البيان الوزاري بـ"نصه الأصلي"

2020.02.07 - 08:40
Facebook Share
طباعة

 كتبت الصحف تقول: هل ظنت الحكومة ان مجرد اجماع اعضائها على البيان الوزاري سيكفل لها مروراً آمناً في جلسة مناقشة البيان يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين في مجلس النواب والحصول على نسبة "مشرفة" من ثقة النواب؟ أم تراها تعتقد ان مجرد جمع كل عناوين الازمة المتدحرجة في البيان سيكون بدوره كافياً للبدء باجتذاب اهتمام المجتمع الدولي والعربي لمد لبنان بجرعات الاوكسيجين العاجلة التي تزداد حاجته اليها يوماً بعد يوم؟



الواقع ان اقرار البيان الوزاري بالصورة التي حصل فيها لم يبدل الانطباعات السلبية التي اثارتها النسخة المسربة الاولى للبيان قبل أيام والتي تبين انها لم تتعرض لتعديلات أساسية خصوصا مع ابقاء "لغم" تبني الخطة السابقة للكهرباء وعدم اخضاعها للتعديلات التي يمكن ان تحاكي مواقف الكثير من الجهات الداخلية والخارجية. كما ان التباينات التي بدأت تظهر حول الكهرباء انسحبت على ملف "الاوروبوند" الذي يقترب استحقاقه ولم يبت بعد القرار الحاسم والنهائي في شأنه.


وأبلغت مصادر وزارية  أن مجلس الوزراء أقر البيان الوزاري بالاجماع، فيما بدل رئيس الوزراء حسان دياب تسمية الحكومة من "حكومة الانقاذ" الى "حكومة مواجهة التحديات" معولاً على عملها بعد نيلها الثقة في مجلس النواب. وادخلت الحكومة تعديلات على البيان وصفت بانها غير جوهرية وتركزت ملاحظات الوزراء على اضافة عبارة أو اختزال أخرى من دون المس بالنص الاصلي الموضوع. وبقي البيان في 16 صفحة فولسكاب، كما بقيت العناوين نفسها ولا سيما منها السياسية، واحتل الموضوع الاقتصادي الحيز الاكبر منه. وأوضحت المصادر ان الحكومة توجهت في بيانها الى الحراك من خلال "لفتات محددة وخصوصاً في مطالب الحراك"، وسجلت مشاركة للوزيرات الست في ابداء الملاحظات ولا سيما منهن وزيرة العدل ماري كلود نجم، أما تنويه رئيس الوزراء بوزيرة الدفاع زينة عكر فعزي الى دورها في صياغة البيان وادراج الملاحظات. وأوضحت المصادر الوزارية أن اعادة ترتيب للفقرات حصلت في النسخة النهائية وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أصر على ملاحظات تتصل ببند النازحين السوريين وايضاحات تتعلق بعودتهم وباغفال الدول المساعدة في ذلك. على ان البيان أشار الى الترحيب باي مبادرة تساهم في اعادة النازحين.


وأبقت الحكومة الفقرات المتعلقة بمكافحة الفساد وخطة ماكينزي ومقررات "سيدر" والاصلاحات الاقتصادية والمشاريع الممولة من الدول ومكافحة التهرب الضريبي وضبط الدين العام وتعزيز أجهزة الرقابة. كما بقيت خطة الكهرباء التي اقرتها الحكومة السابقة وحصل نقاش داخل الجلسة حول تبويب الخطة وأولوياتها لجهة تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء قبل تعيين مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان أو اتمام التعيينات بالتوازي. وتدخل عدد غير قليل من الوزراء كان من أبرزهم الوزير عن حركة "أمل" عباس مرتضى. وفي موضوع الفساد الذي احتل حيزاً مهماً من النقاش جرى تأكيد وضع الية قضائية لكشف موضوع الاموال المنهوبة من دون مزايدات اعلامية وسياسية.


