هل هو سباق عربي ـ تركي للانفتاح على سورية؟

كتب علي مخلوف _ وكالة أنباء آسيا

2019.12.16 - 05:12
Facebook Share
طباعة

 ليس العام 2019 كما قبله من أعوام خلت مرت على سورية والمنطقة، تحول ما كان يطلقون عليه اسم ربيع إلى زمهرير أحرق برده كل شيء، حتى العلاقات الدبلوماسية بين بلدان كانت سابقاً على علاقات بعضها يرقى إلى حلف، لقد غيرت سورية الخارطة السياسية في المنطقة والعالم، وهذا ليس ضرباً من المبالغة والخيال.

لن أتحدث عن متغيرات ميدانية أفضت إلى تحرير الحكومة السورية لغالبية الجغرافيا، أو عن طناجر دُقت عليها بالأمس أنغام فتنة أيقظها ملتحي يعيش حياة شيوخ موائد السلطان، ولا عن شعارات التابوت وبيروت التي تسربلت منها أحلام بتحويل سورية إلى قندهار، بل عن مواقف سياسية وإعادة تشكيل تفاهمات وتحالفات وتشكل عدائات لأصدقاء الأمس.

لقد كانت قطر رأس حربة ضد سورية بمباركة خليجية وقتها، تم إقصاء الإمارة الصغيرة الثرية، وظلت العلاقات السعودية ـ التركية، حتى بدأت تتشكل نواة تنافس تحول إلى عداء جعل من أنقرة تهديداً للأمن القومي الخليجي أولاً ثم العربي ثانيةً بعد توغل أنقرة في قلب الخليج وقبله في شمال سورية والعراق ثم في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي وآخرها تطورات الملف الليبي، قوطعت قطر وباتت تركيا خطراً على العرب.

العلاقات الأمريكية ـ التركية تتوتر يوماً بعد يوم، اعتراف أمريكي بالإبادة العثمانية للأرمن سبقها عقوبات على أنقرة ووقف لبرنامج الإف35، لتلوح أنقرة بالاعتراف بالإبادة الأمريكية للهنود الحمر وكذلك التلويج بإغلاق قاعدتي انجرليك وكورجيك، يُضاف إلى ذلك الغضب الأوروبي المتزايد من السياسة التركية الخارجية سواءً لأنشطتها في مياه المتوسط أو ابتزازها بورقة المقاتلين الأجانب واللاجئين.

بعد أن كانت تركيا في معسكر أمريكي ـ عربي ضد دمشق باتت منخرطة في ثلاثية مع حلفاء دمشق، وآخر المواقف التركية المعلنة تجاه سورية كانت عبر الرئاسة التركية على لسان المحدث باسمها ابراهيم قالن الذي قال إن بلاده غير مهتمة بتغيير النظام فيها أو العمل على الضغط من أجل تحقيق هذا الهدف، كما اعترفت الرئاسة التركية بأن ما يجري في سورية هو حروب بالوكالة، وذلك بعد أن كانت أنقرة من أشد القائلين بأن ما يجري هناك هو ثورة وفق زعمها.

عربياً كانت آخر المواقف من الجامعة العربية على لسان أحمد أبو الغيط الذي قال بأن ما يشهده العالم العربي ليس ربيعاً، بسبب القتلى واللاجئين والتوتر الأمني الذي بات منتشراً في المنطقة كلها، مما فتح شهية دول مجاورة لدعم تيارات تملئ الفراغ نتيجة غياب الدولة الوطنية، اتى ذلك في سياق حديثه عن سورية، وكان المقصود بدول الجوار الطامعة هي تركيا.

فهل بات هناك اعتراف في أروقة الجامعة العربية بأن ما حصل في سورية كان مخطط وليس بثورة؟ وهل هي وجهة نظر بدأت تتشكل لدى العرب ولو متأخراً بأنه يجب إعادة سورية إلى الجامعة والتوحد من أجل مواجهة دول الجوار تلك؟ هل هناك توجه لدى هؤلاء بضرورة محاربة الجماعات المعارضة التي تدعمها تركيا وضرورة إعادة الشمال السوري بما فيه ادلب إلى سيطرة الحكومة السورية الوطنية؟

روسيا تؤكد على ضرورة سيطرة الحكومة السورية على كامل الجغرافيا والقضاء على النصرة، أنقرة التي باتت أبعد عن واشنطن وضمن مناخ عربي معادي لها مجبرة على القبول بخيارات تطرحها موسكو حليفة دمشق، وأنقرة تعلم أنه في حال سبقها العرب للانفتاح على دمشق فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من الضغوط عليها، فهل تكون المواقف التركية والعربية الأخيرة تجاه سورية عبارة عن سباق عربي ـ تركي نحول الانفتاح على دمشق؟.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1