سورية: قرار حكومي مخالف للدستور !

حبيب شحادة _ وكالة أنباء آسيا

2020.01.22 - 06:02
Facebook Share
طباعة

 شكّل قرار مجلس الوزراء رقم 5 الذي صدر أمس صدمة للعديد من مالكي العقارات والسيارات، إضافة لأصحاب المكاتب العقارية حيث لم يمر القرار دون إحداث ضجة سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو بين من يمسهم القرار بشكل أو بأخر.


وكان مجلس الوزراء أصدر قراراً يلزم الجهات العامة المخولة قانوناً مسك سجلات ملكية العقارات والمركبات بأنواعها والكاتب بالعدل، بعدم توثيق عقود البيع أو الوكالات المتضمنة بيعاً منجزاً وغير قابل للعزل قبل إرفاق ما يُشعر بتسديد الثمن أو جزء منه في الحساب المصرفي للمالك أو خلفه العام أو الخاص أو من ينوب عنه قانوناً اعتباراً من منتصف شباط القادم.

المحامي كمال سليمان قال لوكالة أسيا بأنّ "الضرر لا يُزال بالضرر كما ورد بالقاعدة الفقهية"، مضيفاً أنه كقانوني حاول جاهداً البحث عن مبرر لهذا القرار لكن دون جدوى.

وتساءل سليمان كيف لهكذا قرار أن يبسط إجراءات المواطن كما ورد في نص القرار؟ معلقاً أن المواطن يخشى من وضع أمواله في البنك لأسباب لا مجال لذكرها، وهو غالباً لا يصرح عن مقدار الثمن إلا محرجاً، وتوقع سليمان التراجع عن هذا القرار بعد حين.

من جهته أوضح المحامي عارف الشعال على صفحته على فيسبوك قائلاً "إنّ الغاية من هذا الإجراء هي استقطاب الكتلة النقدية الضخمة الناجمة عن هذه البيوع التي يدخرها الناس (تحت البلاطة) وإيداعها في المصارف، وضبط هذه الكتلة النقدية والسيطرة عليها من خلال عملية التقنين في السحوبات التي تمارسها المصارف الآن بالقطارة.

كما أشار الشعال إلى أن هذا الإجراء لن يؤتي أُكله في ظل إحجام الناس عن الإيداع بالمصارف بسبب سياسة سحب الأرصدة التي تتبعها المصارف حالياً، ناهيك عن تهرب الناس بالأصل من كشف الثمن الحقيقي للمبيع تهرباً من دفع الضرائب والرسوم المختلفة على المبيع.

ونوه الشعال إلى أن هناك طرق كثيرة للالتفاف على هكذا قرار منها:

1- الفراغ كعقد هبة وليس بيع، بالتالي سيترتب على ذلك زيادة طفيفة في الرسوم العقارية.

2- الاكتفاء بوضع مبلغ رمزي في المصرف كجزء من الثمن (مليون ليرة مثلاً)، لا سيما وأن البيوع العقارية تستنفذ معظم ثمن العقار قبل الوصول للسجل العقاري في مرحلة التوقيع على العقد وتسليم العقار.

3- البيع عن طريق حكم محكمة (دعوى إقرارية) وهذا ما سيزيد من فرص عمل المحامين بطبيعة الحال.

في حين رأى القانوني مازن بلوق في تصريح لوكالة أسيا، أنّ هذا القرار مخالف للدستور، حيث لا يجوز دستورياً ولا قانونياً إلزام بائع العقار أو السيارة أو أي شخص كان بفتح حساب مصرفي ليضع فيه أمواله ومدخراته، فالمال ماله الخاص، والملكية الخاصة مصانة بالدستور، ولا يجوز ﻷحد أن يخالف الدستور والقانون، متوقعاً أن يكون للقرار آثار سلبية على السوق العقارية خاصة والاقتصاد بشكل عام.

ولا تزال الحكومة السورية تتخبط بإصدار قرارات لا تنم عن دراسة حقيقية للواقع، حيث يمكن للمراقب أن يلاحظ أن معظم قرارات الحكومة التي تتعلق بالحياة اليومية والمعيشية للمواطن تكون في غير صالحه، وغالباً ما تُنتج آثار سلبية وتخلق قنوات موازية للالتفاف عليها.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3