الأحد 15 كانون الأول 2019م , الساعة 06:08 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



سمير الخطيب ملهاة، والصراع في بدايته

خضر عواركة- وكالة انباء أسيا

2019.11.28 08:33
Facebook Share
طباعة

 

 

لا يصح التحليل في غياب المعلومة، والا يصبح الامر شبيها بالتنجيم. لكن تسلسل الاحداث في لبنان يقدم فرصة لرؤية الواقع وكأنه كتاب مفتوح. كما ان المنطق قد يفضي احيانا الى نتيجة مطابقة للحقائق الخفية.
منذ اتفاق الدوحة عام ٢٠٠٨، يحكم العلاقة بين الاطراف اللبنانية تفاهم الحد الادنى، الناتج عن التزام كل طرف من الاطراف الفاعلة بمرجعيته الدولية.
رعى التفاهم الدولي الاتفاقات المحلية لذا اشتعلت المنطقة بالحروب والاضطرابات لكن سحراً اسبغ نعمة الامن على اللبنانيين وحفظ استقرارهم.
والسحر ليس سوى التقاء مصالح الدول الراعية للأفرقاء اللبنانيين على تحييد لبنان عن حروبهم الباردة والساخنة.
مع خروج الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع ايران سادت سعادة غامرة لدى حلفاء الاميركيين في المنطقة ولبنان، وظنوا ان الرجل سيخوض حروبهم ويحقق احلامهم في بلاد الارز كما في بلاد الزعفران.
وقد سعى الامير محمد بن سلمان الى استغلال تفاهمه التام مع دونالد ترامب للانقلاب على الاستقرار في لبنان عبر اختطاف رئيس الحكومة سعد الحريري أولا، ثم كان يفترض أن تكون الخطوة التالية اطلاق حرب أهلية تتطوع لها طرفين على الأقل على جبهة حلفاء اميركا.
في ذلك الحين من العام ٢٠١٧ رفضت مؤسسات الدولة العميقة في واشنطن اللعب بالوضع اللبناني لانه سيؤثر على تفاهمات اخرى في المنطقة. بينها ولا شك حال الهدنة غير المعلنة في جنوب لبنان.

والتفاهمات تعني وضع اطار محدد للصراع بين الدولتين اللتين تتقاتلان بالوكالة حتى لا يؤدي انفلات الامر لمواجهة شاملة مباشرة غير محسوبة.
انتهت المحاولة السعودية باطلاق سراح سعد الحريري نتيجة لرفض الاميركيين لخطة تامر السبهان.
بعد سنتين ما الذي تبدل؟؟
بالنسبة لمحور المقاومة لا يزال التفاهم قائما مع الدولة العميقة ومن يتلاعب به هو الرئيس ترامب المتأثر بصهره الاسرائيلي الهوى جاريد كوشنير. ومن الاداء البليد والكسول لأعداء أميركا في بلدنا يبدو واضحا انهم يتجنبون الخروج من مقتضيات التفاهم أملا بعودة الاميركيين اليه.

ضمن هذا الاطار اتت زيارات كل من المندوبين الفرنسي والبريطاني.
و في مواجهة هجوم من يديرون حركة سعد الحريري السياسية حيث يتلاعب بمفاوضيه يبدو الانتظار سيد الموقف.

ولا أظن أحدا يصدق ان الرجل الذي لم يعد له أمل في عالم المال سوى البقاء رئيسا للحكومة عندنا ليعيد بناء ثروته الضائعة من الفرص التي يوفرها نظام النهب الرسمي اللبناني خاصة مع ١١ مليار موعودة من المانحين ومع فرص تاريخية وفرتها الثروة النفطية لأصحاب النفوذ الحكومي اذ ضمنوا المرسوم التطبيقي لقانون ادارة واستثمار الثروة البترولية ما يكفهم واحفاد احفادهم شر الغيرة من اغنى اغنياء الارض لمئات السنين. المرسوم رقم ٤٣ للعام ٢٠١٧ اعتمد سريا لتمرير صفقات تلزيم تقدم لخمسة اطراف منهم الحريري ٢٠ الى ٣٥ % من عائدات الثروة النفطية.
فهل يترك ذلك سعد المفلس مختاراً؟؟

لقد عطل سعد الحريري الفعالية السياسية للعهد ولل"حزب" في مواجهته منذ استقال، فتارة يستمهل، وتارة يوافق وطورا يوحي لزعرانه فيقفلون الطرق. وفي كل الحالات منذ استقال هو يماطل ولا يريد أن يقدم أي حلول.

