معالجة "ذكية" لجوع السوريين : رز وسكر وأوقية شاي!

آسيا - خاص

2020.01.13 - 02:20
Facebook Share
طباعة

 

لم تَمل الأسواق السورية من اتخاذها خطاً بيانياً مرتفعاً في الأسعار تماشياً مع الارتفاع المُستمر لسعر صرف الدولار، الذي لامس يوم الأحد 12/1 الألف ليرة سورية. حيثُ أصبح الوضع المعيشي للمواطن السوري تحت خط الفقر، ما أفقده القدرة على تلبية احتياجاته اليومية الأساسية.

هذا الواقع دفع بالبعض لإطلاق  هاشتاغ "أسبوع على الخبز الحاف"، ضد الغلاء وارتفاع الأسعار. وذلك بهدف الضغط على التجار لتخفيض الأسعار التي أصبحت في حالة ارتفاع دائم وبشكل تصاعدي دون مرورها بالشكل التنازلي مع بعض الانخفاضات التي كانت تطرأ على سعر صرف الدولار.

جمال أحد سكان حي المزة، يقول لوكالة "آسيا نيوز" إنّ " الوضع الاقتصادي يتمحور حول إشغال المواطن بالحصول على لقمة العيش كي لا يكون لديه أيّة فرصة للمطالبة بأيّة حقوق أخرى".

يشير خبراء اقتصاديون إلى أنّ 70- 80% من المواد الاستهلاكية اليومية مستوردة، وهذا ما يدفع التجار لرفع الأسعار تحت ذريعة الاستيراد بالدولار. إضافة للإهمال الحكومي للوضع المعيشي للمواطن واقتصار دور الحكومة على التدخل عبر صالات السورية للتجارة التي تعتبر أسعارها مرتفعة قياساً لدخل المواطن.

ورغم قيام وزارة الأوقاف بمبادرة "زكاتك خفض أسعارك" إلا أنّ الأسعار بالمجمل لم تنخفض بشكل عام، بل اقتصرت على البعض من التجار والصالات التي تعاونت مع تلك الحملة التي تعرضت لسخرية  واستهجان الكثير من المواطنين نتيجة عجز الحكومة عن فعل شيء تجاه الارتفاع الجنوني للأسعار رغم استعانتها بالأوقاف.

وبجولة سريعة على أسواق دمشق يستطيع المراقب ملاحظة الارتفاع القياسي للأسعار الذي أصاب كل السلع سواء كانت منتجة محلياً أو مستوردة، لدرجة أصبحت جرزة البقدونس تُسّعر بالدولار. فما بالك ببقية المنتجات التي تُشكل سلة الاستهلاك اليومي للمواطن!

صاحب بقالية الحفار بالشيخ سعد أبو حسين قال لوكالة "آسيا نيوز" "نشتري معظم المواد الاستهلاكية  بسعر مرتفع يختلف بين الصباح والمساء، وليس بين اليوم والأخر"، الأمر الذي يدفع أصحاب المحلات لرفع أسعارهم تماشياً مع الارتفاع الحاصل. مضيفاً أنّ المشكلة تكمن في التجار الكبار الذين يستوردن المنتجات ويبيعونها لنا بأسعار عالية.

ولا يخرج قرار الحكومة الأخير حول تخصيص السكر والرز والشاي بالبطاقة الذكية عن سياق الفشل الحكومي المستمر منذ تسع سنوات في التعامل مع مخرجات الأزمة خصوصاً ما يتعلق منها بالواقع المعيشي، ما دفع بالمواطنين الى الاستهزاء بالحكومة وسياساتها "الخنفشارية" التي ينتظرون منها تقنين الهواء والأوكسجين عبر البطاقة الذكية التي أثبتت فشلها كما يقولون.

جدير ذكره أنّ المصرف المركزي السوري ما زال يثبت سعر صرف الدولار عند 436 ليرة، كما أنّه ما زال يلتزم الصمت أمام حالة التدهور التي تشهدها العملة المحلية، وهي الحالة التي تركت آثارها على جميع السلع في البلاد، التي شهدت ارتفاعات كبيرة، خصوصاً السلع التي تعتمد في مكوناتها على مواد مستوردة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5