"الصحة العالمية": تراجع إنتاج مضادات حيوية سيقتل الملايين سنوياً

إعداد: سامي شحرور

2020.01.18 - 02:12
Facebook Share
طباعة

 

 


حذرت منظمة الصحة العالمية من أن نقص المضادات الحيوية الجديدة يهدد الجهود العالمية لاحتواء العدوى المقاومة للعقاقير.


وقالت المنظمة في تقرير لها، الجمعة 17 كانون الثاني ، إن تراجع الاستثمار الخاص ونقص الابتكار في تطوير مضادات حيوية جديدة يقوضان الجهود المبذولة في هذا الشأن، لافتة إلى أن هناك 60 منتجا قيد التطوير، منها 50 مضادا حيويا، إضافة إلى 10 بيولوجية لكنها لا تحقق فائدة كبيرة على المعالجات الحالية، والقليل منها يستهدف البكتيريا الأكثر مقاومة للمرض.


وأوضح الدكتور تيدروس أدهانوم، المدير العام للمنظمة الدولية، أن خطر مقاومة مضادات الميكروبات أصبح الآن أكثر إلحاحا من ذي قبل، مؤكدا ضرورة إيجاد حلول مبتكرة لتقليل الخطر، وأنه على البلدان صناعة المستحضرات الصيدلانية للإسهام بتمويل مستدام وأدوية مبتكرة جديدة للحد من العدوى المقاومة للعقاقير.


وكانت المنظمة نشرت عام 2017 قائمة مسببات الأمراض ذات الأولوية للتعامل معها، ومنها 12 فئة من البكتيريا، بالإضافة إلى السل، والتي تشكل خطرا متزايدا على صحة الإنسان كونها تقاوم معظم العلاجات الحالية.


ولفت التقرير إلى أن هذه القائمة تم تطويرها من قبل مجموعة من الخبراء المستقلين بقيادة منظمة الصحة لتشجيع مجتمع البحوث الطبية على تطوير علاجات مبتكرة لهذه البكتيريا المقاومة.


ويموت نحو 700 ألف شخص سنوياً لأن الأدوية التي كانت تعالجهم من قبل لم تعد فعّالة، وتقول منظمة الصحة في تقريرين جديدين لها، إن التدخل الحكومي هو السبيل الوحيد لإصلاح سوق إنتاج عقاقير المضادات الحيوية، وفقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.


وتُقدر الأمم المتحدة أنه بدون التدخل الحكومي قد تقتل العدوى المقاومة للعقاقير 10 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2050، وقد تؤدي إلى تباطؤ وتراجع اقتصادي على غرار الأزمة المالية العالمية عام 2008.


يعمل خبراء على إنتاج مضادات جديدة للميكروبات، ويبلغ عددها 60، ورغم أن العمل على تطويرها مستمر في أنحاء العالم، فإنها تبقى مشتقة من العلاجات الحالية، والقليل منها فقط هو ما يستهدف أخطر أنواع العدوى المقاومة للعقاقير.


استشهدت منظمة الصحة العالمية في التقريرين بالحقائق الاقتصادية القاتمة، التي تدفع الاستثمارات وشركات الأدوية الكبرى بعيداً عن مجال إنتاج المضادات الحيوية، وتخنق الشركات الصغيرة المتبقية التي أصبحت تهيمن على تطوير تلك العلاجات.


فعلى عكس الأدوية التي تعالج الأمراض المزمنة التي يتناولها المرضى لسنوات، فإن المضادات الحيوية تنقذ حياة المرضى، ولا يأخذها المريض سوى لأسبوع أو اثنين، ما يقلّص من ربحيتها بالنسبة لصانعي الأدوية.


تقول سارة بولين، المسؤول الفني عن مقاومة مضادات الميكروبات والابتكار في منظمة الصحة والمشاركة في التقريرين: "نحن بحاجة ماسّة إلى البحث والتطوير. لا تزال أمامنا الفرصة سانحة، ولكننا نحتاج إلى التأكد من وجود استثمارات الآن حتى لا تنفذ خيارات الأجيال المستقبلية".


وحددت منظمة الصحة العالمية في تقريرها 252 وكيلاً في مجال التنمية، يستهدفون 12 مسبباً للأمراض أعلنت المنظمة أنها تمثّل تهديداً للبشرية. تتضمن تلك القائمة البكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة للعديد من العقاقير، وبكتيريا السلمونيلا والبكتيريا المسببة لمرض السيلان، يجري تطوير ما يقرب من 80% من تلك المنتجات بواسطة شركات أدوية أوروبية وأمريكية، تتضمن المنتجات عدداً من العلاجات الجديدة مثل العاثيات (الفيروسات التي تهاجم البكتيريا) والببتيدات المضادة للميكروبات التي تقدم علاجاً محتملاً من العدوى بدون الاعتماد على المضادات الحيوية التقليدية.


لكن حتى الآن فمن بين 50 مضاداً حيوياً جديداً يجري اختبارها سريرياً، هناك اثنان فقط نشطان ضد أكثر أنواع الميكروبات إزعاجاً، هي "البكتيريا سلبية الغرام"، التي قد تكون قاتلة للمواليد الجدد ومرضى السرطان، ومن يخضعون لعمليات جراحية اختيارية مثل استبدال مفصل الحوض أو الركبة.


وتحذر منظمة الصحة : قد يستغرق تطوير مضاد حيوي وجديد وطرحه في الأسواق حوالي 10 سنوات وأكثر من ملياري دولار، مع احتمالية الفشل في أي مرحلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6