الليرة السورية تتدهور ..والبنوك السورية تربح !

إعداد - حسام اليوسف

2020.01.14 - 03:07
Facebook Share
طباعة

 

 


تراجعت القدرة الشرائية لليرة السورية بمقدار كبير خلال أقل من عام، عبر عنه سعر الصرف أمام الدولار الذي تضاعف من نحو 500 ليرة سورية للدولار الأمريكي أوائل العام الماضي، إلى أكثر من 1000 ليرة سورية في نهايته.

هذا التراجع انعكس بشكل مباشر على قدرة الناس على شراء احتياجاتهم الأساسية. فلم تبق سلعة في السوق السورية لم يرتفع سعرها، وبعضها أضعافاً. كذلك زادت أسعار الأدوية وخدمات الاستشفاء المختلفة. إضافة إلى الزيادة التي يدفعها السوريون لتأمين احتياجاتهم من مواد يصعب تأمينها بالسعر "الرسمي" مثل أسطوانات الغاز ووقود السيارات (التي زاد سعرها أصلاً خلال العام الماضي)، والتي لا تكفي احتياجاته الفعلية.

ولم يبق خارج سباق زيادة الأسعار المرتبط بانهيار الليرة السورية سوى "الخبز" العادي الذي تنتجه الأفران العادية.

خبراء ماليون ومصرفيون سوريون قالوا لرويترز إن دمار الاقتصاد الذي تسببت به الحرب التي ستدخل عامها العاشر بعد وقت قصير، والحصار الاقتصادي الغربي، وتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني الداعم لسورية، لعبت الأدوار الأهم في تراجع القدرة الشرائية لليرة السورية خلال العقد الماضي، فانتقلت من سعر صرف أقل من 50 ليرة للدولار الواحد في 2010، إلى نحو 1030 ليرة للدولار الواحد يوم الإثنين 13/ كانون الثاني 2020.

ورغم أن سعر الصرف الرسمي لا يزال عند 436 ليرة سورية للدولار الواحد، إلا أن السوق الحقيقي الذي يشتري منه السوريون احتياجاتهم لا يعترف بالسعر الرسمي، بل بالسعر الحقيقي الذي تعبر عنه "السوق السوداء".

وأشار مراقبون إلى دور التظاهرات المستمرة في لبنان، ومترتباتها، في تدهور القدرة الشرائية لليرة السورية، بحرمان سورية من منفذ مهم للبضائع من جهة، ومن الخدمات المصرفية اللبنانية التي كانت تخفف من آثار الحصار الاقتصادي الغربي ضد سورية.

وأضيف إلى ذلك في الأيام الأخيرة انعكاسات اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية للجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، وما استدعاه من رد صاروخي إيراني، وقرار برلماني عراقي بإخراج القوات الأجنبية من العراق.

ولم يحظَ السوريون خلال فترة التدهور هذه بأي فرصة لردم الهاوية التي سقطوا فيها. فلا الاقتصاد تحرك رغم تحرير الجيش السوري لأغلب الأراضي السورية وتثبيته الأمان فيها، ولا فرص العمل زادت. وشكلت الزيادة المقطوعة التي قدمت للعاملين الحكوميين الخطوة الوحيدة التي لم تسد إلا شيئاً يسيراً من الفجوة، ولم تطل، بالطبع، ملايين السوريين الذين يعمل معيلوهم في القطاع الخاص الذي يخفي أغلبية عمالته عن أعين القوانين، عدا عن العاملين في قطاعات لم تنظم عمالتها أصلاً مثل أغلب القطاعات الزراعية وخدمات المناطق الصناعية والمحلات التجارية وما إلى ذلك.

ورغم هذا الواقع، يبدو أن الجهة الوحيدة التي تستمر في حصد الأرباح في سورية هي البنوك.

فقد أشارت تقارير صدرت مؤخراً عن كل من بنك البركة وبنك بيمو السعودي الفرنسي، وبنك قطر الوطني سورية، عن تحقيقها أرباحاً مهمة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 2019.

فبنك بيمو السعودي الفرنسي حقق صافي أرباح نسبة زادت عن 33.38%، أي زيادة من 1.105 مليار ليرة سورية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، إلى 3.619 مليار ليرة بنهاية الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 2019.

وسجل بنك البركة سورية الإسلامي أرباحاً صافية وصلت لى 4.6 مليار ليرة سورية في الفترة نفسها من العام الماضي، رغم أن موجودات البنك تراجعت بنسبة 11.15 % حسب التقارير.

أما بنك قطر الوطني سورية فقد ارتفعت أرباحه الصافية بنسبة 166.45% عن الفترة نفسها من العام 2018، أي من 584 مليون ليرة إلى 934 مليون ليرة.

ومن المعروف أن ربح البنك الأساسي يأتي من طريقين أساسيين:

الأول: فرق سعر الفائدة بين الإيداع والإقراض؛ إذ يمنح البنك فائدة أقل عند إيداع النقود لديه من تلك التي يأخذها حين يقرض تلك الأموال.

الثاني: هو الاستثمارات التي يوظف البنك فيها الأموال المتوفرة لديه، فتدر عليه هذه الاستثمارات أرباحاً.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4