في عفرين.. الألغام والمصادرات تدفع الناس نحو "استصلاح أملاك الدولة"

محمود عبد اللطيف – وكالة أنباء آسيا

2020.02.05 - 09:01
Facebook Share
طباعة

 

خلال عامين من الانتشار التركي في مناطق ريف حلب الشمالي الغربي، كان السكان المحليون رهائن السياسات القمعية التي تمارسها "قوات الاحتلال"، والفصائل الموالية لها، إلا أن انتشار عدد كبير من القواعد غير الشرعية التركية في المنطقة، أدى لتخريب مساحات زراعية واسعة، وخروج مساحات أوسع عن الخدمة تحولت إلى أراض بور لأسباب متعددة.


الألغام أولاً

يقول "أبو حسن"، أن "قوات الاحتلال التركي زرعت الألغام في الأراضي الزراعية المحيطة بنقاطها في مناطق "جنوب عفرين"، بمحيط 4 كم، وذلك بعد تعديها على الأراضي الزراعية التي كانت مصدر الرزق الوحيد لسكان المنطقة. ورغم المخاطرة الكبرى في الاقتراب من حقول الألغام لعدم وجود حدود واضحة لها، إلا أن أصحاب الأراضي القريبة منها يغامرون بزراعة أراضيهم لمحاربة الحاجة والفقر.

يضيف "أبو حسن"، خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن حقول الألغام ليست الشيء الوحيد الذي خرّب الأراضي الزراعية في منطقة عفرين، فقواعد الاحتلال التركي أقيمت في مزارع الزيتون التي تم اقتلاع أشجارها، وقد جرفت قوات الاحتلال مساحات واسعة لرفع السواتر وإقامة الخنادق في محيط هذه القواعد. وبالرغم من أن السكان المحليين لا يجرؤون على الاقتراب من أي نقطة لقوات الاحتلال التركي أو الفصائل الموالية له، إلا أن التجهيزات والتحصينات التي وضعت في محيط هذه القواعد والنقاط تشير إلى ذعرهم الكبير.

يؤكد أيضاً إن عمليات التجريف تطال الأراضي الزراعية البعيدة عن القواعد العسكرية بهدف البحث عن الآثار، أو اقتلاع وتحطيب أشجار الزيتون، ولا يملك المواطن البسيط إلا القبول بالأمر الواقع وهو يرى بعينيه كيف تتحول أرضه إلى مساحة جرداء، وإذا ما حاول الاعتراض سيتم اعتقاله وزجه في سجون قوات الاحتلال، والتهمة الأكثر جهوزية في مثل هذه الحالة هي "التعامل مع حزب العمال الكردستاني".


الفقر أبو الاجتهاد

يقول "محمد جامو"، إن طمع القوات التركية والفصائل الموالية لها بالسيطرة على الأراضي الزراعية وتأجيرها لعوائل عناصر الفصائل التي تم استقدامها من مناطق متفرقة من سورية بهدف إحداث تغيير في شكل المنطقة، دفع من تبقى من السكان نحو استصلاح الأراضي الوعرة الواقعة بين القرى بهدف زراعتها، بما يحسن من حياتهم المعاشية في ظل انعدام فرص العمل في المنطقة.

يؤكد الشاب خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن وصول المواد الغذائية والخضار إلى أسواق المنطقة بات قليلاً، فغالبية ما يتم إنتاجه في المزارع التابعة لمدينة "عفرين"، والمناطق التابعة لها، يأخذه التجار إلى أسواق المناطق التي تسيطر عليها "قوات الاحتلال التركي" كـ "جرابلس – أعزاز – مارع"، فتلك المناطق تعتمد على زراعة القمح والشعير أكثر من اعتمادها على زراعة الخضار، ونتيجة لسوء الوضع المعاشي تولدت فكرة استصلاح الأراضي التي تعد آمنة وبعيدة عن حقول الألغام والقواعد التركية، بهدف استثمار حاجة السوق المحلية، إلا أن كل من يعمل على استصلاح الأراضي حالياً مسكون بفكرة واحتمالية مصادرة الأرض بعد إتمام عملية استصلاحها من قبل عناصر الفصائل المسلحة بحجة عدم وجود ثبوتيات ملكية لدى الفلاحين، فغالبية هذه الأراضي هي من "أملاك المشاع"، أو "أملاك الدولة".

لا يوجد إحصائيات رسمية لأعداد أشجار الزيتون التي تم اقتلاعها من قبل الاحتلال التركي والفصائل الموالية له منذ احتلالهم لمدينة "عفرين"، والمناطق التابعة لها في ريف حلب الشمالي الغربي، علماً أن سعر "حطب الزيتون"، يصل إلى 60 ألف ليرة للطن الواحد، ويؤكد السكان المحليون أن الشاحنات تنقل كميات ضخمة من هذا النوع من الحطب يومياً إلى أسواق "جرابلس – أعزاز".

ومنذ آذار من العام 2018، وهو تاريخ إعلان النظام التركي نهاية عمليته العدوانية التي شنها لاحتلال مدينة عفرين تحت مسمى "غصن الزيتون"، تشير المعلومات إلى أن المنطقة تعرضت لتخريب كبير في البنى التحتية ومؤسسات القطاع العام، وتقدر المساحات الزراعية التي تم تخريبها بشكل مباشر أو غير مباشر بآلاف الهكتارات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6