النصرة محظية تركيا التي ستغادر حرملك السلطان

كتب علي مخلوف _ وكالة أنباء آسيا

2019.12.07 - 03:40
Facebook Share
طباعة

 


يبدل وريث الباب العالي عباءته العثمانية ببزة وربطة عنق، يترك نرجيلته في احدى زوايا الحرملك، تمهيدا لبيع محظياته في سوق مكافحة الارهاب.
لم يعد اللعب على وتر الدين والمذهب يطرب كما قبل، فالجنة بعد الخروب والدمار في عقول الناس باتت رغيف خبز ومقومات حياة، ولن ينجح العزف على وتر العرق والقومية فالناس عربا وكردا باتوا محقونين بردة فعل معادية للتعصب التركي، خصوصا بعد عمليات تهجير ديمغرافي اجتاحت بعض البلدات كأسراب جراد.
لقد ابدع الاتراك في تطبيق قاعدة "تبديل جلد الافعى" بعالم السياسة، بصق التركي في القصعة الخليجية التي اكل منها في سنوات خلت واصبح الطرفان عدوان، والان تزعم انقرة بانها حرب على الارهاب، حيث ادعى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو ان بلاده حاربت الارهاب، ولم تكن انتقائية فلا فرق بين داعش ونصرة او منظمة غولن وقوات قسد، مضيفا ان انقرة لن تنسحب من سورية قبل تسوية سياسية، زاعما انه لا توجد مطامع لدى تركيا هناك، متهما الحكومة السورية بجلب النصرة الى ادلب؟ فما الذي دفع التركي للتصريح بذلك؟
ان الرأي العام العربي، حتى الانظمة العربية المقاطعة لدمشق تتهم انقرة بدعم داعش والنصرة في سورية، فضلا عن تقارير اممية تؤكد ذلك، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف اتت الحكومة السورية بعناصر النصرة الى ادلب وتركيا والميليشيات المسلحة المدعومة منها هي من تسيطر هناك؟ ولماذا تستميت تركيا لوقف عمليات الحيش السوري لتحرير ادلب التي تسيطر عليها النصرة كأقوى فصيل بين فصائل ماتسمى بالمعارضة التي ترعاها تركيا؟
بعد معاودة العمليات في ريف ادلب، وصلت معلومات لانقرة بأن قرار متابعة العمليات سيستمر، وان مناخ ابادة النصرة بات مهيئا دوليا، يؤكد ذلك تسريبات عن جخود عربية للانفتاح على دمشق ومذلك رغبة بعض الدول الاوروبية باعادة العلاقات ولو بتمثيل منخفض، ما دفع بأنقرة الى خطوة استباقية تعلن فيها تخليها عن النصرة وتصفها بالارهابية كداعش، بل وتصل لدرجة اتهام دمشق بجلب الجبهة الارهابية لادلب.
الوزير اوغلو تساءل من سيملأ الفراغ في المناطق التي ستنسحب منها تركيا، هل هي الوحدات الكردية ام داعش، ولم يخف الرجل مخاوفه من سيناريو تفاهم الاكراد مع الحكومة السورية، فعل سيتلقف مقاتلو وحدات حماية الشعب تلك المخاوف ويتفاهمون مع حكومة بلادهم في دمشق، ام ان انتشار الامريكي والفرنسي شرق الفرات لم يقطع امالهم؟
لم يكن امام انقرة سوى ذلك، وفي المعلومات ان انقرة اتهذت اخيرا قرار المشاركة في محو النصرة، على الاقل هذا سيفيدها في اخلاء الاجواء لما يسمى بالجيش الوطني ليصبح هو الاقوى في ادلب بعد التخلص من النصرة، بمعنى اخر تركيا داعمة النصرة تزاود اليوم على دمشق من اجل القتال ضد الجبهة وهذا سيترجم بمعارك ضارية ضد النصرة خلال الايام القادمة، لان انقرة تيقنت بأن الجيش السوري بدأ في عملياته الهادفة لاستئصال النصرة بدعم روسي.
اذا فان النصرة التي كانت احدى محظيات انقرة في الحرملك سيتم بيعها في سوق نخاسة، ولانها مليئة بالثآليل والدمامل فانها لن تجد مشتر، ليصار الى وأدها.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1