أوروبا تخلع قناع الحمل وتُظهر وجه ترامب مع إيران

كتب ياسر عاصي _ خاص آسيا

2020.01.14 - 08:36
Facebook Share
طباعة

على مدى سنوات، واظب رأس السلطة الإيرانية السيد علي الخامنئي على دعوة المفاوضين إلى عدم الثقة بالأوروبيين، بل إنه لم يترك مجالا للشك في ثقته بأن الأوروبيين مجرد أدوات ناعمة تستكمل بالمفاوضات ما يريده دونالد ترامب بالإقناع.

لكن التيار الإصلاحي في إيران الذي ينتمي إليه الشيخ حسن روحاني وصديقه جواد ظريف يشبهون بعض قوى ٨ آذار في لبنان؛ ممن يحرصون على لقاء الأميركيين لمطالبتهم بضمان استقرار الاقتصاد في لبنان. يثقون بالذئب ويسألونه المعونة.


أوروبا التي يحكمها بعض الباحثين عن مكان للسجود أمام البيت الأبيض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لا يُعوّل عليها لإحقاق حق، أو لاسترجاع حقوق، أو لنيل العدالة على المستوى الدولي الظالم من اصل تأسيسه، والمعد حتى في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مجلس الأمن لتحقيق غايات حكام أمريكا من وحوش المال الذي يستعبدون شعبها وإدارتها، ويستعبدون معها البشرية بما فيها أوروبا بمعاونة كل من في أوروبا من أنظمة حاكمة تلعب دور كلاب الصيد تارةً، وتارةً أخرى تلعب دور الذئب في قصة ليلى والذئب.


هل من إنسان يملك بعض الأخلاق والموضوعية ولا يعرف أن دونالد ترامب هو من انسحب من الاتفاق النووي مع إيران، وأن الأخيرة خضعت لكل شروط الاتفاق ونفذتها؟

بل إن إيران انقسمت على نفسها حين سوّف الأوروبيون وماطلوا لسنتين من أجل إقرار آليات تنفيذ الاتفاق، وها نحن بعد أربع سنوات من توقيع الاتفاق لا يزال الشعب الإيراني محاصراً، معاقباً، مقهوراً ومجوعا مثلنا، لا لشيء سوى لأنه لم يخرج مع ثوار أمريكا لقلب نظام بلاده الذي وإن كان إسلاميا لكنه أضحى رمزاً لعنفوان القوميين ولإيمان المتدينين ضد أمريكا والغرب.


نحزن نحن العرب لأن للفرس دولة تتحدى ولا ترضخ، تقاوم ولا تستسلم. نحزن إذ نقارن استسلام السعودية ومصر و22 دولة عربية معها لأهوال الجنون الإسرائيلي المتوحش بينما هي تزداد عدوانية.


إيران التي التزمت كتمليذ مجتهد بكل متطلبات الاتفاق النووي حتى بعدما خرج منه ترامب، ماذا نالت من الاوروبيين؟

أول من التزم بعقوبات ترامب هي الشركات الأوروبية، وأول من أوقف التعامل مع إيران هي الشركات الأوروبية والبنوك الأوروبية.


ماذا يحصل الآن وكيف كوفئت إيران على عدم انسحابها نتيجة لعدم التزام الأوروبيين بعد أمريكا بالاتفاق؟

الاوروبيون فعّلوا بنداً في الاتفاق نهايته تمكّن الأمم المتحدة من إعادة فرض كامل العقوبات الدولية على إيران إذا لم يفعلها مجلس الأمن.


من المؤكد أن جواد ظريف وحسن روحاني سيدفعان ثمن هذا البند داخلياً، فأي معتوه يوافق على اتفاق فيه بند يفعل أوتوماتيكيا عقوبات دولية وافقت عليها روسيا والصين بين أعوام ١٩٩٤ و ٢٠١٥ ولكنها تخلت عنها لاحقاً وستقاومها بالفيتو؟

لا فيتو ينفع، فالاتفاق يضمن للأوروبيين تفعيل كافة العقوبات الأممية دون موافقة مجلس الأمن.

لو كنت إيرانيا لقلت تباً للتحريم؛ فلنصنع قنبلة نووية.

تباً لترامب وتباً للأوروبيين وتباً لجواد ظريف وحسن روحاني إذ وافقا على هكذا اتفاق يشرّع الظلم بموافقة الضحية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3