حتى لا تتكرر مأساة حكمت الأمين

كتب خضر عواركة

2019.12.27 - 03:17
Facebook Share
طباعة

 استشهد حكمت الامين في غارة اسرائيلية على مقر للحزب الشيوعي اللبناني بمنطقة الرميلة شمال صيدا في مثل هذه الايام من العام ١٩٨٩.
قصة الغارة وأسبابها معروفة فهي رد اسرائيلي على هجوم بطولي لمقاومي الحزب الشيوعي اصاب من جنود الصهاينة المحتلين مقتلاً.
نحن الان في العام ٢٠١٩ ولو سرت في شوارع مدينة النبطية وقراها وسألت عن الدكتور حكمت الامين فستجد بين من تجاوزوا الاربعين من اعمارهم اغلبية تمدح بطبيب الفقراء فهم ان لم يعرفوه فقد سمعوا به ولا شك.
حكمت من كفررمان، فماذا كان يفعل في الرميلة؟؟

في تلك المرحلة (١٩٨٥- ١٩٨٩) استكمل صراع حركة امل مع الشيوعيين بعد تحرير الجنوب.
كان ذلك صراعا بدأ عام ١٩٨٠ وتوقف خلال احتلال الصهاينة لجنوب لبنان(٨٢/٨٥) ثم استكمل بعد التحرير.
كان قبل الاحتلال صراعا مسلحا ولكن بعد التحرير اضحى صراعا على كسب الجمهور وله جانب امني معقد لم تكن لا امل ولا الشيوعي وحدهم فيه. فقد استغل ذاك الصراع كل من له مصلحة في ايقاع فتنة بين الجنوبيين.
نتيجة لذاك الصراع الذي كان لحركة أمل يد الغلبة الشعبية فيه فصارت سلطة امر واقع في الجنوب اضحى الشيوعيون بين سندان ضغوط أمل وبين اغتيالات قيل أن من ينفذها معروف.
نزح اغلب الشيوعيين من قرى الجنوب واقام الكثير منهم في صيدا التي كانت تحت حكم ميليشيا مسلحة يقودها التنظيم الشعبي الناصري وتضم ايضا شيوعيين. وكان الشوف ومنه الرميلة تحت سيطرة ميليشيا وليد جنبلاط التي افسحت مساحة نفوذ صغيرة للشيوعيين ليقيموا فيها مؤسسات لهم وباسم حزبهم لأنهم للأسف منعوا من القتال تحت راية الشيوعي بل قاتلوا في الجبل تحت راية الجيش الشعبي الجنبلاطي.

الى الرميلة تلك البلدة الساحلية قرب صيدا نزح طبيب الفقراء ومؤسس اول مستشفى أهلية شبه مجانية في منطقة النبطية حكمت الامين، وفيها استشهد.
قتل الاسرائيليون ذلك الطبيب لكن قتله قبلهم من اضطروه أن ينزح من قريته ومن مستشفاه.

قتله أيضاً قادة حزبه الذين امتلكوا عشرات من امثال الامين من قادة العمل الانساني لكن بدل التركيز على دعم اعمالهم الفردية بمؤسسات تخدم الجمهور جرى دعم مؤسسات تجارية انتهت بأيدي من كلفوا بادارتها.

بالتأكيد يتحمل الثنائي الشيعي جزء من مسؤولية الاضطهاد الذي تعرض له الشيوعيون في الجنوب لكن قيادتهم هي المجرم الاول.
لم تسعى في حل سياسي يحمي الشيوعيين، واختارت التحالف مع عرفات وجنبلاط فدفعت ثمن ذلك من كيس مناضليها. وكانت الطامة الكبرى
انحياز قيادتهم الى ياسر عرفات في صراع (عرفات الاسد) من خلال مشاركتهم عام ١٩٨٧ في الانقلاب المسلح الذي قاده وليد جنبلاط في بيروت بالتحالف مع كل العرفاتيين. فعاد السوري الى بيروت ليوقف القتال فيها وعوقب من وقفوا مع عرفات الا جنبلاط.

