انقسام السوريين يتجدد مع احتجاجات السويداء: "خونة" أم جياع؟

حبيب شحادة - وكالة أنباء آسيا

2020.01.18 - 05:53
Facebook Share
طباعة

 "بدنا نعيش. بدنا نعيش". شعار ليس سياسيا كما يوحي وكما يقول مطلقوه.


إنه هتاف البطون الجائعة، وقد خرج من تجمع لمواطنين في محافظة السويداء اعتراضاً واحتجاجاً على الواقع المعيشي الذي يعاني منه السوريون في مختلف محافظاتهم، خصوصاً مع تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الألف ليرة سورية.


احتجاج ما زال مستمراً منذ يوم الأربعاء الماضي 15 كانون الثاني وحتى اليوم. وكان يوم أمس، الجمعة شهد وقفة احتجاجية في بلدة شهبا، حملت عدة يافطات منها " لحتى نعيد الإعمار. ما بدنا الليرة تنهار". و "إذا ابنك شبعان، ابني جوعان يا بثينة شعبان" في إشارة لتصريحات المستشارة الرئاسية التي قالت فيها إن الاقتصاد السوري اليوم أفضل منه خمسين مرة عن العام 2011. كما رفع المحتجون العديد من اليافطات التي تُعبر عن واقع السوريين اليوم.


لكن كغيره من القضايا الخلافية، لم يمضِ احتجاج السويداء دون انقسام السوريين حوله بين مؤيد ومعارض، بل وأكثر من ذلك بدأ مسلسل التخوين بين الطرفين، والذي لم يَعد غريباً على السوريين تجاه أي حدث أو موقف معين. إضافة لظهور فئة من "الفيسبوكين" التي تحذر من خطورة الحراك وتناهضه خوفاً من استغلاله خارجياً.


الدكتور سام دله، الذي كان يشغل منصب مدير المعهد العالي للإدارة قبل أن يترك البلاد،عبّر عن الانقسام في صفحته الزرقاء قائلاً "كل ما طلعت الناس تعبر عن وجعها وجوعها، يرفع في وجهها يافطة: "إما جاهلين/حمير أو خونة/عملاء. هذه اليافطة تمزقت بعد استخدامها مدة نصف قرن، وما عاد الناس قادرة تشوفها".


إحدى الناشطات من السويداء (تحفظت على ذكر اسمها) قالت لوكالة "أسيا" إنّ الشارع اليوم يجمع هموم كبيرة للناس، ولا يمكن للحل أن يكون تفاوضياً على شكل (مكرمة) وإنّما حلاً بنيوياً". مضيفةً أنّ الجهات الممثلة للسلطات تنظر لحراك السويداء على أنّه مؤامرة.


وأضافت، بأن الحراك عفوي، ومن الصعب أن يكون هناك مُنظّم له، ذلك أنّ شريحة المتظاهرين واسعة وتضم (موالي. معارض. حيادي) وهذه التصنيفات يعمل الحراك على إلغائها اليوم بفعل توحد مطالب المشاركين المعيشية، النابعة من الكرامة الإنسانية والعيش الكريم.


أما عضو مجلس الشعب د. محمد خير العكام فيعبّر من جهته عن وجهة النظر الرسمية. حيث قال لوكالة "آسيا" إن الخروج للتظاهر اليوم يشكل "خيانة لدماء الشهداء" وأنه يخشى من تحول هذه التجمعات لأعمال شغب في وقت حرج من تاريخ الأزمة السورية". مضيفاً أن كل المناطق السورية تشهد وضعا معيشيا صعبا. داعياً الناس للتحمل والصبر.


يذكر أنّ حملة "بنا نعيش" بدأت كحملة شبابية غير منظمة عفوية الانطلاق، ولا تنطوي تحت أي غطاء سياسي أو ديني أو طائفي، وكان الدافع لها هو غضب الناس من فشل السياسات الحكومية في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للمواطن السوري، وما زالت مستمرة حتى هذا اليوم الذي شهد تجمعاً مطلبياً أمام ساحة المحافظة في السويداء.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10