اجتماع ثلاثي.. فهل يلتقي الأسد بأردوغان؟

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.01.13 - 11:27
Facebook Share
طباعة

 أعلنت وسائل إعلام رسمية في سورية عن لقاء ثلاثي جمع رئيس الأمن الوطني اللواء "علي مملوك"، مع ممثلين عن الحكومتين الروسية والتركية، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها دمشق عن اجتماع مع الجانب التركي، إذ سبق ذلك أن تقول المعلومات أن عدة لقاءات سابقة جمعت اللواء "مملوك" بممثلين عن الجانب التركي، عقدت في بيروت وجزء منها عقد في دمشق.

كما تقول بعض المعلومات أن رئيس المخابرات التركية "خلوصي آكار"، كان ممثل أنقرة في هذه الاجتماعات، والذي يعتبر بمثابة الذراع الطويلة والأمنية لرئيس النظام التركي "رجب طيب أردوغان".


ويحمل الاجتماع المعلن عنه الكثير من الدلالات بعيداً عن التصريحات الرسمية، فمن المنطقي أن يكون هذا الاجتماع واحدة من النتائج الأولية لزيارة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" الأخيرة إلى سورية.

ومن الطبيعي أن يحضر ملف "إدلب"، على رأس قائمة الملفات التي نقاشها الاجتماع، فدمشق إذ تطالب الجانب التركي بتنفيذ التزاماته بما يتعلق باتفاق سوتشي، فإن أنقرة تبحث عن المزيد من المقاتلين لضمهم إلى ما تسميه بالجيش الوطني بهدف تصديرهم إلى ليبيا, التي تحولت لأرض جهاد جديدة، وخلال الهدنة التي يسري مفعولها حالياً في شمال غرب سوريا، يفتح الأتراك الباب على مصراعيه أمام إمكانية انتساب عناصر الفصائل المتشددة إلى صفوف الجيش الوطني، ولا يبدو أن لدى أنقرة مانع من انتساب المقاتلين الأجانب لهذا "الجيش"، إلا أن مهمة تركيا لا تبدو سهلة في هذا الإطار، فتنظيم من قبيل "جبهة النصرة"، أو "الحزب الإسلامي التركستاني"، لن يقبلا بسهولة ترك الأراضي السورية والانتقال للقتال في ليبيا تحت الراية، إلا إن قدمت لهم مغريات مناسبة.


الملف الأكثر تعقيداً في البحث بين الجانبين السوري والتركي سيكون ما تسميه أنقرة بالمنطقة الآمنة، والعلاقة مع "قوات سورية الديمقراطية"، فإن كانت تركيا تبحث عن إبعاد الفصائل الكردية عن الشريط الحدودي، فإن دمشق تبحث عن إسقاط مشروع الفدرلة الذي تسعى "قسد" لتحقيقه، وإن كان الأمر يبدو في صورته الأولى التقاء للمصالح السورية والتركية في نقطة ما، فإنه معقد لاختلاف الطريقة التي يريد من خلالها الطرفين تحقيق الغاية.

فدمشق تجد في الوجود التركي داخل سورية احتلالاً مباشراً لجزء من الأراضي الحيوية في حسابات الاقتصاد السورية، وتبدي مخاوفها من التغيير في البنية الديموغرافية وجرائم التطهير العرقي الذي تمارسه أنقرة، في مناطق الحدود لجهة خلق بيئة شعبية توالي تركيا، في حين أن دمشق ترى إن السيطرة على "قسد"، وتحويل مسارها السياسي إلى الخط الوطني وإن كان أمراً صعباً، إلا أنه أفضل الحلول، وعلى ذلك تذهب نحو بناء العلاقة مع "قسد"، بشكل تدريجي بهدف الوصول إلى نقاط الإلتقاء، إلا أن القوى السياسية والعسكرية من مكونات "قسد"، والتي تجد في الوجود الأمريكي ضامن لبقاءها على خارطة السياسة والميدان كحزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال الكردستاني، هو من يعقد الموقف ويعرقل الحلول، وبما أن دمشق وأنقرة بدأتا بالإعلان عن نوع من التنسيق بوساطة روسية، فإن "قوات سورية الديمقراطية"، تجد نفسها تدخل في أزمة جديدة تهدد بقاءها وسط عدم مبالاة الجانب الأمريكي بما هو أبعد من الملف النفطي.


قد يذهب التقدير الأولي للإعلان عن اللقاء الثلاثي بالانعكاس بشكل سلبي على توجه "قسد"، نحو الحوار مع دمشق إن لم يتوقف، لكن معرفة أن اللواء "مملوك" كان قد زار مدينة القامشلي خلال الشهر الأخير من العام الماضي، والتقى هناك ممثلين عن "قسد"، من بينهم قائدها العام "مظلوم كوباني"، يفضي إلى أن "مملوك" حمل إلى الاجتماع المعلن عنه خلاصة عن الاجتماعات التي أفضت إلى الاتفاق مع "قسد" على الانتشار السوري، ومن الواجب على القوى الكردية أن تتريث في إعلان موقفها من هذا الاجتماع حتى تصدر نتائجه عن أحد الأطراف المشاركة فيه، ومن المتوقع أن تكون موسكو السباقة للإعلان بشكل مباشر أو ضمن جملة سياساتها فيما يخص سورية عن نتائجه، بما يؤدي إلى حلول جدية لملفي إدلب والشمال.


الكشف عن هذا الاجتماع يرفع من احتمالية عقد قمة ثلاثية بين رؤساء سوريا وروسيا وتركية خلال العام الحالي، وهو أمر لم ينفي الرئيس السوري بشار الأسد إمكانية حدوثه إذا ما توفرت الحاجة والشروط الموضوعية لحدوثه، ويبدو أن تركيا التي تلعب دور "رأس الحربة"، نيابة عن عن الدول الأوروبية وقطر في الملف السوري، باتت تجد ضرورة في حلحلة الأزمة السورية بشرط تحقيق أكبر قدر ممكن من المكتسبات الأمنية لها، والسياسية والاقتصادية لها ولمن تمثلهم، في حين تجد الحكومة السورية أن التأثير التركي في ملفي إدلب والشمال، يوجب الحديث مع مسؤولي أنقرة لبناء حل مستدام دون المساس بالثوابت الأساسية للدول.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9