته دار الإفتاء المصرية في الفيديو المنشور لها، من حيث الأضرار الناتجة عن ختان الإناث، فهي عادة "ممنوعة طبيًا"، بحسب قولها، قد تؤدي إلى "أضرار جسيمة" للفتاة، منها نزيف دموي قد ينهي حياتها، فضلا عن أضرار أخرى نفسية، وأشكال من العدوى المختلفة التي يمكن أن تتعرض لها الفتاة، مشيرة إلى مؤتمر تم عقده قبل بضعة سنوات بين أطراف عدة كان من بينهم الأزهر والكنيسة، انتهوا فيه جميعًا إلى أن الختان ما هو إلا عادة خاطئة تؤثر على الفتاة سلبًا وتصيبها بالعديد من الأمراض.
وتضيف إكرام: "الأزمة الأكبر تكمن في أن بعض المواطنين يلجأون إلى غير أطباء من أجل إجراء عملية الختان، وهو ما يزيد من الضرر الذي قد يصيب الفتاة"، مؤكدة على ضرورة التواصل مع نقابة الأطباء من أجل الإبلاغ عن مثل هذه الحالات إذا ما وقعت، حتى تقوم النقابة باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مرتكبها.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10