صمت عربي مطبق وضياع فلسطيني: من سيوقف صفقة القرن؟

إعداد – حسام يوسف

2020.01.27 - 03:01
Facebook Share
طباعة


لم يعد الكلام عن أن "صفقة القرن" هي "دعاية انتخابية" صالحاً بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيعلن عن تفاصيلها غداً الثلاثاء، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وخليفته المحتمل بيني غانتس اللذين توجها إلى واشنطن.

ورغم اقتراب "الموعد الرسمي"، لم يرصد الإعلام ردود فعل عربية على هذا الأمر، باستثناء القوى الفلسطينية جميعها (السلطة، فتح، حماس، الجهاد، الجبهة الشعبية..) التي أكدت على "رفضها التام" لهذه الصفقة.

والأردن الذي قال ملكها بـ"لا"، فيما أكد رئيس مجلس الأعيان فيها (أحد مجلسي التشريع في المملكة) "فيصل الفائز" أن رفض صفقة القرن رهن بـ"عدم مسها بالثوابت الوطنية" للمملكة، أي، حسب توضيح الفائز نفسه: "لا للوطن البديل (للفلسطينيين)، لا للتوطين (للفلسطينيين)، والقدس خط أحمر".

ما عدا ذلك، ساد صمت "رسمي" مطبق من قبل جميع الرؤساء والملوك ووزاء الخارجية في الدول العربية.

بل إن الأخبار المتعلقة بـ"صفقة القرن" على وكالات الأنباء الرسمية العربية بالكاد وجدت مكاناً هامشياً لها، وهي أخبار اكتفت بنقل مواقف وتصريحات فلسطينية، وتصريحات أمريكية وصهيونية.

ربما تنتظر الدول العربية أن يتم الإعلان رسمياً عن الخطة/الصفقة حتى تظهر موقفاً منها، رغم أن بعض التسريبات عن محتواها بات بحكم المؤكد، مثل إعادة اختزال السلطة الفلسطينية من حيث مساحة الأرض والصلاحيات، وإلغاء حق العودة؛ أي إلغاء تام لمفهوم "حل الدولتين" الذي قامت عليه التسويات التي انطلقت في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وأودت إلى اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل. أو، بعبارة أدق: معاهدات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والأردن، أسوة بـ"معاهدة السلام" بينها وبين مصر.

إلى ذلك، يبدو غريباً أن أحدا من المنظمات الفلسطينية المختلفة والمتنازعة على "السلطة" لم يقل كيف سيتم عرقلة أو إيقاف "صفقة القرن"، أو "صفقة تصفية القضية الفلسطينية".

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال إن صفقة القرن "لن تمر دون موافقة الشعب الفلسطيني (وأن) القيادة بدعم من الشعب ستفشل محاولات إنهاء القضية الفلسطينية"، دون أن يعبر عن كيف ستفعل ذلك. فيما قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: "خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية"، وهو ما يعني الانسحاب من "أوسلو". لكن الصفقة هي، ببساطة: شطب لاتفاقية أوسلو. فما القيمة التي يحملها هذا الرد من الناحية العملية أو السياسية في مواجهة تصفية القضية؟

("المرحلة الانتقالية" هي جزء من اتفاقيات أوسلو، وتتضمن إقامة حكومة انتقالية فلسطينية تؤدي لتسوية دائمة، على أساس الاعتراف بـ"الحقوق الشرعية والسيادية للطرفين").

أما رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (المسيطرة على غزة)، اسماعيل هنية، فقد أكد أن " مؤامرة صفقة القرن ونعتبرها معركة والتراجع فيها حرام علينا"، مضيفاً: "لن تمر". وأيضاً دون أي توضيح عن كيف "لن تمر"، ولا عن طبيعة "المعركة" التي حرّم التراجع فيها.

من جهته، خالد البطش، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، قال إن الحركة " تعمل جاهدة من أجل إفشال صفقة القرن التي تنتقص من حقوق شعبنا"، داعيا إلى "إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية للتصدي لكل المخططات الإسرائيلية والأمريكية". فيما أعلنت الحركة نفسها عن "سلسلة من النشاطات والفعاليات في مساجد قطاع غزة كافة لمساندة أهلنا المقدسيين في مواجهة ما تسمى –صفقة القرن-".

بل حتى في المقالات الكثيرة التي ملأت الصحافة والانترنت خلال الأيام الماضية، تكاد تخلو من أي تصور عن كيفية "إسقاط صفقة القرن". وربما يكون مقال نشره "مركز أبحاث كاتيخون" هو المقال الوحيد الذي تحدث عن "خطة" لمقاومة الصفقة، بقلم "باسم عثمان"، إذ اقترح الكاتب "إعلان دولة فلسطين على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعوة المجتمع الدولي لتحمل كامل مسؤولياته القانونية تجاه الشعب الفلسطيني"، و"العمل للتحضير لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات على أساس القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية"، و"إلغاء كل التزامات أوسلو وتبعاته في الميدان"، و"توفير كل أشكال الدعم للمقاومات الشعبية الفلسطينية وتوظيفها باتجاه عصيان وطني شامل يعم كل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2