"هيومن رايتس ووتش" تصوّب على تركيا عبر "ميليشياتها السورية"!

إعداد: حسام يوسف

2020.01.23 - 07:07
Facebook Share
طباعة

 نادراً ما تعرضت "هيومن رايتس ووتش"، المنظمة الأمريكية التي تعد إحدى أذرع الغرب في تشويه الدول والحكومات التي لا تخضع لسياسة الغرب، للميليشيات التي تعيث قتلاً في سورية باسم "ثورة الحرية" منذ 2011.

 
لكن هذه المرة، وفي تقريرها "التقرير العالمي 2020"، تجرأت المنظمة لتهاجم الميليشيات التي تقاتل ضد الدولة السورية، فوصفت ما تفعله تلك الميليشيات (من بينها "الجيش الوطني السوري") بأنها ارتكبت "جرائم حرب.. واستهدفت المدنيين واحتجزت رهائن وفخخت السيارات، ومارست اعتقالات تعسفية، وابتزاز، وتعذيب، وفرضت قواعد صارمة على لباس النساء والفتيات".
 
ويبدو أن الهدف الأساسي من هذه الجرأة "الجديدة" عند المنظمة "الدولية" هو استهداف تركيا التي تغرد، منذ بعض الوقت، خارج السرب الأمريكي. فأحد العناوين الفرعية قال "انتهاكات تركيا والقوات السورية التي تدعمها"! وقالت تحت هذا العنوان إن "الفصائل المدعومة من تركيا (ارتكبت) مجموعة من الانتهاكات، منها القتل دون محاكمة ضد المقاتلين والنشطاء السياسييين والمسعفين الأكراد، ونهب الممتلكات ومصادرتها".
 
ويبدو أن الكلام يفضح بعضاً من المسكوت عنه، فالهدف الأساسي المتمثل بالهجوم على الدولة السورية (وهو الأمر الذي يحتل الحيز الأساسي من الجزء المتعلق بسورية من التقرير)، فقد تضمن التقرير عبارة تحمل الأتراك مسؤولية عودة الجيش السوري إلى الجزيرة، حيث قالت بالحرف: "قامت السلطات الكردية (رداً على اجتياح تركيا لشمال سورية) بعقد صفقة مع دمشق، ما سمح للقوات الحكومية السورية بالانتشار واستعادة السيطرة على عدة بلدات عند الحدود السورية- التركية. وهذا بالضبط ما قالته الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا في عتبها على تركيا، عضو الناتو، حين قررت احتلال مناطق في شمال سورية.
 
ولأنه من الصعب الحديث عن الانتهاكات التي وقعت في سورية خلال عام 2019، دون الإشارة إلى ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الغربيين، ومواليها من الميليشيات الإنفصالية الكردية، بحجة محاربة "داعش"، فقد بدأت الفقرة المعنية بهذا الأمر بالتأكيد على أن "معركة الباغوز في فبراير/ شباط 2019 أدت إلى زوال سيطرة داعش على الأرض"، بداية تجعل من كل ما بعدها "مبرراً" بشكل أو بآخر!
 
لكنها، مع ذلك، قالت إن ما لا يقل عن 416 مدنياً "لقوا حتفهم في غارات جوية شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2019". واتهمت "التحالف الدولي" بأنه لم يقم بالتحقيق بشكل شامل في الهجمات التي قتلت مدنيين، ولم ينشئ برنامجاً للتعويضات أو غيرها من المساعدات للمدنيين الذين تضرروا من عملياته.
 
ومرة أخرى يعود التقرير إلى مهاجمة الاحتلال التركي والدفاع عن الميليشيات الإنفصالية الكردية (والتي توالي التحالف الغربي وتأتمر بأمره)، فقد "أشادت" بشكل واضح بأن "إدراة الحكم الذاتي" في شمال شرق سورية "ما تزال مسيطرة على معظم المشتبه بهم من أفراد أسر تنظيم "داعش" البالغ عددهم نحو 110 آلاف، من بينهم 62 ألف سوري وعراقي، وأكثر من 11 ألف من النساء والأطفال الأجانب"، رغم أن "الغزو التركي لشمال شرق سورية قلص مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات التي يقودها الأكراد".
 
لكن المفاجأة في التقرير هي ادعاؤه بأن "الدول المجاورة" رتبت ضغوطاً على اللاجئين السوريين فيها "للعودة إلى سورية"! وهو الأمر الذي تنفرد هذه المنظمة بادعائه. فرغم أن اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا يعانون من التمييز والإهانة يومياً، إلا أن الدول الثلاثة تعلن رفضها عودتهم إلى سورية. فحتى "العودة الطوعية" لبعض العلائات في لبنان والأردن واجهت صعوبات وضغوطات من قبل عملاء الغرب لمنع عودتهم. فعودتهم الطوعية هي رسالة لا يمكن إنكارها بأنهم يشعرون بالأمان في ظل الدولة السورية، وما ما ترفضه تلك الدول.
 
ومع هذا الادعاء، أرادت المنظمة القول بأن الـ 40 ألف لاجئ الذين عادوا إلى سورية حتى يونيو/حزيران الماضي، 2019، عادوا "تحت الضغط"!
 
وبالطبع، ليس من المعقول أن تغفل هذه المنظمة التي تدعي "الحيادية والشفافية"، الهجوم على التحالف السوري- الروسي الذي يركز هجماته على الميليشيات الإرهابية ومنشآتها وتحصيناتها، خاصة القاعدة (النصرة/جبهة تحرير الشام، والمؤتمرين بأمرها). لذلك لم توفر سرد الأرقام التي نقلت على الأغلب من منظمة إرهابية شهيرة هي "الخوذ البيضاء".
 
هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير، لا تخرج عن سياقها المعتاد في مهاجمة كل الدول والأنظمة التي لا تتفق مع سياسات الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية. والهجوم النادر في هذا التقرير على ميليشيات كانت تصفها دائماً بأنها "معارضة" وبالكاد تذكر شيئاً عن انتهاكاتها اليومية لحقوق الإنسان، ارتبط تحديداً بهجومها على تركيا التي خرجت من السرب الأمريكي عندما قررت احتلال شمال شرق سورية، وإبعاد الإنفصاليين الأكراد عن حدودها، وتحويل هذا الشريط إلى "مستوطنة" خاضعة للاحتلال التركي تنقل إليها اللاجئين الذين فروا من الحرب إلى تركيا.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5