خاص- هل اقترب الوقت لترفع "قوات سوريا الديمقراطية" العلم التركي؟

إعداد - حسام يوسف

2020.01.24 - 07:46
Facebook Share
طباعة

 عانى السوريون الأكراد الكثير من التمييز بسبب طغيان "القومية العربية" التي أرادت محو كل أثنية وقومية في سورية، وإنكار وجود غير "العرب" فيها.

 
ورغم هذا التمييز، لم تتوقف غالبية السوريين الأكراد من التأكيد على أن سورية هي وطنهم النهائي، وأن ما يريدونه هو حقوقهم كقومية هي الثانية في سورية (من حيث العدد)، مثل حق تعليم لغتهم والتحدث بها، وحق التمثيل في البرلمان، وحق الجنسية عبر إلغاء نتائج "الإحصاء" العنصري الذي جرى في منتصف القرن الماضي فترك عشرات الآلاف منهم دون جنسية.
 
لكن الحراك السوري الذي تحول إلى ثورة إسلام سياسي متعصب وطائفي، شكلت فرصة لبعض القوى السياسية الكردية كي تحشد وراء مشروع انفصالي يهدف إلى إقامة دولة كردية مستقلة على أراضي الجزيرة السورية، أو على الأقل دويلة على شكل "حكم ذاتي" أسوة بما فعله الانفصاليون الأكراد في العراق.
 
وتلقى هذا التوجه دعماً غير محدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، فقد رأوا فيه فرصة لتمزيق سورية جغرافياً من جهة، وسلاحاً قوياً بوجه الدولة السورية من جهة أخرى.
 
لكن النظام التركي وقف موقف المتوجس من هذه القوى من اللحظة الأولى، سواء بسبب القومية التركية العنصرية، أو بسبب النزعة العثمانية المتجددة على أيدي الإسلام السياسي التركي وزعيمه أردوغان.
 
فتحرك هذا المشروع الانفصالي في سورية إلى الأمام يعني، بالنسبة لتركيا، تعزيز للنزعة القومية الانفصالية الكردية في شرق تركيا. وهو ما خشيته الأنظمة التركية المتعاقبة منذ تفكك الإمبراطورية العثمانية.
 
ومع ازدياد الدعم الغربي للمشروع الانفصالي الكردي في سورية، وتردي العلاقات التركية- الغربية بناء على ملفات عدة منها فشل انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وعدم مجاراة أوروبا والولايات المتحدة لتصور تركيا حول مستقبل سورية، وملف الأسلحة الروسية التي اشترتها تركيا، وغيرها، تقدمت أهمية ملف الانفصاليين الأكراد في سورية إلى مراتب متقدمة من اهتمام النظام التركي.
 
وعندما نجحت القوات التركية في احتلال مناطق في شمال غرب سورية، بدءاً من عفرين، بمساعدة الميليشيات الإرهابية السورية وتلك متعددة الجنسيات، رأت أن بوسعها انتهاز الفرصة لتوجيه ضربة قاضية إلى الأكراد السوريين، فأطلقت عملية احتلال واسعة النطاق لشمال سورية، عملية أملت أن تؤمن لها القضاء على الميليشيات المسلحة للأكراد من جهة، وبقعة أرض كافية لإنشاء شريط حدودي عميل لها توطن فيه اللاجئين السوريين في تركيا إلى جانب الكثير من الأجانب الذين يقاتلون الدولة السورية باسم الإسلام في إدلب وبعض مناطق ريف حلب، ويكون هذا الشريط "حزاماً" لنفوذها أسوةً بالشريط الذي أنشأته "إسرائيل" في جنوب لبنان خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والذي حررته المقاومة الوطنية اللبنانية في عام 2000.
 
المشروع التركي في شمال سورية لم يواجه أي عقبات من الميليشيات الانفصالية التي فشلت في الدفاع عن شبر واحد من الأرض السورية، ولم تتلق تلك الميليشيات أي دعم جدي من أولياء أمرها الغربيين. ولم يستطع الجيش السوري فعل شيء فهو خارج المنطقة أصلاً منذ احتلتها الميليشيات الانفصالية باسم "الثورة".
 
