درعا.. على خارطة التوتر

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.01.13 - 05:14
Facebook Share
طباعة

 خلال الأيام الماضية شهدت محافظة درعا مجموعة من الحوادث الأمنية التي نفذتها مجموعات تطلق على نفسها مسمى "الثوار"، في محاولة لاستعادة المشهد الذي بدأت به الحرب في سورية، وتلخصت تلك الأحداث وفقاً لمصادر أمنية, بتفجير أحد المباني التابعة للمخابرات الجوية، وتفجير في منطقة سوق الهال في مدينة طفس.

كما خطف عدد من العسكريين من نقاط عسكرية في بلدات تسيل والحراك والصنمين والكرك وناحتة والشيخ سعد والغارية الغربية والغارية الشرقية و إنخل في ريف درعا.

وبحسب مصادر خاصة لوكالة أنباء آسيا، فإن بؤرة التوتر تتمثل في بلدة "طفس"، التي مازال ينشط فيها عدد كبير من الخلايا النائمة، والتي دخلها الجيش السوري في تموز/2018, بعد انضمام المدينة لعملية المصالحة حينها, وتسليم مسلحيها أسلحتهم.

وتعمل قوى الأمن الداخلي السورية على ملاحقة الخلايا لاكتشاف مقراتها وضبط عناصرها، وقد تم خلال الشهر الماضي إلقاء القبض على مجموعتين تتكونان من ١٥ عنصر، تم إحالتهم إلى القضاء بتهم تتعلق بالخطف والقتل والإخلال بالأمن العام والإرهاب، وما يزال عمل قوى الأمن السوري مستمراً في البحث والتقصي.

لا يوجد أسباب واضحة لتحرك هذه الخلايا، فبعض المصادر الأمنية في المحافظة ترجح بأن المجموعات المنفذة للعمليات التي تشهدها محافظة درعا، تتحرك بأوامر جهات مخابراتية خارجية.


إلا أن بعض المصادر رجحت أن تلك العمليات تأخذ في شكلها العمل الانتقامي وتصفية الحسابات مع الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في عمليات المصالحة, التي أفضت لعودة المنطقة الجنوبية لسيطرة الدولة السورية.

وكان قد تم تصفية عدد من شخصيات المصالحة كان آخرها قبل حوالي الشهر في بلدة "كناكر"، التابعة لريف دمشق والمتاخمة لريف درعا الشمالي.

على المستوى الأمني لا يمكن للعمليات التي تشهدها المنطقة أن تأخذ درعا خصوصاً، والجنوب السوري عموماً، نحو الخروج عن سيطرة الدولة، إذ يؤكد مصدر عسكري لوكالة أنباء آسيا، إن النقاط الأساسية والتلال الحاكمة محصنة بما يمنع تأثرها بأي خلل أمني، وإن كانت المجموعات المسلحة تعمل بنظام "حرب العصابات"، فإن الردود السريعة ستحبط أي هجمة أو تحرك مهما كان حجمه، كما أن المسلحين هناك فقدوا الحاضن الشعبي لهم في المنطقة, مايمنع إمكانية تحول ما يحدث في درعا إلى حدث مؤثر أمنياً.

تأمين النقاط الحدودية وخاصة القريبة من شريط الفصل مع الأراضي المحتلة يأخذ الأولوية في أي عمل أمني تقوم به الدولة السورية حالياً، إضافة لرصد أي تحرك بين طرفي الحدود مع الأردن في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة "درعا"، بهدف منع تسلل مسلحين أو نقل السلاح إلى الأراضي السورية، الأمر الذي يحصر أي تحرك للمجموعات التي تنشط في الجنوب ويسهل إنهاء خطرها.

واللافت إن التعامل السوري مع هذه العمليات يأتي وفق نظرية "الرأس الباردة"، وعدم الإنزلاق في عمل أمني او عسكري واسع.

إن خلق نوع من التوتر الأمني في الجنوب، يأتي بطابع سياسي يحاول القائمون عليه التأثير على موقف الحكومة السورية، واستثماره على طاولة أي حوار سياسي فيما يخص حل الأزمة السورية، لكن حجم العمليات وما يقابله من تحرك للجان المصالحة من جهة، والقوى الأمنية من جهة، كفيل من وجهة نظر المصادر العسكرية بإنهاء هذا التوتر سريعاً دون أن يكون له أثر يصرف على أرض الواقع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1