هذا الاداء المحنك ليس شبيها بسعد الحريري، بل هو تعليمات ناصحين يعرفون ماذا يفعلون.

لو كان الحريري حرا لتسهيل تشكيل حكومة برئاسة سمير الخطيب لترأسها بنفسه. فهو استقال بقرار أميركي. وتشكيل حكومة في لبنان تضم حلفاء واشنطن يعني وقف الهجوم الاميركي. وان عاد الاميركي للتفاهمات فالحريري سيشكل الحكومة حتما ولن يتخلى عن ذلك لصالح شخص اخر.

كانت استقالة الرئيس سعد الحريري هي اعلان الحرب من كوشنير على لبنان، والاخير يستغل تعرض الرئيس ترامب لهجوم من معظم أجهزة "المؤسسة" في واشنطن لتجاهل تلك المؤسسات. لذا لم يعد يأبه لتفاهمات الاجهزة الاميركية حول لبنان والعراق مع ايران.
هكذا ولدت الرغبة بتطبيق خطة أقترحها مايكل ايزنشتات (العمل في المنطقة الرمادية) التي تبناها حتما" البيت الابيض للرد على الهجمات الحوثية على اهداف نفطية سعودية.

من بنود "الخيار الرمادي" ضرب الاذرع الحليفة لايران ومهاجمة اهداف ايرانية دون تبنيها.
وبالطبع السعي لاطلاق ثورة شعبية في ايران.

في اي مرحلة لبنان في خطة الهجوم الاميركي؟؟

القرار الاميركي كبير، و قد يكون هدفه أخذ البلد الى حرب أهلية. وقد يكون الهدف منه مجرد نشر الفوضى وارهاق الاقتصاد وبالتالي ارهاق الشعب وايصال الجميع الى وضع يصبح فيه اهون الشرور الطلب من المقاومة تقديم تنازلات، أهمها الخروج من الحكومة. والذهاب الى انتخابات مبكرة يفترض الاميركي انها بسبب الحراك الشعبي ستؤدي الى خسارة كبيرة للحزب ولحلفائه.

من يعرف الخيار الاميركي سواء كانت الحرب الاهلية او الانهيار المالي هم جاريد كوشنير ودونالد ترامب ولا احد في لبنان يملك فكرة عن حقيقة المدى الذي سيصله الانقلاب الاميركي.

أين الاحتجاجات الشعبية من الخطط الاميركية؟

التظاهرات ولدت عفوية لكن منذ ٢١ تشرين اول سيطرت جمعيات وكوادر جامعات واحزاب حليفة للاميركيين على دفة توجيه الحراك.

و حتى نجاح المفاوضات الدولية او حتى رحيل ترامب، المعركة في لبنان بين الاميركيين والمقاومة مستمرة بقفازات ربما، وربما بدونها.

لكن قد يكون دور الدولة العميقة في واشنطن ايجابيا وقد تسعى لاجبار ترامب لوقف العبث بالستاتيكو في لبنان لان في ذلك ضرر كبير على المصالح الاميركية.
هل سيحصل ذلك؟؟
حتى اللحظة لا يبدو أنه سيحصل.
والحل؟؟
أقل الضرر يمكن ان يحصل فقط في حال الذهاب الى خيار حكومة مواجهة وتحمل تبعات الحرب الاميركية من موقع حكومي حصين لا يعطل فعاليته وجود شريك يعمل لافشال الوطني ولانجاح الهجوم المعادي.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 8
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن اداء الشيوعيين، أين الحزب الشيوعي من الثورة؟ عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي