خاص - حرب "ناعمة" بآثار فتّاكة: هذه هي منظمات (NGOs) التي حاربت الدولة السورية

خاص آسيا - علي مخلوف

2020.02.03 - 06:26
Facebook Share
طباعة

 لم تعد الحروب الكلاسيكية فعّالة في هذا العصر، من حيث التكلفة والأضرار الجانبية الناجمة وآثارها الأمنية والاقتصادية حتى على الدول المشاركة في شن تلك الحرب، مما جعل الحرب الناعمة التي تهدف لتغيير الإدراك والمفاهيم للشعوب والدول المستهدفة أفضل سلاح.

 
الحرب الناعمة مصطلح واسع تدخل فيه العمليات النفسية الاعلامية والحرب النفسيةوحرب تغيير المفاهيم والزج بالقتلة الاقتصاديين .. الخ وهي خليط من كل الاختصاصات في العلمية والأكاديمية، وسلاحها الإعلام السينما التلفزيون الأغنية الدعاية السلع والمنتجات ثقافة الاستهلاك ونمط المعيشة ... الخ.
 
يقول أحد خبراء الحرب النفسية: إن عملية التصوير الذهني هي الأهم، وتعتمد على معادلة هي الحصول على المعلومات من الحواس + ترتيب وتفسير تلك المعلومات = فهم الواقع، بالتالي فإن هدف الحرب هي خلق معلومات تُضخ لحواس الهدف من أجل خداعها، ليصل إلى استنتاج الواقع المطلوب تحقيقه من الحرب لا الواقع الحقيقي الذي يناسب مصلحة الدولة المستهدفة وشعبها.
 
فيما يقول خبير آخر، إن للحرب الناعمة طبقات، وأهم طبقاتها، هي الحرب الإدراكية، التي تستهدف السيطرة على جهاز المحاكاة العقلية لدى الإنسان أو الشعب المستهدف، باستخدام الإعلام والترفيه، فيما الفئات المستهدفة تكون كالتالي: المسؤولون والشعب " وخصوصاً فئتي الشباب والنساء".
 
أما عن العوامل المؤثرة على الإدراك فهي: (العمر، الجنس، العواطف، التعليمات او الخبراء السابقة، الحالات التحفيزية، العمليات المعرفية كالذاكرة و طريقة التفكير، الحاجات الفيزيولوجية، وأخيراً اللغة والمكونات اللفظية).
 
في علم الحرب الناعمة تأخذ الأمور التالية دور رأس المال المعرفي لتحصين الدولة ضد أي حرب، وهي الهوية الوطنية واللحمة الوطنية واللغة المشتركة، الدين والمعتقدات والقيم الاجتماعية، التاريخ ومدى الاعتزاز الوطني، الأبطال والرموز، الاستقلال ..).
 
والذي حصل في سورية، هو أن الـ NGOS عملت على الإقناع بدايةً من خلال شعارات الحريات والديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة وحقوق المرأة، والتحرر وكلها شعارات لا يختلف عليها اثنان، لكنها مجرد حصان طروادة في مضمار الحرب الناعمة.
 
تم التركيز على عدة أهداف أهمها: تدمير واغتيال شخصيات القادة من خلال عمليات الاغتيال المعنوي او ما يُقال لها الشيطنة، تزيين وجه العدو وإظهاره صديقاً مقابل السلطة الحاكمة التي يُراد الثوران عليها وتغييرها، سحب شرعية السلطة الحاكمة ، الترهيب والتخويف واليأس للشعب، فرض شعور العجز وهذا يستهدف كلاً من المعارضين والمؤيدين للدولة على حد سواء، مما يؤدي لتضخيم صورة العدو أو المنافس للدولة والتقليل من قدرات السلطة الوطنية المستهدفة.
 
كذلك من الأساليب التي تم اتباعها في سورية، لاستهداف النخب وجذبهم، إعطاء منح دراسية، الدعوة للندوات العلمية، الدعوة لملتقيات جمعيات تعنى بالصحفيين، إقامة مراكز الأبحاث والدراسات وتوظيفهم فيها برواتب مغرية.
 
مركز الدراسات الإستراتجية والدولية CSIS يُعتبر من أكبر منظمات الثينك تانكس بواشنطن، ويضم المركز العديد من البرامج المتخصصة في الشئون العالمية المختلفة مثل معهد بروكنجز، ويتخصص كل برنامج من برامج المركز في منطقة من مناطق العالم مثل برنامج أفريقيا، برنامج الأمريكتين، برنامج أوروبا الشرقية، برنامج جنوب أسيا، وطبعاً برنامج الشرق الأوسط .
 
الفريق الأمريكي والأوروبي الذي يعتمد على باحثين ومحللين وراسمي استرايتيجيات في الحرب الناعمة ضد سورية ماريسا سوليفان متخصصة بدراسات حول الحروب، كيمبرلي كاغان رئيسة معهد دراسات الحرب، كينيث بولاك في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط، الذي كان يرأسه مارتن أنديك المعروف ايضاً بأنه نائب الرئيس التنفيذي في معهد بروكنغز الشهير.
 
مركز صبان او سابان تابع لمعهد بروكنغز، ويحمل اسم حاييم صبان الإعلامي الأمريكي ـ الإسرائيلي "المصري المولد والنشأة" وهو الذي تبرع بملايين الدولارات لإقامة ذلك المركز.
 
