مخيم الهول "رحم" لولادة داعش من جديد

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.01.18 - 08:03
Facebook Share
طباعة

 


تؤكد المعلومات أن أكثر من 9 آلاف طفل يعيشون في كنف عوائل تنظيم "داعش" المقيمة في "مخيم الهول"، بريف الحسكة الشرقي، وأكثر من 50% من هؤلاء الأطفال تقل أعمارهم عن خمسة سنوات، ويعيشون ضمن ظروف إنسانية صعبة.

ووسط رفض الدول الأوروبية وغيرها استعادة مواطنيها البالغين من المقيمين في "مخيم الهول"، تبرز مشكلة هؤلاء الأطفال باعتبارهم "الجيل الجديد"، مما يسميه المتشددون بـ "مجاهدي الدولة الإسلامية"، وفي حين أن القانون الدولي يحرم فصل الأبناء عن أهلهم دون موافقة مباشرة منهم، فإن غالبية العوائل الأجنبية المقيمة في المخيم ترفض التخلي عن "حق الأبوة"، للسماح لأطفالهم بالعودة إلى الوطن الأم، وما يتم حالياً هو خروج بسيط للأطفال الأجانب الذين قبلت عوائلهم بذلك.

وآخر ما سجل في المخيم هو تسلم الحكومة النرويجية لطفلين وأمهما من إدارة "مخيم الهول"، يوم أمس الجمعة، علماً أن الأعداد التي عادت إلى دولها الأصلية لا تتجاوز 350 شخص، وهم من "الجزائر – السودان – السعودية – فرنسا – النرويج – الدنمارك – بريطانيا – روسيا – الولايات المتحدة الأمريكية – كوسوفو".

تؤكد المعلومات أن من بين الأطفال المسجلين في "مخيم الهول"، حوالي 2500 طفل تتراوح أعمارهم بين 15-18 عاماً، وهذا التعداد كفيل بأن يكون للتنظيم بنية قتالية خلال وقت قريب إذا ما بقي الأهمال الأمني هو السمة العامة لتعامل "قوات سورية الديمقراطية"، مع ما يحدث في المخيم من تجاوزات أمنية.

ولا يبدو أن المنظمات الأممية قادرة على إلزام أي دولة باستعادة مواطنيها المقيمين في المخيم، إذ تجد هذه الدول نفسها ملزمة بتقديم الدعم المالي لـ "قسد"، للإبقاء على المخيم كـ "وطن بديل"، لعوائل تنظيم "داعش" الأجنبية التي تشكل حوالي 25% من مجموع سكانه، في حين أن البقية تنقسم إلى نصفين متساويين تقريباً بين سوريين وعراقيين، وتؤكد المعلومات أن حكومة إقليم "كردستان"، تعطل عودة حوالي 30 ألف شخص إلى قراهم الأصلية بكون تبعية هذه القرى موضوع خلاف داخلي في العراق بين "أربيل"، والحكومة الاتحادية في بغداد.


جود هذا العدد الضخم من الأطفال مع غياب وجود أي برنامج جاد لمعالجتهم نفسياً، وإبعادهم عن خطر التطرف، مع انسحاب غالبية المنظمات من العمل في المخيم مع بدأ العملية العدوانية التركية تحت مسمى "نبع السلام"، في 19 تشرين الأول الماضي، يعني أن المخيم حالياً رحم حقيقي لخروج تنظيم "داعش" من جديد، سواء بالاسم ذاته أو بمسمى آخر، فالأفكار التي بني عليها التنظيم تنقل بالتربية للأطفال، وحتى الآن لم ينهى بشكل جذري وجود داعش، التنظيم الذي يقوده حالياً "أبو إبراهيم القرشي"، والذي مازال مجهولاً منذ توليه مهام قيادة التنظيم بعد إعلان مقتل "أبو بكر البغدادي"، بعملية أمريكية في قرية "بريشا" في ريف محافظة إدلب.

التشدد الظاهر في "مخيم الهول"، من خلال ظهور مجموعة تطلق على نفسها مسمى "الحسبة"، في إشارة إلى "الشرطة الإسلامية"، التي كانت تتبع لـ "داعش"، والتي كانت مسؤولة عن ملاحقة ما يسميه التنظيم بـ "المخالفات الشرعية"، وسط تجاهل من "الآسايش"، التي تتبع لـ "قوات سورية الديمقراطية"، سيزيد من عدد جرائم القتل وإحراق الخيام التي سجلت خلال الشهرين الماضيين، إذ تقوم مجموعة من النسوة المنقبات بتنفيذ "دوريات"، على كامل قطاعات المخيم لمراقبة لباس النساء المقيمات في الأجنحة الخاصة بالمدنيين، وقد سجلت حالات اعتداء بالضرب من قبل هذه النسوة على "المخالفات" اللواتي خلعن النقاب.

سجل ثلاث جرائم قتل في "مخيم الهول"، منذ بداية الشهر الحالي، فيما ألقي القبض على عدد من النسوة صباح اليوم، الجمعة، خلال محاولتهن قتل شخص من الجنسية العراقية إثر طعنه في أحد الأسواق الناشئة داخل المخيم، وغالبية الجرائم جاءت بعد اتهامات موجهة للضحايا بـ "الوشاية" عن عناصر "داعش" عند "قوات سورية الديمقراطية"، والتعامل أمنيا ضد سكان المخيم المتشددين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7