"صفقة القرن" من منظور مصر: موقف شكلي تمريراً لأزمة سد النهضة

أحمد عبد الحميد - القاهرة

2020.01.28 - 10:27
Facebook Share
طباعة

 
حالة من الجدل والارتباك وانتظار ردود الفعل يعيشها العالم العربي الآن، بعدما قام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالإعلان عن "صفقة القرن" في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في واشنطن، مساء اليوم، الثلاثاء 28 يناير / كانون الثاني، فيما أطلق عليه " خطة السلام في الشرق الأوسط".
تضمنت "الخطة المقترحة" من جانب الرئيس الأمريكي، العديد من النقاط والمقترحات، كان أبرزها أن تكون القدس "عاصمة غير مقسمة لإسرائيل"، فضلا عن اعتراف الولايات المتحدة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
مخالفة لقرارات دولية
أمر قد يثير العديد من الأزمات في المستقبل القريب، بحسب الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قائلا إن الصفقة من حيث المبدأ تتناقض مع قرارات الأمم المتحدة، سواء قرارات الجمعية العمومية أو قرارات مجلس الأمن، لأنها تُشرعن الاحتلال بشكل أو بآخر، مشيرًا إلى أن الأمر يبدو وأن هناك نوع من موافقة ضمنية سعودية، تحديدا، وإماراتية أيضا، على الصفقة، وهو ما يخالف بشكل واضح قرارات جامعة الدول العربية، ويعتبر أيضاً مخالفًا للقرارات والاتفاقات التي صادقت عليها السعودية و لمبادرة الملك عبد الله لحل الدولتين.
يضيف ربيع: أما من حيث التفاصيل فدعنا نتكلم عن أن "الصفقة" تجاهلت العديد من القضايا، منها قضية اللاجئين وقضية العاصمتين والشرعنة لوجود مستوطنات بما يخالف حتى القرارات الأمريكية نفسها في هذا الشأن، بالإضافة لاحتلال الأراضي الأردنية حتى لو كانت لحساب الفلسطينيين.
موقف مصري ضعيف
وحول الرد الفعل المصري تجاه "صفقة القرن" يرى "عمرو هاشم" أنه يرتبط بالعديد من الأمور ويتوقف عليها، فيتوقف على العلاقة مع الإدارة الأمريكية، وكذلك يتوقف على المنح والمساعدات والقروض،بالإضافة إلى قضية سد النهضة، مشيرًا إلى أنه من أجل تمرير قضية سد النهضة سيكون الرد غير عنيف، وسيكون الرفض للصفقة ضمني وشكلي فقط وليس الرفض الصريح المتوقع، لأن أزمة سد النهضة من المفترض أن تنتهي خلال أسابيع قليلة.
الموقف الفلسطيني.. الأزمة تزداد تعقيدًا
فيما يخص الجانب الفلسطيني، يرى "عمرو" أن الوضع، بإعلان الأزمة ازداد تعقيدا، لأن إعلان الصفقة بهذا الشكل يعد دعوة لحرب أهلية فلسطينية، وفق قوله.
ومن جانبه يقول ماهر صافي سليمان، محلل سياسي فلسطيني، إن إعلان صفقة القرن اليوم من جانب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ما هو إلا اختلاف فقط في التاريخ من حيث سلسلة كبيرة من القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب في وقت باتت القرارات السياسية الفلسطينية ضعيفة جدا أمامها وأمام التوسع الإسرائيلي والتهويد والضم لأراضي فلسطين بشكل عام، فكل هذه القرارات التي اتخذت بحق القضية وبحق المشروع الفسلطيني باتت القيادة السياسية والدبلوماسية الفلسطينية ضعيفة في الرد عليها، ولم تقم بأي رد يشفي غليل الشعب الفلسطيني في هذه الفترة، وهو الحال مع ردة الفعل على صفقة اليوم لأننا لم نتوحد تحت قيادة واحدة.
ويشير سليمان إلى أنه لن يكون هناك حل للتصدى لهذه الصفقة سوى بتوحيد الصفوف وإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وأن إسرائل وأمريكا ستسمران باتخاذ العديد من القرارات تجاه القضة الفلسطينسة في ظل ضعف القيادة الفلسطينية التي نرى منها سوى الشجب والاستنكار.
فيما تضمنت "صفقة القرن"، التي تم الإعلان عنها مساء اليوم، العديد من الالمقترحات، وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بـ "فرصة تاريخية" للفلسطينيين لكي يحصلوا على دولة مستقلة، وأنها قد تكون "آخر فرصة يحصلون عليها"، كما وصفها "نتنياهو" بأنها "فرصة القرن" التي لن تفوقتها إسرائيل، ولم ينس "ترامب" موقف الفلسطينيين تجاه الصفقة، فعبر عنها بجملته: "لن يرغبوا في البداية على الأرجح، لكن أعتقد أنهم سيوافقون عليها في النهاية.. هي جيدة للغاية لهم".

"الصفقة" تغضب "الضفة".. و"هنية" يهاتف "أبو مازن"
جدير بالذكر أن الشعب الفلسطيني استقبل إعلان "صفقة القرن" بتظاهرات "غاضبة"  في الضفة الغربية تنديدًا بـ صفقة القرن"، في الوقت الذي تلقى فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالا هاتفيًا من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أكد له فيه "وقوف حماس خلف مواقف الرئيس الثابتة وبالتمسك بالثوابت الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض ما يسمى بـ (صفقة القرن)".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8