كلمة الرئيس ميشال عون امام السلك الدبلوماسي في قصر بعبدا

2020.01.14 - 11:26
Facebook Share
طباعة

 الرئيس عون: لقد شكّلت التظاهرات خصوصاً في بداياتها، فرصة حقيقية لتحقيق الاصلاح المنشود لأنها هزّت المحميات الطائفية والسياسية وقطعت الخطوط الحمر وباتت المحاسبة ممكنة، وأعطت دفعاً قوياً للقضاء فتحرك في أكثر من اتجاه، وأقرت الحكومة السابقة ورقة اصلاحات كان يستحيل اقرارها في السابق.


الرئيس عون: نعم، بذلتُ جهوداً كبيرة للمعالجات الاقتصادية ولكنها لم تأتِ بكل النتائج المأمولة لأن الوضع كان سيئاً والعراقيل كثيرة. وقد أدّى الضغط الاقتصادي المتزايد الى نزول الناس الى الشارع بمطالب معيشية محقة وبمطلب جامع لكل اللبنانيين وهو محاربة الفساد.

الرئيس عون: مالياً، سعيت بقوة لعودة المالية العامة لكنف الدستور وقانون المحاسبة العمومية، فأقرت ٣ موازنات بعد ١٢ عاماً على انقطاعها، وعلى الصرف العشوائي المخالف للدستور.

لرئيس عون: منذ بداية هذا العهد شكّل الوضع الاقتصادي والمالي الهمّ الأكبر، فكان إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز البند الأول على جدول أعمال الجلسة الحكومية الأولى، وتم وضع خطة اقتصادية وطنية شاملة، وأقرت مشاريع لتحديث البنى التحتية،وتمويلها من الجهات المانحة في إطار مؤتمر سيدر.إلا أن الخطط بقيت من دون تنفيذ.

الرئيس عون: داخلياً، يدفع لبنان ثمن تراكم ثلاثين عاماً من سياسات اقتصادية ومالية خاطئة اعتمدت على الاقتصاد الريعي والاستدانة، على حساب الانتاج خصوصاً في ميدان الصناعة والزراعة، إضافة الى فساد وهدر في الإدارة على مدى عقود.

لرئيس عون: لقد تضافرت عوامل عدة، منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي، لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان؛ خارجياً كان للأزمات الاقتصادية في العالم انعكاسٌ سيء على اقتصادنا، أضيفت اليها حروب الجوار التي حاصرت لبنان وأغلقت بوجهه مدّه الحيوي وأسواق التصدير ولمّا تزل، ما أثر بشكل كبير على القطاع التجاري والصناعي والزراعي فيه، كما أفرزت أثقل أزمة على اقتصاده المنهك أصلاً وأعني أزمة النزوح التي أدخلت إليه ما يقارب نصف عدد سكانه الأصليين. وليكتمل المشهد جاء الحصار المالي الذي حدّ من انسياب الأموال من الخارج، وتسبب بأذى كبير للاقتصاد اللبناني وللسوق المالية.

الرئيس عون: وإذا كان العالم كما يقول قداسته "لا يحتاج الى كلمات فارغة بل الى صانعي سلام منفتحين على الحوار" فلا شك أن البابا فرنسيس هو أولهم وأشجعهم، وله في قلوب اللبنانيين كل التقدير والمحبة.

لرئيس عون: وأخص بالذكر قداسة البابا فرنسيس، ورسالته القيمة في اليوم العالمي للسلام. فملفتٌ اعتبار قداسته ان "السلام هو طريق الرجاء"، رجاء مشترك بين الشعوب في وجه الحروب والاضطهاد واللاعدالة؛ فالرجاء هو جوهر إيماننا، ونحن نرقد تحت التراب على رجاء القيامة. وإذا كان السلام هو رجاء الشعوب فهذا يعني انه جوهر حياتها. وليت المتحكمين بمفاصل السلام العالمي يلتفتون الى هذه الحقيقةعند اتخاذهم قرارات قد تهدّد السلم والاستقرار في بقع مختلفة من عالمنا.

الرئيس عون : إنها لمناسبة طيبة أن نلتقي مطلع كل عام، وفقاً لتقليد عريق يجمع ما بيننا، لتبادل التهاني بحلول العام الجديد، واستشراف آفاق الآتي من الايام وما تحمله من تحديات وعناصر رجاء في آن.وإذ أشكركم، سعادة القاصد الرسولي، على كلمتكم الطيبة وما عبّرتم عنه، باسم أعضاء السلك الدبلوماسي، من تمنيات ومشاعر محبة وتضامن، لي شخصيا وللشعب اللبناني، أعرب عن أملي في أن يأتي العام الجديد،عليكم وعلى دولكم وقادتكم وشعوبكم بالخير والسلام.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1