تركيا تصفي أحد مكونات "الجيش الوطني".. لماذا..؟

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.01.17 - 07:16
Facebook Share
طباعة

 على خلفية اعتراف أحد منفذي عمليات تفجير السيارات المفخخة التي تشهدها المناطق التي تحتلها القوات التركية والفصائل الموالية لها من الريف الشمالي لكل من محافظتي الحسكة والرقة، بدأ ما يعرف باسم "الجيش الوطني"، تحركاً واسعاً ضد فصيل "الفرقة 20"، الذي تعد واحدة من مكوناته الأساسية، وذلك بعد اعتراف منفذ تفجير السيارة المفخخة في بلدة "سلوك"، يوم أمس بانتمائه لـ "الفرقة 20"، وتنفيذه المهمة بناءً على تعليمات صادرة عن قيادتها.

بحسب المعلومات فإن القوات التركية وجهت "الجيش الوطني" للسيطرة على مقرات "الفرقة 20" في كل من (جرابلس – أعزاز – الباب – تل أبيض – رأس العين – المبروكة)، وهي مناطق موزعة على حلب والرقة والحسكة، كما تم اعتقال عدد كبير من عناصر هذه الفرقة واقتيادهم إلى مقرات تابعة لقوات الاحتلال التركي، بهدف إخضاعهم للتحقيق لمعرفة الأسباب التي دفعت "الفرقة 20" لمهاجمة حلفائها، خاصةً أن الأمر يبدو مفاجئاً بالنسبة للحكومة التركية التي كانت توجه الاتهام بشكل مباشر لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، بالوقوف وراء مثل هذه العمليات، وتشير الترجيحات إلى عدة احتمالات لقيام "الفرقة 20" بتنفيذ هذه العمليات:

الاحتمال الأول هو أن تكون السلطات السعودية هي من وجه قيادة "الفرقة 20"، لتنفيذ عمليات تفجير ضد الوجود التركي والفصائل الموالية له، ضمن محاولة من "الرياض" لاستعادة التأثير على الأرض، خاصةً في المناطق التي يتنامى فيها النفوذ التركي، وهذا ليس أقوى الاحتمالات، إذ من المتوقع أن تكون "جبهة النصرة" هي من جنّد "الفرقة 20"، لتمهد لخلق بيئة ملائمة لوجود تنظيم "أبو محمد الجولاني" ومن يواليه من فصائل متشددة في مناطق انتشار القوات التركية، وهذا ما قد يجعل "المنطقة الآمنة"، وفقاً لمسميات أنقرة واحدة من الوجهات التي سينسحب إليها عناصر الفصائل المسلحة في حال استمرت العمليات العسكرية السورية في مناطق شمال غرب سورية (إدلب – ريف اللاذقية الشمالي الشرقي).

وتحضر "قوات سوريا الديمقراطية"، كاحتمال ثالث للطرف المشغل لـ "الفرقة 20"، في تنفيذ عمليات التفجير التي اعتمدت السيارات والدراجات النارية المفخخة، وذلك مقابل منح مبالغ مالية لقيادة هذه "الفرقة"، مقابل تنفيذ عمليات من شأنها التأثير على وجود القوات التركية وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في صفوفها، ما قد ينعكس على الرأي العام التركي المؤيد لقرارات الرئيس "رجب طيب أردوغان"، في التدخلات الخارجية، ويعطي أسباباً إضافية تدعم موقف معارضيه من القوى السياسية داخل البرلمان التركي. وتحضر "المخابرات السورية"، في احتمال رابع لتشغيل "الفرقة 20"، ضد الوجود التركي، لكنه الأضعف من بين الاحتمالات السابقة.

وتظهر إحصائية خاصة بـ "وكالة أنباء آسيا" أن عدد التفجيرات التي شهدتها مناطق (رأس العين – تل حلف – المبروكة – تل أبيض – سلوك – حمام التركمان) في كل من ريف محافظتي الحسكة والرقة وصل إلى 39 عملية تفجير منذ دخول القوات التركية إلى هذه المناطق (أي خلال 4 أشهر)، وقد بلغ عدد الضحايا من المدنيين 145 حالة وفاة، ونحو 250 جريحا، فيما بلغ عدد القتلى من عناصر الجيش التركي في التفجيرات 12 فقط، وعدد القتلى من عناصر الفصائل المسلحة 36 عنصرا، وقد تم خلال الفترة نفسها إحباط 17 محاولة تفجير من خلال ضبط السيارات المفخخة وتفجيرها خارج المناطق المأهولة.

آخر عمليات التفجير كانت يوم أمس، الخميس، وأدت إلى مقتل جنديين من الجيش التركي، و6 من عناصر الفصائل المسلحة في بلدة "سلوك"، وضبطت سيارة مفخخة ثانية كانت بصدد الدخول إلى البلدة نفسها من قبل أحد حواجز جيش الاحتلال التركي، وبالتحقيق مع السائق اعترف بانتمائه إلى "الفرقة 20"، ما فتح نيران أنقرة والفصائل المسلحة على هذه الفرقة التي تضع نفسها تحت راية "الجيش الوطني"، وهو التشكيل الذي حل مكان "الجيش الحر"، بعد أن دمجت القوات التركية مجموعة من الفصائل المسلحة على رأسها "حركة أحرار الشام – حركة نور الدين الزنكي – فيلق الشام"، وهذه التنظيمات الثلاث من الأذرع العسكرية لحركة الإخوان المسلمين.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4