الأكراد ودمشق.. بين التعقيد والحل

علي مخلوف _ خاص آسيا

2020.01.22 - 01:19
Facebook Share
طباعة

 


يترك الشاب الكردي رواية "ممو زين" التراثية ويحمل عوضاً عنها بندقيةً، يصوّب فوهتها إلى حيث يُسمى الأتراك بالانكشاريين حسب تعبير الأكراد، فيما تتشظت الانتماءات القومية كنقبلة عنقودية، كل يرى تهديداً لهويته وثقافته، وشرق الفرات هي الساحة الأكثر جدلاً حول ذلك.


تساؤلات عديدة تُطرح مجدداً حول علاقة دمشق بالأكراد، إلى أين وصلت؟ وما هي نقاط التقاطع التي يمكن البناء عليها اليوم؟ وهل نجحت موسكو بتحقيق خرق دبلوماسي وامني تمثل بتقريب بين دمشق وأنقرة؟ ما هي خلفية الأنباء التي ادّعت بأن دمشق قد تشارك انقرة بعملية ضد الأكراد؟.


لقد لعب التجاذب السياسي في المنطقة وتحديداً بين الولايات المتحدة وتركيا فيما يخص شرق الفرات دوراً كبيراً في تعقيد الملف الكردي السوري، و زاد الأمر تعقيداً وجود اتفاق روسي ـ تركي بحسب رأي البعض، ما جعل الملف الكردي ملفاً إقليمياً ـ عالمياً بامتياز، وما هو خلق عراقيل للمضي قدماً بين ما يُسمى بمجلس سورية الديمقراطي أو الإدارة الذاتية خصوصاً والأكراد السوريين عموماً.


أنقرة حاولت استغلال تقاطع بعض مصالحها مع موسكو، مستفيدةً من التقارب الأخير بعد شراء صفقة الإس400 ، سيناريو المنطقة الآمنة والدوريات المشتركة، الروس حلفاء السوريين راعوا التزاماتهم، وحاولوا الموازنة بين حلفهم مع السوري ومصالحهم مع التركي وفق ما يُقال في الأوساط السياسية والإعلامية.

يقول السياسي الكردي السوري ريزان حدو لوكالة آسيا : إن العلاقة بين المجلس الديمقراطي الكردي أو الإدارة الذاتية وبين الحكومة السورية جيدة، وهي ليست وليدة هذه التطورات والأحداث، مؤكداً أنها موجود في كل من دير الزور والرقة والحسكة وريف حلب الشرقي، كما أن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية موجودين في الشيخ مقصود والأشرفية خط الدفاع الأول عن محور الكاستيلو، فضلاً عن تواجد مقاتلين من أهالي عفرين النازحين إلى حلب في الشيخ عيسى وغيره بريف حلب الشمالي الشرقي.

أما بخصوص شرق الفرات فقد قال حدو: الوضع القائم حالياً ليس بالوضع الذي نتمناه، والوضع السليم هو التعاون الكامل بين السوريين الأكراد وحكومة بلادهم، كما أن التعاون يجب أن يُترجم بوجود مؤسسات الدولة، ليست فقط العسكرية والأمنية بل والخدمية أيضاً.

محاولات كثيرة جرت لتحقيق تفاهم بين الأكراد وعاصمة بلادهم دمشق، لكنها في بعض الأحيان كانت مرتبطة بتطورات سياسية إقليمية، وحيناً آخر ببعض التفاصيل كشكل الإدارة الذاتية الذي يجب أن يُقام، هل هو بحسب قانون الإدارة المحلية السوري الحالي؟ أم بتعديل القانون ليناسب الخصوصية الكردية، وفق ما يقول حدو.

وشدد حدو على معادلته الخاصة المتمثلة بالتركيز على الدور لا على المشروع، و يقصد بها أن مشروع الإدارة الذاتية او الفيدرالية قد ضاع بسبب تواجد الاحتلال التركي في كل من عفرين و راس العين وتل ابيض بالتالي أين هو المشروع؟ لذلك يجب التركيز على الدور وهو تحرير الأرض القائم على التنسيق بين الأكراد والحكومة السورية.


وبخصوص الاجتماع الذي حصل مؤخراً بين الجانبين السوري والتركي في موسكو، قال حدو: القنوات الأمنية لا تنقطع ولو بحدها الأدنى بغض النظر عن العلاقات السياسية، وقد جرت عدة اتصالات بين الجانبين سابقاً، و آخر لقاء تم التركيز عليه، في محاولة من موسكو تحقيق استدارة تركية في الملف السوري، لكن الأتراك ربطوا هذا الأمر بالملف الليبي، مضيفاً: على روسيا دعم تحرك كردي نحو دمشق بغض النظر عن المصالح المشتركة بين روسيا وتركيا وفق رأيه، وختم بالقول: مئة ألف مقاتل كردي تخيل لو انضموا للجيش السوري لقتال المحتل في حال التوصل لتفاهم.


وبالحديث عن الاجتماع الأخير الذي جرى في موسكو، قال مصدر مطلع من دمشق فضّل عدم ذكر اسمه بأن الاستخبارات التركية كانت وراء ممارسة عمليات نفسية إعلامية لخلق بلبلة وشرخ بين الأكراد السوريين و الحكومة السورية، فقامت بترويج شائعة على لسان مسؤول تركي لم تتم تسميته لوكالة أجنبية زعم فيها أنه تم بحث تعاون عسكري سوري ـ تركي ضد الأكراد السوريين، وهو الأمر الذي نفته دمشق فوراً جملةً وتفصيلاً، حيث ركزت على ضرورة الخروج التركي الكامل من الأراضي السورية، وهذا المطلب ليس للحكومة السورية وحدها بل لكل السوريين ومن ضمنهم الأكراد أيضاً وفق قوله.

هل سنرى دوراً روسيا حاسماً فيما يخص مسألة تفاهم الأكراد مع الحكومة السورية؟ ماذا عن الدور الأمريكي الذي يمنع ويعرقل أي تقارب بينهم وبين دمشق؟ يقول السياسي الكردي ريزان حدو: فليجرب مظلوم عبدي التوجه إلى دمشق وإن لم تستقبله الحكومة السورية، تكون الكرة في ملعبها، نحن بحاجة مبادرات فوراً.


هل سيبقى المقاتلون الأكراد يخوضون معاركاً ضد الأتراك والجماعات المسلحة المدعومة منهم؟ ام سيتم فرش الشراشف البيضاء في دمشق على طاولة التنسيق والتفاهم، عوضاً عن نشر الأكفان بعد كل معركة في شرق الفرات؟

هل سيقوم الكردي باللجوء لحضن الدولة السورية لتدفئة عظامه من برد الحديد والنار التركية أم ستظل الأمور معلقة على ما هي عليه ريثما يتم التوصل على اتفاق روسي ـ أمريكي ؟.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3