السلطان قابوس.. من العزلة إلى الانفتاح

إعداد زينب يوسف عواركي

2020.01.13 - 08:09
Facebook Share
طباعة

 

 

للسلطان في عمان السلطة الأعلى في البلاد، فهو صانع القرار ويشغل مناصب عديدة، فهو رئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزير الدفاع والمالية والخارجية.

كل تلك المناصب والألقاب بالإضافة إلى فترة الحكم الطويلة التي امتدت منذ سبعينيات القرن الماضي، كانت كافية لينقل الراحل السلطان قابوس، عُمان من العزلة التي عاشتها في عهد والده السلطان سعيد بن تيمور (الذي حكم السلطنة منذ العام ١٩٣٢ الى ١٩٧٠) إلى الانفتاح الذي تشهده في أيامنا هذه.

ولد السلطان قابوس بن سعيد في 18 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1940، في مدينة صلالة بمحافظة ظفار، وهو الإبن الوحيد لسعيد بن تيمور ، وثامن سلاطين أسرة البوسعيد.

أكمل دراسته في أكاديمية "سانت هرست" العسكرية الملكية في بريطانيا، وعاد إلى عُمان في عام 1964.

تولى حكم السلطنة عام 1970 في سن التاسعة والعشرين، بعد انقلاب سلمي على والده السلطان سعيد بن تيمور بدعم من بريطانيا، والذي محافظاً ومنعزلاً ويحظر مجموعة من الأشياء، من بينها الإستماع إلى الراديو وارتداء النظارات الشمسية، كما كان بيده قرار من الذي يمكن أن يتزوج أو يتعلم أو يغادر البلاد.

أعلن السلطان قابوس على الفور أنه يعتزم إقامة حكومة حديثة، واستخدام أموال النفط لتطوير البلد، الذي لم يكن فيه حينئذ سوى 10 كيلومترات فقط من الطرق المعبدة وثلاث مدارس.

في السنوات القليلة الأولى من حكمه، قمع بمساعدة القوات البريطانية الخاصة تمرداً في محافظة ظفار الجنوبية، من قبل رجال القبائل المدعومين من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الماركسية.

على مدار خمسة عقود تقريباً، سيطر السلطان قابوس تماماً على الحياة السياسية في عُمان، التي يبلغ عدد سكانها 4.6 مليون شخص، 43 في المئة منهم أجانب.

ودأب قابوس على تحديث هياكل الحكم تدريجياً بإقامة مجلس استشاري سنة 1981 تم استبداله بمجلس الشورى سنة 1990 ومن ثم مجلس الدولة سنة 1997. لكن السلطان لا يزال يتخذ كل القرارات المهمة بنفسه.

نجح قابوس في تحويل عمان، الدولة النفطية الصغيرة، من بلد فقير تمزقه النزاعات إلى بلد يتمتع بدرجة من الرخاء،
وأسوة بدول الخليج الأخرى، يعد النفط عماد الإقتصاد العماني، رغم تواضع انتاجه مقارنة بإنتاج جيرانها، كما يعد صيد الأسماك والزراعة مصدرين مهمين للدخل أيضاً.
كما يعد قطاع السياحة مصدر مهم آخر للدخل، إذ يقبل السواح على شواطئ عمان البكر وجبالها وصحاريها وعلى العاصمة مسقط بقلاعها ومدينتها القديمة المسورة.

حرص السلطان قابوس طوال سنوات حكمه، على اتباع سياسة الحياد إزاء الكثير من القضايا الإقليمية والدولية، وطبَع بلاده الواقعة في منطقة تعج بالصراعات والتوترات بهذا الطابع الحيادي.
وتميز بارتباطه بعلاقات صداقة مع العديد من الدول في العالم العربي والعالم، وعرف بتركيزه على شؤون عُمان الداخلية وتجنب التدخل في شؤون الدول المجاورة، إذ تحد بلاده كل من السعودية واليمن والإمارات وتمتلك موقعاً استراتيجياً يتحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

كان من مؤسسي مجلس التعاون الخليجي، ولعب دور الوساطة بين دول الخليج وإيران، كما استطاع تسهيل محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في عام 2013، أدت إلى اتفاق نووي تاريخي بعد ذلك بعامين.

وحرص على أن يتبع سياسة الحياد بين أطراف الأزمة الخليجية الأخيرة بين السعودية وبعض الدول العربية الأخرى وقطر في عام 2018 .

وتمكنت عمان إلى الآن من تجنب ظاهرة العنف والتطرف اللتين تعاني منهما بعض جاراتها.

ومن أقوال السلطان قابوس فيما يتعلق بالتحديث "عمان اليوم غيرها بالأمس فقد تبدل وجهها الشاحب ونفضت عنها غبار العزلة والجمود وانطلقت تفتح أبوابها ونوافذها للنور الجديد."

لم يكن للسلطان قابوس أولاد، إلا أنه اوصى بأن يخلفه ابن عمه ه‍يثم بن طارق بن تيمور آل سعيد.

وقد أعلن الديوان الملكي العماني وفاة السلطان قابوس في ساعة مبكرة فجر السبت ( ١١ من يناير/كانون الثاني ٢٠٢٠)، وقد اُقيمت مراسم الصلاة على جنازته في مسجد السلطان قابوس الكبير في العاصمة مسقط، بحضور خلفه السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، والمسؤولين في السلطنة، كما أعلنت حالة الحداد في عموم البلاد وتعطيل الدوام الرسمي لثلاثة أيام وتنكيس الأعلام 40 يوماً.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1