في لبنان حكومة مساكنة أم مخالب المحور الجريح؟

كتب أحمد الإبراهيم

2020.01.13 - 02:23
Facebook Share
طباعة

 

 

هل يشكل حسان دياب حكومة؟

ورد اسم دياب الوزير الأسبق للتربية في لائحة الخمسة وأربعين اسماً التي اقترحها رئيس الجامعة الاميركية فضلو خوري على "القيادة السياسية العليا للثورة اللبنانية"، والتي سربها فضلو لرئيس الحكومة سعد الحريري، وأرسلها عبره للقوى السياسية كافة، موحياً أنها تضم من ترضى عنهم واشنطن لقيادة البلاد، ومختصين يمكنهم احتلال مناصب حكومية وتكنوقراطية تنقذ لبنان من الانهيار.

هل في لبنان قيادة عليا للثورة؟؟

لا شيء يحصل بالصدفة في الكواليس، منذ عقود تعمل الإدارة الاميركية على ترشيح شخصيات معينة لاحتلال المناصب الحكومية، سواء في زمن السوريين أم في فترة ما بعد انسحابهم.
والمشروع الأميركي للبناني ينحصر في تحقيق هدفين:
- ضرب أعداء اسرائيل، بهدف ترويضهم كما روضتهم روسيا في جنوب سورية.
- الاستيلاء بشكل كامل على القرار الحكومي اللبناني المتعلق بالنفط لمنح إسرائيل ما تشاء من مياه لبنان وثرواته ولفائدة الأميركيين وشركاتهم حصراً.

خارج هذين الهدفين لا يعني الأميركيين من أمر لبنان شيء. ويقول زوار للخارجية الأميركية من الرسميين اللبنانين: " إن مكتب لبنان في الخارجية ليس سوى " مكتب فعلي في زاية من زوايا قسم الشرق الأدنى".
لبنان يشغل بال الأميركيين بحجم المكتب المخصص له لا غير، لكن دور لبنان في المقاومة يشغل كل الأقسام الأمريكية وكل المسؤولين.

لذا من الطبيعي أن واشنطن دفعت رجالها في لبنان وفي المغتربات لتشكيل كيانات سياسية هدفها الأول مقارعة أعداء اميركا في لبنان.
وقد اختارتهم واشنطن من أفضل وأنزه الأكاديميين، لكن تعيبهم عائبة واحدة هي تأثرهم بالريموت كونترول الأميركي.
من هؤلاء تشكلت هيئة قيادية لم تعلن، وكان يفترض لو امتدت الثورة العفوية إلى الشارع الشيعي خاصة، أن تُعلن الهيئة القيادية للثورة اللبنانية،ولو انهار دفاع الثنائي الشعبي في الجنوب والبقاع والضاحية لكانت تلك الهيئة القيادية غير المعلنة حالياً تتولى مفاوضة الحكومة السابقة والعهد على التسلم والتسليم.

لم تكن التحركات الشعبية في 17 تشرين الأول إلا عفوية، لكن الاميركيون لا يتركون الأمور للصدف، ولديهم مشروع سلطوي بديل منذ انسحب السوريون من لبنان على الأقل. مشروع لا يلحظ الإبقاء على أي من القوى الموالية لواشنطن مثل المستقبل والقوات اللبنانية والكتائب، فمن تريدهم هم تكنوقراط يشبهون رئيس الحكومة المكلف.
شخصيات لا تشوبها شائبة محلياً، ولا تستفز احداً من الناحية المذهبية والسياسية، وتسكت اي اعتراض ضدها كونها شخصيات إصلاحية تكنوقراطية مهمتها إنقاذ لبنان.