لكن المشروع التركي واجه معارضة روسية قوية، الأمر الذي نتج عنه توقف الاجتياح التركي عند حدود معينة، وتراجع المليشيات الانفصالية إلى ما بعد هذه الحدود، ودخول الجيش السوري إلى مناطق واسعة من الشريط الحدودي السوري- التركي، والسوري – العراقي.
 
وطوال هذه الفترة لم يتوقف الانفصاليون الأكراد في سورية عن "تهديد" تركيا بالويل والثبور إن عرقلت مشاريعهم. تهديدات لم تجد لها أي ترجمة فعلية على أرض الواقع، فكما أخلت الميليشيات مدينة عفرين في ريف حلب خلال أيام، أخلت مدن وبلدات الشريط الحدودي الشمالي خلال بضع أيام.
 
لكن المفاجأة الجديدة جاءت اليوم على لسان "مظلوم عبدي"، القائد العام لما يسمى "قوات سوريا الديموقراطية"، وهي الذراع العسكري الأهم في مشروع تقسيم سورية وإقامة الكيان الكردي الانفصالي، في مقابلة له مع موقع "المونيتور" الأمريكي.
 
عبدي، الذي تصنفه تركيا كإرهابي خطير، قال صراحة أنه على استعداد "للتفاوض" مباشرة مع المحتل التركي!
 
وحين سئل عن فرص الحوار والتعاون مع أنقرة، وتضمن السؤال إشارة إلى التعاون الذي تم سابقاً بين "قوات سوريا الديموقراطية" والأتراك في سرقة رفات "سليمان شاه" من مدفنه بالقرب من بلدة عين العرب (كوباني)، قال: "لماذا لا؟ نعلم أن تركيا تريد إعادة رفات سليمان شاه إلى كوباني، وإعادة بناء قبره هناك، شريطة ألا تخطئ تركيا في تقدير حسن نيتنا على أنها الضعف، سنكون سعداء لمساعدة تركيا والتنسيق مع القوات المسلحة التركية، والقيام بمثل هذه العملية بروح السلام، وعلى أساس أن روح السلام هذه ستكون متبادلة، هناك إشارات أخرى لبناء الثقة وحسن النية سنكون مستعدين للنظر فيها."
 
وذكر عبدي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال له أنه (ترامب) سيتحدث مع أردوغان لـ"إصلاح المسألة في سورية"، فأجابه عبدي: "حسناً، ونحن نريد إنهاء خلافاتنا مع تركيا"!
 
عبدي لم يوفر فرصة خلال اللقاء للهجوم على الدولة السورية، بل إنه أيد المزاعم التركية حول إدلب المحتلة من قبل الميليشات الإرهابية، وأبدى قلقه الكبير "حيال ما يتعرض له أهالي إدلب السورية من تهجير"! وقال إنه أبدى استعداده لاستقبال أهالي إدلب النازحين في المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سورية الديمقراطية".
 
ولضمان إيصال رسالته على خير وجه، كرر عبدي مراراً أن المساعي التركية لإنجاح مفاوضات بين النظام التركي والحكومة السورية مصيرها "الفشل"، كما لو أنه يؤكد أن المليشيات الانفصالية الكردية هي الخيار الصحيح لكي تفاوضه تركيا.
 
تصريحات مظلوم عبدي هذه، تشير بوضوح إلى اليأس التام من الدعم الغربي لمشروع تقسيم سورية الذي تراجع بشدة خلال العامين الماضيين، وخاصة بعد الاحتلال التركي لمساحات كبيرة من الشريط الحدودي السوري، والنهوض الشعبي العراقي المطالب بإخراج قواتها من العراق، وتثبيت الجيش السوري مواقعه في الكثير من مناطق انتشاره الجديدة في الجزيرة السورية.
 
وربما لن يطول الوقت حتى يرفع عبدي العلم التركي إلى جانب العلم الانفصالي، بديلاً للعلم الأمريكي.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1