قراءة في الصحف عن الوضع اللبناني

اعداد رامي عازار

2019.12.07 - 10:39
Facebook Share
طباعة

 لا تزال الضبابية تسيطر على مشهد الاستشارات النيابية التي من المتوقع أن تنعقد يوم الاثنين المقبل في قصر بعبدا، على وقع استمرار الاتصالات والمشاورات من جهة، والتحضيرات ليوم غضب وعصيان مدني من جهة أخرى.

في هذا الوقت، كان لافتاً أمس الرسالة التي وجهها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى عدد من الدول لمساعدة لبنان، إضافة الى تحديد فرنسا يوم الـ11 من الشهر الجاري موعداً لاجتماع مجموعة الدول الداعمة للبنان.

اكتملت الترتيبات من قبل دوائر القصر الجمهوري، على قاعدة قيام الاستشارات النيابية في موعدها الاثنين المقبل، ظلت التساؤلات لدى الأوساط السياسية، عمّا إذا كانت هذه الاستشارات ستتم في موعدها، وعما إذا كان التكليف الشفهي للمهندس سمير الخطيب سيصبح خطياً بموجب نتائجها، أو إذا سيحصل تبديل أو تغيير يُعيد التكليف للرئيس سعد الحريري، وعما إذا كان تكليف الخطيب، يعني تأليف حكومة تكنو-سياسية.

وبالتالي، فإن الاحتمالات التي كان يجري تداولها بين الكواليس السياسية أمس تختصر بالآتي:

الاحتمال الأوّل أن تكليف المهندس سمير الخطيب رئيساً للحكومة الجديدة لا يزال "دفترياً"، وهذا الاحتمال هو الراجح اذا التزمت الكتل التي أيّدته مبدئياً حتى الآن، بمعنى أنه يحظى بأكثرية قادرة على تزكيته ويحتاج بتّ تكليفه الى "كلمة سر" واحدة يحملها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى الاستشارات وبعده تكر سبحة الموافقات بالأكثرية المرجّحة. وتحدثت معلومات في هذا السياق عن إمكان حصول مفاجآت كبيرة في تركيبة الحكومة العتيدة في حال تسمية الخطيب، بحيث لا تنطبق عليها الصفات العريضة التي جرى تداولها قبيل طرح اسم الخطيب ومن ثم بعد التوافق المبدئي عليه بين غالبية القوى السياسية.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن يتبلور في الساعات الثماني والأربعين المقبلة اتجاه مفاجئ جديد يمكن معه الرهان على إعادة تكليف الرئيس الحريري، لكنه احتمال ضعيف ما دامت أي تسوية لم تحصل بين الحريري و"التيار الوطني الحر" والثنائي الشيعي.

الاحتمال الثالث يتمثل في تسمية مرشح آخر غير الخطيب في مناورة سياسية معدة سلفاً بين بعض القوى وهو أضعف الاحتمالات حتى الآن. أما من خارج الاحتمالات السياسية، فإن معظم الأوساط السياسية بدت في أجواء توجس من إمكان تحوّل يوم الاستشارات الى يوم اضراب وقطع طرق أو محاولات تعطيل الحركة، إذا مضت بعض الفئات الناشطة ضمن الانتفاضة في تنظيم احتجاجات واسعة تسعى من خلالها الى تعطيل الاستشارات. وأفادت معلومات مؤكدة في هذا السياق أن الجهات العسكرية والأمنية المعنية بدأت عملياً الاستعداد لمواجهة هذا الاحتمال، إذ اتفق بين الجيش والأجهزة الأمنية على اجراءات وتدابير لمنع قطع الطرق المؤدية الى قصر بعبدا الاثنين.

ولوحظ أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يشأ التعليق أمس على مسار الاتصالات الجارية قبيل موعد الاستشارات واكتفى بالقول: "كنت مع تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، لكن بعد تأييده السيد سمير الخطيب، ستسمي كتلتي الخطيب في الاستشارات النيابية".


وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس الحريري سيجمع نواب كتلته عشية الاستشارات وسيطلب منهم تسمية الخطيب.

ومن هنا، سيشكل موقف كتلة "المستقبل" النيابية، عاملاً اساسياً لمعرفة اتجاهات ريح التكليف، فإذا أعلنت تأييد الخطيب، فهذا يعني ان تكليفه أصبح مضموناً، اما اذا تركت موقفها ملتبساً فهذا يعني ان كل الاحتمالات ستبقى مفتوحة حتى الانتهاء من الاستشارات بعد الظهر، بما في ذلك احتمال تبدل المواقف والترشيحات، خصوصاً وان الكتل الثلاث الكبرى ادرج موعدها بعد الظهر، للتعامل مع هكذا مفاجآت، أو بتعبير مصادر قريبة من بعبدا لكشف "الافخاخ"، معتبرة بأنه إذا كانت هناك "مكيدة" فيفترض ان تظهر حتى في اليوم نفسه، لكن لها علاج.

وكانت بعض الكتل النيابية باشرت لقاءاتها واتصالاتها من اجل تقرير الموقف من تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، فيما تريثت كتل اخرى بانتظار التطورات حول ثبات ترشيح المهندس سمير الخطيب للمنصب الذي اعلنت بعض مجموعات الحراك الشعبي رفضها له شخصيا ورفضها للتركيبة الحكومية التي تضم القوى السياسية ذاتها ولو بوجوه جديدة، وصدرت دعوات عن بعضها لإقفال الطرقات واعلان الاضراب العام.

ويعقد المكتب السياسي لحزب الكتائب الاحد اجتماعات مفتوحة للبحث في كل الامور المتعلقة بالتكليف، وان كان المرجح ان لا يسمي احدا. وقالت مصادره لـ"اللواء": ان الاجتماعات ستبقى مفتوحة لأخذ القرار النهائي بموضوع الاستشارات، فور استكمال كل المعطيات التي تتبدل كل ساعة.

كما ذكرت مصادر "التكتل الوطني" الذي يضم نواب "تيار المردة" والنائبين فريد الخازن ومصطفى الحسيني انه سيعقد اجتماعا الاحد لتقرير الموقف.

وبالنسبة للقاء التشاوري النيابي ذكرت مصادره ان الموقف يتقرر ايضا بعد اجتماع يعقد غدا الاحد مساء، في دارة النائب عبد الرحيم مراد وقد يؤجل الى صباح الاثنين بعدما تكون قد توافرت المعطيات كاملة. وقالت مصادر اللقاء: حتى الان الامور غامضة بالنسبة لترشيح سمير الخطيب وهناك ضبابية حول الموضوع.

ورجحت مصادر كتلة الحزب القومي ان تجتمع اليوم لتقرير الموقف، بعد التشاور مع الحلفاء لاسيما حزب الله وحركة امل وقد يكون موقفها قريب من موقفهما.

وفي حين ذكر حزب "القوات اللبنانية" امس الاول انه سيشارك في الاستشارات ولكن من دون تسمية احد، قالت مصادره ان الكتلة ستبلغ رئيس الجمهورية موقفها المعترض على ما يجري حول الوضع الحكومي تكليفا وتأليفا ومصادرة صلاحية الرئيس المكلف مسبقا وقبل تسميته عبر فرض تركيبات اوسياسات معينة عليه، وتمسكها بتشكيل حكومة حيادية انقاذية من اختصاصيين.

وبالنسبة إلى تهديد الحراك بمنع وصول النواب إلى بعبدا، يوم الاستشارات، أوضحت مصادر قصر بعبدا، انها لا ترغب في إشاعة أجواء سوداوية- أو الإشارة إلى انقلابات بفعل تبدل المواقف السياسية، مشيرة إلى ان أي تحرك للشارع تحت سقف التجمعات للاعتراض، هو شأن يتصل بجماعة الحراك، اما اقفال الطرقات فهو أمر ممنوع بشكل قاطع، وان قيادة الجيش والقوى الأمنية سبق لها ان أكدت هذا القرار.

وسط هذه الأجواء، برز توجيه الأمانة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية دعوة الى مجموعة الدعم الدولية للبنان لعقد اجتماع في باريس في ١١ كانون الأول في "الكي دورسي" للتشاور في المساعدة على صياغة الحلول الضرورية لإخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية. وإذ يُنظر الى هذه المبادرة على أنها رسالة من الأسرة الدولية بأن لبنان ليس متروكاً لأخطار الانهيار التي تحاصره أفادت "النهار" أن فرنسا دعت الدول التي تتشكل منها مجموعة الدعم وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا ومصر والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كما المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ولبنان. وسيشارك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في الاجتماع. وسيكون هذا الاجتماع على مستوى الأمناء العامين لوزارات الخارجية على أن يرأس الجلسة الصباحية وزير الخارجية الفرنسية جان - ايف لودريان.

وسيعقد المؤتمر جلسة صباحية يشارك فيها أعضاء مجموعة الدعم الدولية وممثلون للدول والمنظمات الدولية والاقليمية المدعوة. وسيدعى ممثل لبنان للمشاركة في جلسة بعد الظهر، علماً أن الدعوة وُجّهت الى الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي. وهذه هذا المؤتمر هو توجيه رسالة من مجموعة الدعم الدولية لحثّ السلطات اللبنانية على أن تشكّل في أسرع وقت ممكن حكومة فاعلة يدعمها الشعب اللبناني على أن تلتزم إجراء الاصلاحات الاقتصادية الضرورية التي تنهي الفساد المزمن وتكافحه في البلاد، حكومة تقوم بالاصلاحات الادارية والخصخصة في بعض المرافق العامة وتشكيل الهيئات الناظمة، حكومة تأخذ في الاعتبار المطالب الشعبية الذي يعبر عنها الحراك الشعبي والشعب اللبناني بشكل عام. وستعبر هذه الدول عن استعدادها لمساعدة لبنان إذا قرّر مساعدة نفسه بإجراء الاصلاحات الضرورية التي وافقت عليه الحكومة السابقة خلال مؤتمر "سيدر" الذي يوفّر للبنان قروضاً ميسّرة من خلال مشاريع للبنى التحتية تفوق قيمتها ١١ مليار دولار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6