وفي آخر المعلومات الخاصة عن عدد الجمعيات NGOS العاملة في البلدان المستهدفة هي وشوبعها، تبين ما يلي: أن التركيز كان على الجمعيات التي تعنى بحقوق الإنسان، حقوق المرأة، المساعدات الإنسانيةن تدريب الصحفيين والإعلاميين، أي مؤسسات ومراكز صحفية.
 
وهناك منظمة الدولة لمناهضي الحرب، والتي أصدرت إرشادات لما أسمته "الحرب اللاعنفية" عمل عليها كل من ( هوارد كلارك، خافيير جاراتي، جوان شيهان، دوري ويلسناك) بمساهمة قوية من باحثين وكتاب على أيضاً بالاستخبارات واللوبي الصهيوني مثل ( إريك باخمان، أندرياس سبك، روث هيللير وجيل ستيرنبيرغ).
 
مشروع هذه المنظمة ركز على التدريب، في مسائل اللاعنف والحقوق المدنيةـ تخطيط الحملات اللاعنفية، خطة نشاط الحركة، مراحل تصعيد الحملة اللاعنفية، دور الإعلام وتوظيفه، ومن الأساليب التي تم التركيز علياه الفكاهة والنشاط اللاعنفي التحريضي بشكل غير مباشرن كيفية تشكيل المجموعات وتنظيمها واتخاذ القرار فيها، مع توزيع الأدوار لأعضائها، ويُرمز لمناهضي الحرب الدوليين بـ ( WRI).
 
وهناك معهد الولايات المتحدة للسلام الذي كتب تقريراً بتوصيات في العام 2019 حول سورية، وإيران، حيث عنونت الدراسة ( لماذا سورية مهمة) ووضعت عدة أسباب منها إيران وروسيا والإرهاب وداعش واللاجئين، كما سلطت الدراسة الضوء على ما أسمته بالحرب الأهلية، ووضع الأكراد، والنشاط التركي والروسي، مسألة حقوق الإنسان.
 
توصي المنظمات المختصة بالحرب الناعمة أن على العاملين معها استهداف النساء ثم الأطفال والشبان كونهم الأكثر قدرة على التأثر والتأثير في هذا النوع من الحروب.
 
ومما وصلنا إليه فيما يخص الجماعات الأمريكية ـ السورية المعنية بالشأن السوري، وممارسة الحرب الناعمة واللاعنفية هي : منظمة أمريكيون من أجل سورية حرة، منظمة ايتانا، مركز سياسات الشرق، راديو الكل، وكذلك راديو وطن وراديو بيسان، الجلس السوري ـ الأمريكي، الجمعية الطبية السورية ـ الأمريكية، المركز السوري للبحوث السياسية، الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الشبكة السورية للوسائل المطبوعة، مجلس سورية الديمقراطي SDC ، تحالف المعارضة السورية SOC .
 
المعهد الهولندي للعلاقات الدولية أصدر تقريراً حول سورية في العام الماضي، متضمناً خططاً حول السياسات المقترحة أيضاً، وركز على المقارنة ما بين المناطق التي يسيطر عليها لوردات الحرب الجدد ويقصدون مناطق المعارضة ، وبين المناطق الخاضعة للحكومة السورية، وكذلك مناطق خفض التصعيد التي تشرف عليها دول بعينها، وتلك المقارنات من ناحية الخدمات والمعيشة وما يهم البيئة السكانية المتواجدة في كل منطقة والملفات التي تثير غضبها ومشاعرها وأحلامها وطموحاتها.
 
أيضاً من ضمن المنظمات التي ساهمت في الإعداد للحرب الناعمة، منظمات المجتمع المدني السوري المعارضة بإشراف منظمات مجتمع مدني سويسرية، حيث وضعت تقريرها في العام 2015 ودرست بيئات مخيمات اللاجئين من هم تحت سن الـ 18 ومن هم فوقهم، عدد الإناث نسبةً للذكور، نسبة المتعلمين جامعياً مقارنةً بالأقل تعليماً، كذلك فقد عمل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بشكل حثيث على الملف السوري في الفترات الماضية.
 
جميع المنظمات في الدراسات والأبحاث والمجتمع المدني وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحريات الصحافة وتدريب الصحافيين والجمعيات الطبية والتجارية، تتبع لقسم في وزارة الخارجية الأمريكية يقوم بتمويلها.
 
وبالتحديد مكتب الدبلوماسية العامة الذي يُعتبر غرفة العمليات الرئيسية في الحرب الناعمة والداعمة لكل المنظمات العاملة في الشرق الأوسط ومنها سورية.
 
ومن بعض المنظمات التي استهدفت ولا تزال تستهدف سورية، الخوذ البيضاء، الرابطة الطبية للسوريين المغتربين SEMA، منظمة مسرات، مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية، منظمة شفق، أطباء عبر القارات PAC، اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، المؤسسة الدولية للتنمية الاجتماعية، منظمة أطفال عالم واحد، الجمعية الطبية السورية الأمريكي سامز، NGO RORUM IN NORTHERN SYRIA ، البرنامج السوري للتطوير القانوني SLDP مؤسسة شام الإنسانية، منظمة القلب الكبير للأعمال الإغاثية، منظمة أطفال عالم واحد، منظمة تكافل الشام الخيرية، الجمعية الأورو ـ متوسطية للحقوق ، المجلس السوري ـ الأمريكي SAC، منظمة SDI.
 
 
هذا المقال يمثل رأي كاتبه وليس بالضرورة أن يعبر عن رأي وكالة آسيا
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9