لبنان.. نقص في المستلزمات الطبية والمخبرية وأدوية مقطوعة!

إعداد - كارلا بيطار

2020.01.14 - 11:53
Facebook Share
طباعة

 

خلافاً للتطمينات التي تنتجها بعض الجهات الرسمية المعنيّة بالقطاع الصحي في لبنان، تستخدم المُستشفيات في البلاد آخر ما في مخازنها من أجهزة ومستلزمات طبية، لا ضمانات بتأمين البديل، بحسب صاحب إحدى الشركات العاملة في هذا المجال.


وكان قد أعلن أصحاب الشركات المستوردة سابقاً أنها استوردت خلال شهر ونصف شهر نحو 5% فقط من حاجات المُستشفيات.


ويرى محللون أن المؤشرات الحالية تُنذر بتفاقم خطير يطاول بشكل مباشر حياة اللبنانيين الذين يواجهون اليوم محاولة لقتلهم عمداً، فمن أصل سبعة أنواع من البطاريات التي يستخدمها مرضى القلب، ثمة نوعان باتا مفقودين من الأسواق كلياً وفق تجمّع شركات مُستوردي المعدّات والأجهزة الطبية، إضافة إلى شحّ في قياسات "صمّامات القلب" وفي الفلاتر المُستخدمة في غسيل الكُلى. سبق ذلك إعلان التجمع عن نقص حاد في الخيطان المُستخدمة في العمليات الجراحية وانقطاع نوعين من الغاز المُستخدم للتخدير، وإقدام مُستشفيات على الاستخدام المتكرّر لأدوات مخصّصة للاستعمال لمرة واحدة مع ما لذلك من تداعيات خطيرة على المرضى!


من مؤشرات التدهور المتسارع، أيضاً، إعلان جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، في بيان أمس، توقّف العمل في قسم الطوارئ في مستشفى المقاصد "باستثناء الحالات الحرجة التي تستدعي معالجة سريعة والإقامة في المُستشفى لمتابعة العلاج". والسبب "ارتفاع أسعار المُستلزمات الطبية التي يصعب الحصول عليها إلا بكميات نادرة وتسديد معظم ثمنها نقداً، عكس التسهيلات التي كانت تُمنح سابقاً بسبب الشحّ المالي (...)"، تنضمّ المقاصد إلى مستشفيات أقفلت بعض أقسامها (وخصوصاً غسيل الكُلى ومعالجة السرطان) نتيجة الأزمة المالية والنقدية المُستعرة منذ أشهر. فيما جدّد نقيب المُستشفيات الخاصة سليمان هارون، أمس، قرع جرس الإنذار بالإعلان " أننا وصلنا إلى صلب الأزمة قبل الموعد المتوقّع".


ولم تسلم أدوية الأمراض المستعصية وفي مقدمها أدوية السرطان من الأزمة، اذ أن بعض الأدوية لم يعد موجوداً في السوق، بحسب بعض المرضى، على الرغم من تطمينات وزارة الصحة، ومن بين الأدوية التي فُقدت دواء puri-nethol (يُستخدم لعلاج اللوكيميا اللمفوية الحادة ) الذي لجأ بعض المرضى حالياً إلى تأمينه من خارج لبنان عبر "مبادرات فردية".


ومنذ الأسبوع الماضي، تعاني مختبرات المستشفيات نقصاً في بعض المواد المهمة. وقد وصل النقص في تلك المادة الأساسية إلى حد "استعارة" مختبرات المستشفيات من بعضها البعض، بحسب نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون.


كذلك المختبرات الخاصة أيضاً تواجه أزمة مشابهة، وإن بدرجة أقلّ. اذا لفتت نقيبة أصحاب المختبرات الدكتورة ميرنا جرمانوس إلى أن الوضع لا يزال مقبولاً بالنسبة إلى بعض المعدّات "التي نستخدمها ومنها الكواشف، إلا أن الأزمة آتية لا محالة". وقد بدأت بوادرها من خلال توقّف بعض الفحوص المتخصّصة في عددٍ كبير من المختبرات، وهي الفحوص التي تتطلب موادّ معينة أسعارها باهظة الثمن "مثل فحوص الهورمون وفحوص الدي إن إي".


الأزمة آتية في القريب العاجل. تقول جرمانوس. وهي بدأت أصلاً عبر محاولة مستوردي المعدات الطبية فرض مبالغ إضافية بالدولار على أصحاب المستشفيات "لتغطية فارق سعر الصرف". وتشير جرمانوس إلى محاولة أصحاب المختبرات التفاهم مع المستوردين على "تقسيم الخسارة بيننا وبينهم، وعلى ألا نتحمّل وحدنا هذا الثقل".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8