ما وراء التقارب السوري السعودي.. اقتصاد بنكهة السياسة

وسام دالاتي _ وكالة أنباء آسيا

2020.01.22 - 07:53
Facebook Share
طباعة

 شارك مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة "بشار الجعفري"، بحفل استقبال إقامه مندوب السعودية عبدالله المعلمي على شرف الوزير السعودي فهد بن عبد الله المبارك بمُناسبة التّحضير لاستضافة بلاده لقمّة المجموعة العشرين.


وتؤكد الأنباء أن المسؤولين السعوديين اهتموا بشكل خاص بحضور "الجعفري"، ووصفوا توتر العلاقات مع الحكومة السورية بسحابة الصيف العابرة، الأمر الذي يمكن ربطه بتصريح القائم بالأعمال الإماراتي في دمشق قبل أسابيع حين وصف علاقة بلاده بدمشق بـ"المتينة والتاريخية"، ما يشير إلى أن المنظومة الخليجية فيما عدا قطر، تتجه نحو إعادة تطبيع العلاقة بشكل كامل مع دمشق، الأمر الذي سينعكس على مسار الأزمة السورية سياسيا واقتصاديا، ذلك أن السعودية تمتلك نفوذا جيدا على المعارضة الخارجية حتى بعد تنامي قدرة الأتراك على التحكم بكل قرارات "الائتلاف المعارض".


لكن الانعكاس الاقتصادي سيكون الأهم، باعتبار أن السعوديين والإمارتيين ينظرون إلى السوق السورية بعين المتربص، والاستثمار في هذه السوق قد يعوض جزء مما أنفقته الرياض وأبو ظبي على عدد من الملفات، ناهيك عن وجود استثمارات مجمدة لكلا البلدين في سورية منذ بدء الحرب، وما يعيق العودة إليها هي العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق، وقد تكون حكومتي السعودية والإمارات الأكثر قدرة على تحصيل استثناءات أمريكية لشركاتهما للعمل في السوق السورية.


وقد يكون الانفراج المتوقع في العلاقة ذو وجه اقتصادي بحت خلال المرحلة القادمة، فعلى المستوى السياسي قد تبقى الأمور على ما هي عليه لفترة أطول، وذلك لأسباب تتعلق بالتحرك الأمريكي فيما يخص كتابة الحل النهائي للأزمة السورية، بمعنى أن يكون الاقتصاد هو حامل لإجراءات تبادل الثقة بين الأطراف المؤثرة في الملف السوري حتى التوصل لإجراء سياسي مؤثر ومستدام في سورية، وعلى ذلك لا يمكن التنبؤ بتطبيع علاقة كاملة مع السعودية في الوقت القريب.


تشكل السعودية رأس حربة في الصراع على زعامة العالم الإسلامي مع إيران، وتعتبر الرياض أن علاقة دمشق وطهران ليست مطمئنة بالنسبة لها، وقد ذهبت نحو طلب خفض مستوى العلاقة مع إيران كواحد من الشروط لإعادة العلاقة الكاملة مع سورية بشكل علني في وقت سابق، وهو أمر رفضته دمشق، وقد لا يكون هذا الرفض معرقلاً اليوم في ظل بحث السعودية عن خفض تأثير الاتراك في الملفات الإقليمية لكونها تعتبر أنقرة بشكلها الحالي واحدة من أهم المنافسين على صدارة العالم الإسلامي، ويبدو أن التنسيق مع دمشق لتحقيق هذا الغرض بات ضرورة ملحة بالنسبة لمحمد بن سلمان الطامح لوضع بلاده في مكانة مختلفة عما هي الآن عليه.


يؤكد الباحث السوري "محمد صالح الفتيح" أن علاقة دمشق مع الخليج قد تبقى متدهورة أو في حالة "مكانك راوح" حتى العام ٢٠٢٤ على الاقل، مشيراً إلى أن الرياض كانت صاحبة النبرة الأكثر عدائية خلال سنوات الحرب، لكن الحوار معها أقل كلفة من غيرها وذلك لسببين رئيسيين: الأول هو أنه لا يمكن تجاهل قدرتها على إبقاء عجلة الحرب في سورية في حالة دوران متسارع، فالرياض هي الممول الأكبر للحرب اليوم، والدعاية الدينية التي تسوقها ضد الحكومة السورية هي أحد الأسباب الرئيسية لتدفق الإسلاميين المتطرفين من حول العالم إلى سورية.


ويضيف الباحث المقيم في بريطانيا خلال حديثه لوكالة أنباء آسيا بأن السبب الثاني لضرورة الحوار مع الرياض هو كونها لا تمتلك تصوراً سياسياً بديلاً للحكومة السورية ولا تمتلك أدواتٍ سياسية مؤثرة في الشارع السوري، لكي تخوض بهم الصراعات السياسية في مرحلة ما بعد الحل السياسي. كما أن الصفقة مع السعودية قد تضمن إبعاد "الأخوان المسلمون"، وبالتالي تقليل النفوذ التركي.


ويمكن اعتبار الخطوة الدبلوماسية التي ذهبت نحوها الرياض إعلاناً رسمياً عن استعدادها لتقديم تنازلات في الملف السوري، لضمان صداقة الروس قبل السوريين، مع الإشارة إلى أن إعلان الحكومة السورية عن مشاركة السفير بشار الجعفري في الحفل السعودي الذي أقيم في "نيويورك"، بمثابة تأكيدها على فتح باب الحوارات التي تؤكد المعلومات أنها ليست الأولى من نوعها، فهي قد بدأت قبل سنة تقريبا بنشر تسريبات عن زيارة رئيس الأمن الوطني اللواء "علي مملوك" إلى السعودية ومصر لعقد اجتماعات مع مسؤولين سعوديين في "القاهرة"، وإن كان هدف تلك الاجتماعات هو بخث ملفات أمنية تهم البلدين، فإن الاجتماعات التي ستعقد بعدما حدث في "نيويورك" ستكون اقتصادية بنكهة سياسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8