عن البيت الأبيض والحياة الجنسية لعضو كونغرس لا تعجب ترامب

كتب جواد الصالح - نيويورك

2020.01.15 - 01:08
Facebook Share
طباعة

 تفخر الولايات المتحدة أنها أم الحريات في العالم، وانها تقدس حرية التعبير خاصة، وأن دستورها يحفظ حقوق الإنسان في العيش بكرامة، وبحق كل المواطنين في الحصول على حقوق متساوية (للبيض من أصل أوروبي ولغير العبيد) وهي فقرة في الدستور تم تعديلها .

كم أن من حقوق الأميركيين التي يكفلها الدستور الحق بفرصة العمل المحترم وتساوي الفرص لنيل المناصب.
 
أميركا تقدس كل ذلك وأكثر..
لكن إياك أن تنتقد الشركات الحاكمة العابرة للقارات.
إياك أن تكشف أن البنك الفيدرالي ملك لأشخاص لا للحكومة.
وأن الأشخاص الذين يملكون البنك الفيديرالي يطبعون الدولارات بكلفة الحبر والورق لكن حكومة الشعب الأميركي مدينة لهم ب ١٦ تريليون دولار!!
والأهم إياك أن تطالب بحقوق الشعب في ثرواته الوطنية التي يملكها أشخاص، من العقارات على مساحة أميركا إلى المناجم إلى النفط والغاز .
كلها ملك لأشخاص هم أنفسهم مالكي البنك الفيديرالي أو أشباه لهم.
وإياك ثم إياك أن تنتقد اللوبي الإسرائيلي أو إسرائيل.
 
ماذا يحصل لو فعلت؟؟
 
قبل ذلك فلنتذكر.. الإدارة الأميريكية تنتقد السعودية لأنها تعتقل معارضين.
وتنتقد إيران لأنها تعتقل معارضين.
وتنتقد روسيا لأنها تعتقل معارضين.
لكن ما الذي تفعله اميركا بمعارضي حكومتها؟
 
الهان عمر..
عضو منتخب من الحزب الديمقراطي تمثل إحدى مقاطعات ولاية مينيسوتا، فازت بجدارة وبأصوات أمريكية أصيلة.
رفضت سياسات ترامب تجاه المهاجرين، ورفضت فصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن أمهاتهم.
رفضت في الكونغرس منح إسرائيل مليارات الدولارات دون مقابل، وقررت زيارة فلسطين للتضامن مع شعب الأراضي المحتلة.
 
أما قناة "الحرة" فهي بوق أميركي يموله الشعب الأميركي من أموال الضرائب، لكن ترامب خصصها وخصص غيرها من وسائل الإعلام الحكومية لقتل الهان عمر معنوياً ولتدميرها انسانياً ولتشويه سمعتها كأمرأة وأم وعضو منتخب في هيكل الديمقراطية المقدس.
 
رفضت الهان نقل السفارة الأميركية إلى القدس، فبدات الحملة ضدها وقال ترامب وأبواقه: إنها معادية للسامية!
رفضت اعتقال الأطفال المهاجرين، فقال عنها ترامب وإعلام الحكومة الأميركية: إنها عميلة لقطر وايران.
رفضت انبطاح ترامب أمام دعاة الحروب من الإنجيليين فبدأت ضدها حملة تدمير شاملة...
اتهمت في شرفها
اتهمت في صدقها
شوهوا سمعت عائلتها.
دمروا زواج مساعدها عبر إغراء زوجته لتشهد ضد عمر وهي كانت أصلا مطلقة من المساعد.
وفوق كل ذلك..
تهديدات بالقتل لأنها انتقدت قتل إسرائيل لفتاة فلسطينية لا تحمل السلاح.
انها اميركا!!
التي تملك دعاية تجعل بشاعة الاضطهاد تختفي خلف صورة جميلة لأشياء واقعية شرط أن لا تعارض مؤسسة الحكم.
 
هل الهان عمر الصومالية الأصل هي الضحية الوحيدة للنظام الغير ديمقراطي؟
الديمقراطي فقط إن لم تخالفه في موضوع السيطرة المالية الظالمة على مصادر الثروة، التي هي حق الأمة الأميركية، لكن مئات الأشخاص فقط هم من يستولون عليها.
 
لا.. ليست الهان فقط هي الضحية!
 
نورمان فنكلستين:
أميركي أبيض، يهودي الديانة، عائلته عاشت تجربة ضحايا المحرقة النازية.
إنه نموذج لليهودي الصالح..
أستاذ جامعي مرموق، خريج برنستون وأكاديمي يشغل منصباً تعليمياً في أرقى الجامعات.
اتخذ موقفا مساندا لشعب فلسطين وكتب عن "الهولوكست الفلسطيني".
زار لبنان وجنوب لبنان ووقف مع الشعب اللبناني في مواجهة عدوان إسرائيل على المدنيين.
ماذا حصل له؟؟
شيطنه الإعلام الرسمي الأميركي، وشيطنته حكومة بلاده فطرد من وظيفته، ورفضت كل الجامعات الأميركية توظيفه، وصار عاطلاً عن العمل، حتى أنه يشتغل في أعمال يدوية حتى يسدد تكاليف حياته.
 
ماذا عن أبرز الاكاديميين في جامعة هارفرد؟
ستيفن والت ليس يسارياً، لم يساند فلسطين العربية، لم يقف في وجه سياسات الاحتلال الأميركي، ولا وقف بوجه اللوبي المالي الحاكم في أميركا.
عالم السياسة المرموق تشارك والبروفيسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، في كتابة بحث علمي اسمه" اللوبي الإسرائيلي وسياسات أميركا الخارجية"
وما أن نشر الأكاديميان بحثهما في مجلة علمية حتى ثارت بوجههما براكين الإنتقام.
طردا من عملهما مع أن مناصب "الأستذة" ثابتة مدى الحياة.
رفضت أي جامعة التعاطي معهما بتاتاً، قاطعهم الوسط الاكاديمي.
شنت عليهما وسائل الإعلام والإدارة وال FBI حرباً لا هوادة فيها، حتى كاد كل منهما أن يخسر قوت يومه، ومقر إقامته.
 
نعم هذه أميركا!
التي تصنف الدول، وتطلق مؤسساتها تقارير سنوية، تتحدث فيها عن القمع في دول اخرى.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2