في غضون ذلك، أفادت مصادر مالية ان الجدل القائم حول موضوع "الاوروبوند" لا يزال مستمراً ولم يحسم ويعتبر ابرز الاستحقاقات التي تواجهها الحكومة. كما ان ليست لدى الحكومة مقاربة واحدة لملف الكهرباء اذ ظهرت تمايزات واسعة بين الوزراء حول هذه الخطة التي تمكن من فرضها فريق "التيار الوطني الحر". واذ بدا لافتاً ان الرئيس نبيه بري عارض ورودها كما هي في البيان الوزاري، علم ان رئيس مجلس النواب الذي كان انتقد ادراج الخطة السابقة كما هي يرفض طرح الاستعانة بالبواخر لتأمين الكهرباء ولن يقبل بارسال أي باخرة الى الجنوب.


وأوردت "رويترز" ليلاً ان الحكومة اكدت في البيان الوزاري انها ستضع خطة طوارئ قبل نهاية شباط للتعامل مع استحقاقات الدين والحاجات العاجلة والمزمنة للناس، وان خطة الطوارئ ستعقبها خطة انقاذ شاملة بالتعاون مع المؤسسات الدولية. كما ان الحكومة أكدت انه لا بد من بعض الاجراءات المؤلمة لكنها ستعمل على الحد من اثرها على محدودي الدخل. وأضافت انها ستعمل على استعادة الاستقرار المصرفي بوسائل تشمل اعادة الهيكلة والرسملة واستخدام البنوك احتياطاتها وبيع استثماراتها. وأكدت أيضاً وجوب خفض الفائدة على القروض والودائع لانعاش الاقتصاد وخفض كلفة الدين العام واعلنت انها ستتواصل مع المانحين الدوليين لتدبير قروض ميسرة وتمويل للخزينة.


وفي لقائه مع سفراء الاتحاد الاوروبي أمس، وقال دياب إن "لبنان يتطلع الى وقوف الدول الأوروبية الصديقة الى جانبه في هذه الأزمة"، مشيراً الى ان "لبنان يعرف مدى حرص الدول الأوروبية على استقراره لأن أي اهتزاز في هذا الإستقرار ستكون له انعكاسات سلبية على أوروبا ايضا". ولفت الى ان "لبنان يحتاج اليوم الى مساعدة على مختلف المستويات،"، علماً "أن محاربة الفساد هي من اولويات هذه الحكومة".


رفض وتضامن
وسط هذه الاجواء، تفاعلت ردود الفعل الرافضة لاعتداء مرافقين للنائب زياد اسود على متظاهرين وناشطين في جونية ليل الاربعاء وندد العديد من الجهات والهيئات والشخصيات بهذا الاعتداء الذي طاول خصوصا ناشطين من طرابلس واطلقت خلاله اشارات مسيئة الى ابناء المدينة.


ورداً على هذا الاعتداء نظم "حراك كسروان" لقاء تضامنياً مع "حراك طرابلس"، في مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية، تحت شعار "رفضاً للطائفية ولنقل وجه طرابلس الحضاري"، بمشاركة ناشطين من المناطق اللبنانية وسط إجراءات للجيش وقوى الأمن الداخلي.


وشددت كلمات القيت في التجمع على "إستمرار سلمية الحراك وأن لبنان لجميع الطوائف"، ودعت "القضاء إلى محاسبة المعتدين"، وأكدت "تضامن الناشطين في كل لبنان". وجابت مسيرة من مئات المتظاهرين شوارع جونية وردد المتظاهرون هتافات عن "الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والمناطقية"، رافضة "وضع الحواجز بين اللبنانيين".


وفي هذا الاطار، افيد أن قوى الامن الداخلي أوقفت شخصا إعتدى على الشاب الطرابلسي وليد رعد في الاشكال الذي حصل بين متظاهرين ومرافقي أسود أمام مطعم "الجزيرة" في المعاملتين.


ويشار الى انه على الصعيد الامني دعا الرئيس عون مجلس الدفاع الاعلى الى عقد اجتماع قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا لدرس الاوضاع الامنية، وهو الاجتماع الاول بعد تأليف الحكومة الجديدة.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5