وكانت اَخرة الشيوعي قرار سوري بنبذ الحزب وتهميشه.
المشكلة ان البعض يفاخر بذلك لكن هل افاد الافتخار المناضلين؟؟
الم يكن للعمل السياسي ان يحفظ للشيوعيين حريتهن ودورهم؟؟
تلك خيارات قيادة الشيوعي ودفع الثمن أمثال الطبيب الامثولة والنموذج الانساني الفذ حكمت الأمين.
هي اخطأء القيادة التي خسرت جمهورها الوفي في قرى الجنوب قبل العام ١٩٨٢ من خلال تورطها في حروب صغيرة في القرى مع امل.
وها هي الان قيادة الزمن الحالي تفرح باخطائها حين ترتكب حماقة عدم التمايز عن حراك قوى عدة لحرية اللبنانيين وتتماهى مع مواعيد حراك اللحديين والطائفيين ممن تبقى من قوى ١٤ اذار.
تورط الحزب في معارك زواريب مع حركة أمل بين اعوام ١٩٧٩ - ١٩٨٢ نتيجة الصراع والتنافس على نفس الجمهور.
وها هي اليوم تتورط بهتافات استفزازية لجمهور يفوق انصارها عددا بعشرة اضعاف.

كان الحزب الشيوعي جزء اساس من جمهور الشيعة وربما لم يتفوق عليه بالحظوة عندهم الا البعثيين في الستينيات والسبعينيات و القوميين العرب ثم منظمات فلسطينية فدائية ابرزها فتح.
قرى باكملها كان جمهورها مقفلا بموالاة الحزب الشيوعي. لكن الحزب كان تحت قيادة طائفية غبية متعجرفة وبرجوازية صديقة لامثال حكام الامارات.

يبدو الكلام سخيفا لمن لم يعايش قادة الحزب عن قرب في تلك المرحلة التي كان فيها العنصر الشيعي كادحا في الحزب وكان المسيحيون هم القادة.
وانظروا اليوم كيف صار تافهون اعضاء مكتب سياسي فقط لان لديهم تمويل !!

كان للشيوعي قبل اجتياح اسرائيل قوة عسكرية وقوة ناعمة خدماتية ومع ذلك خسر وجوده، واليوم بدل السعي لكسب الجمهور يتذاكى أغبياء الNGOs في قيادة الحزب لكسب مصالح شخصية نفوذية ومالية من تقديمات منظمات مشبوهة مثل ممولي بعض الذين شاركوهم مؤتمر الكومودور.
فهل أرث #طلعت_ريحتكم المتأمركة هو من يقود حراك الشيوعيين حاليا؟؟
الم يتعلم الشيوعيين درسهم بعد؟؟
الم يحن اوان طرد المتامركين ثلاثي الانجزة في المكتب السياسي
هل يغقل ان اعضاء مكتب سياسي حاليين هم من مؤسسي حراك(طلعت ريحتكم) الاوتوبوري عام ٢٠١٥ ويشاركون الان التنسيق مع من هم اسوا منهم في كل لبنان؟؟

ان عار المشاركة مع لحديين في مؤتمر الكومودور لن يزيله ان هذا الحزب الذي لا يعرف ما يريد الان لديه شهداء من حجم حكمت الامين.
ذاك شهيد فكرة، ولكن حزبه وقع ضحية قاد أغبياء متسلطين سرقوا اموال الحزب واستولوا على مؤسساته ثم تخلوا عنه بعدما حولوه حطاما مع بروز مؤتمر الطائف. فهل تتعلم القيادة الحالية من تجارب غيرها؟؟
الشيوعيون ملح أرض الجنوب، وهم دم القرى وريحانها لكن هذه القيادة كما قيادة الثمانينات تخلط مجد الشهادة بالتعامل مع جهات تناقض كل ما استشهد من اجله النبلاء.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2