هل تفعّل مصر اتفاقية "الدفاع المشترك" مع ليبيا في وجه تركيا؟

أحمد عبد الحميد - القاهرة

2020.01.20 - 03:24
Facebook Share
طباعة

 


"الزبيدي": مؤتمر برلين حاصر الأتراك بشكل جيد.. وأبناء الوطن الليبي قواتهم المسلحة ومصر في جنبنا

"عبد الكبير": لست مستبشرًا بالاتفاق وأتوقع عودة العمليات العسكرية .. وفي حال التدخل المباشر من تركيا على مصر أن تفعل اتفاقية الدفاع المشترك

شهدت الأزمة الليبية في الآونة الأخيرة، تحركات على المستويين، السياسي والميداني، ولعل المستوى السياسي كان بشكل أكبر بعد انعقاد مؤتمر برلين سعيًا لحل الأزمة، التي لم تؤرق فقط الليبيين، بل امتدت لأطراف دولية نظرًا لدخول أطراف أخرى، تنفيذًا لبعض الأجندات المتعلقة بالشأن الليبي، وما بين تفاؤل من انعقاد المؤتمر وتشاؤم من آلية تنفيذ توصياته تنحسر الإمكانات الواقعية للحل الذي ينتظره الليبيون لاستقرار بلادهم، والعرب الذين يرون جزءا من جسدهم مجروح.

يقول الدكتور محمد الزبيدي، المحلل السياسي الليبي وأستاذ القانون الدولي، إن "مؤتمر برلين" الذي انعقد أمس، الأحد 19 يناير / كانون الثاني، في العاصمة الألمانية برلين، كان لصالح القوى الوطنية ولصالح الجيش الوطني الليبي، ولم يكن في صالح الميليشيات أو الداعمين لها وعلى رأسهم تركيا، معتبرًا أن نتائج المؤتمر "نصرٌ" للقوات المسلحة الليبية وللداعمين للجيش الليبي ولوحدة ليبيا وفي مقدمتهم جمهورية مصر العربية.

وأضاف "الزبيدي"، في تصريحات خاصة لوكالة "آسيا" بأن الدبلوماسية المصرية نجحت من خلال هذا المؤتمر في محاصرة الأتراك بشكل جيد، وأن التحالف المصري الروسي الإماراتي الفرنسي، نجح في عزل ونبذ "أردوغان" يوم أمس وسط هذا الحشد من رؤساء العالم، مشيرًا إلى أن ذلك كان واضحًا في المشاهد العامة للمؤتمر.

وأوضح "الزبيدي" أن النقاط التي كان يعول عليها "أردوغان" حتى يتم اعتمادها في المؤتمر لم يعتمد منها شيء، والتي كان في مقدمتها إلغاء القوات المسلحة الليبية وإنشاء كيان جديد تحت مسمى "الحرس الوطني" كبديل للجيش الليبي، بالإضافة إلى إدماج "الميليشيات" في الحياة العامة في ليبيا وتوطين المهاجرين الأفارقة وتشكيل لجنة مهمتها تكليف السراج بأن يصبح هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، مشيرًا إلى أن هذه النقاط جميعها وغيرها لم يتم التوافق حولها، وأن ما تم التوافق عليه فقط هو تمديد فترة الهدنة والعمل تحت حظر التسليح لليبيا، وهو أمر مقصود به تركيا بالدرجة الأولى، وفق قوله.

وتابع "الزبيدي": إن الموقف المصري تجاه القضية الليبية واحدٌ ولم يتغير منذ ثورة 30 يونيو، وهو الموقف المتمثل في تضامن مصر مع وحدة ليبيا وسيادتها وتقوية جيشها، مشيرًا إلى أن موقف مصر الآن لم يعد للتأويل بعدما أعلنت الرئاسة في بيان لها بأن القوة الوحيدة الشرعية في ليبيا هي القوات المسلحة العربية الليبية، وما عداها ميليشيات.

وأكد "الزبيدي" في حديثه، على أن التدخل التركي في ليبيا بات محاصرًا بشكل كبير بعد "مؤتمر برلين"، خاصة بعدما أصدر الاتحاد الأوربي أمس عقوباته بخفض الدعم المقدم منهم للأتراك بنسبة 70%، مشيرًا إلى أن "المجاميع الإرهابية" التي أرسلها "أردوغان" إلى طرابلس من السهل القضاء عليها خلال أيام، فهم، حسب قوله، لا يشكلون أزمة ولا خوف منهم، قبل أن يختم حديثه قائلأ: "أبناء الوطن الليبي كلهم مع قواتهم المسلحة ومصر في جنبنا".

من جهته، يرى الدكتور عبد الكبير الفاخري، وزير التعليم الليبي الأسبق، أن ما خرج به المؤتمر من الناحية النظرية معقول، سواء فيما يخص عدم تدخل الدول أو نزع سلاح الميليشيات، إلا أنه في الوقت نفسه لا توجد آليات واضحة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن هذا كان جزء من مشكلة اتفاق الصخيرات، والذي كان ينص على نزع السلاح من الميليشيات بترتيبات أمنية، ولكن هذا الموضوع لم يتم وغيره الكثير من القضايا في الاتفاق، معبرًا بقوله: "أنا لست مستبشرًا كثيرًا بالاتفاق، وأتوقع أن العمليات العسكرية ستعود مرة أخرى".

ويضيف "عبد الكبير"، في تصريحات خاصة لوكالة "آسيا": نحن متأكدون أن الدور المصري واضح ومتضامن مع القوات المسلحة العربية الليبية، ومع الشعب الليبي بشكل عام، وهذا ما أكده مؤتمر برلين، ولكني أتوقع أن الدور التركي لن يتوقف، خاصة في موضوع إرسال المرتزقة والاستمرار في دعم الميليشيات المتواجدة في ليبيا، خاصةً وأن الهدنة التي تمت كانت في مصلحتهم أكثر من مصلحة الجيش الليبي، وأعتقد أنه إذا ما حدث تدخل مباشر من الجيش التركي في ليبيا، سواء عن طريق سلاح الجو التركي أو البحرية أو بإنزال جنود على الأرض، فأعتقد أن مصر حينها يجب أن تفعّل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، لأن ليبيا جزء من الجامعة العربية، وفقًا لاتفاق الجامعة العربية والدفاع العربي المشترك، موضحًا أن أمن ليبيا يرتبط مباشرة بأمن شمال أفريقيا والدول العربية بالكامل، مستطردًا: الحكومة المصرية ليست هوجاء مثل حكومة "أردوغان"، وهي الآن تراقب الوضع بشكل جيد، وبالتأكيد ستتصرف في صالح الجيش العربي الليبي وفي صالح الشعب الليبي إذا ما تطلب الأمر ذلك.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3