الانتفاضة الشعبية وقفت عند نهر الأولي، والشيوعيون لم يكونوا غطاء كافياً للمنظمات المتأمركة في صور والنبطية، ونشطاء اليو اس ايد USAID في صيدا لم يمتد نفوذهم لابعد من صيدا، والبقاع لم يخرج عن بكرة أبيه ضد حزب الله وحركة أمل، ولا نصرة لنشطاء محليين نصبهم محمد دحلان " وكلاء دفع" فما العمل؟؟

لم يكن لدى الأميركي جواب سوى ترك البلاد دون حكومة وانتظار اتصال شركاء المساكنة وتنازلاتهم، وهو ما حصل حين سحب أحدهم اسم "التكنوقراطي" حسان دياب من لائحة فضلو خوري فحصلت التسمية.

إذا أين التأليف، ولماذا كل هذا التأخير إذا كان التراضي على حسان دياب قد انجز؟؟

وهل فعلاً أن ما قاله الرئيس نبيه بري عن " لم الشمل" هو السبب في فشل دياب في التأليف؟؟

القاريء لصحف بيروت، والراصد للافتتاحيات في صحفها القليلة التي لا تزال تستحق القراءة قتلاً للملل، قد يصدق ما يزعمه المنافقون الذين يخدعون الناس ويشاركون في التعمية على شعب بسيط بالجمع، رغم ذكاءه بالمفرد.
كل من يشتغل في الصحافة والإعلام وأغلب السياسيين والناشطين كاذبون.

ليس في بلادنا قرار محلي فيما يختص تأليف الحكومات.
تمت تسمية حسان دياب لأن الأميركيين يعتبرونه من حصتهم، وهذا الأمر أربك الأميركي المعني بشؤون لبنان في ذاك القسم التافه الصغير من الخارجية الاميركية، كما أربك المشرفين الأميركيين على الثورة اللبنانية المنشودة.

لان اختياره إعلان استسلام من المحور أمام الأميركيين وإن جرى إخراج الأمر إلى الجمهور بوصفه انتصاراً.

تخلى حزب الله عن ثابتة تمسك بها منذ العام 2005، ورضي بالخروج من الحكومة، وفي هذا تحقيق لشرط أميركي.
لم يكن الحزب يلعب بمصير انصاره حينها بل كان برأي قادته يساهم في تسهيل قيام حكومة إنقاذ.

هل يرى الحزب إنقاذاً يأتي من طرف من يرضى عنهم الأميركيون؟

يعتقد الحزب، كما يفهم المطلع على طريقة تفكير قادة الحزب في ممارستهم للسياسة، أن الأميركيين لا يريدون أن يصل لبنان إلى حد الإنهيار المالي، لأن ذلك في مصلحة محور المقاومة.
لذا قبولهم ورضاهم بالخروج من الحكومة فيه مصلحة لإنقاذ الشعب اللبناني من معاناة اكيدة.

تحت هذا العنوان، جرت التسمية وسهل الجميع لدياب التأليف.
إرتكب من يفترض أنه ممثل الرضى الأميركي "فاولا" حين أصر على توزير شخصيات تهدد الثوابت اللبنانية في السياسة الخارجية، وإلى أن اقتنع المتباهي بأنه رجل عناد، بأن الأمور في السياسة لا تتحقق بالأماني، كانت واشنطن مضطرة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني، فتبدلت رغبة المساكنة عند محور المقاومة، إلى رغبة شديدة بتلقين أمريكا درساً أشد من صواريخ إيران التي رضي عن حجم خسائرها ترامب، فلم تأخذ حماقته الى حرب.

أين الحكومة؟
وهل أسباب تأخرها محلية؟

الحكومة دفنت تحت ركام المباني التي دمرتها عشرة صواريخ إيرانية في قاعدة عين الأسد.

وإلى أن ينجح السويسري أو الباكستاني أو القطري أو العراقي أو أي من الوسطاء المعتادين بين واشنطن وطهران جمع نفوذ القوتين في لبنان على مخدة المساكنة مجدداً لا حكومة في لبنان.

وفي الانتظار ..

الطريق الذي سيختاره محور المقاومة للبنان، وهل سيكون وضعه الداخلي جزءاً من الإنتقام أم يجري تحييده عن ذلك، هو ما سيحدد إمكانية العودة إلى المساكنة والعودة إلى الحديث جدياً عن حكومة وعن حكم.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3