كتبت ناغيهان ألتشي: مغزى زيارة الرئيس أردوغان إلى الولايات المتحدة

2019.11.16 - 05:47
Facebook Share
طباعة

 وأخيرا انقشع الغموض وسيعقد الاجتماع بين الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر في واشنطن.


في يوم الأربعاء أجرى الزعيمان محادثة هاتفية مثمرة فتحت الباب للاجتماع. بعد أن قال الرئيس ترامب إنه أجرى مكالمة جيدة للغاية مع أردوغان، أعلنت الرئاسة التركية أن أردوغان سيتوجه إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


كانت الرحلة يكتنفها الغموض في خضم التوتر بين الشريكين فيما يتعلق برسالة تفتقر إلى اللباقة دبلوماسية كتبها الرئيس ترامب إلى الرئيس أردوغان، وهدد فيها الزعيم الأمريكي تركيا بسبب عملية عسكرية محتملة في سوريا. كانت هناك أيضا توترات بسبب دعم الولايات المتحدة قادة تنظيم "ي ب ك" المرتبط بتنظيم "بي كي كي" الإرهابي. 


ردت إدارة أردوغان على هذه الرسالة ببدء عملية نبع السلام التي نجحت في طرد عناصر "ي ب ك" بعيدًا عن الحدود التركية في المنطقة التي حددتها تركيا. وبعدها اتفقت تركيا مع روسيا والولايات المتحدة على جدول زمني لمنطقة آمنة.


تعرضت تركيا لانتقادات شديدة من بعض القوى الدولية بسبب هذه العملية التي كانت تهدف إلى تطهير المنطقة الحدودية من العناصر الإرهابية. كان هدف أنقرة الوحيد هو إبعاد الإرهابيين، لكن "ي ب ك" حاول تصويرها على أنها غزو عسكري يستهدف السكان الأكراد في محاولة لخداع الغرب.


تركيا تحت قيادة أردوغان لم ولن تستهدف أبدًا المدنيين الأكراد، لأن ذلك سيكون مخالفًا لسياسات الرئيس أردوغان ونموذجه. أنا كاتبة عمود أناضل من أجل الحقوق المتساوية للأتراك والأكراد، ودائما ما كنت أنتقد الوضع الراهن، لكن الرئيس أردوغان هو نفسه صاحب تشريع إدخال اللغة الكردية في المدارس وجعل من الممكن فتح أقسام اللغة الكردية في الجامعات. 


وعلى ذلك أكدت المحادثة الهاتفية الإيجابية بين أردوغان وترامب إجراء الزيارة الأسبوع المقبل. وأعتقد أن ذلك قرار جيد لكلا الجانبين، إذ إن تركيا كانت ولا تزال شريكًا مهمًا للولايات المتحدة. 


تحتاج الولايات المتحدة إلى حوار جيد مع أنقرة، لا سيما مع إعادة  تشكيل سوريا واحتلال روسيا مقعدًا رئيسيًا على الطاولة.


بالنسبة لتركيا، يعد هذا قرارًا جيدًا أيضًا نظرًا لأن السياسة الخارجية متعددة الأوجه تعد ميزة قوية. وأعتقد أنه من الضروري الحفاظ على العلاقات مع الغرب، حيث إن تركيا تكتسب قوة من خلال الحفاظ على علاقاتها مع الغرب والشرق في وقت واحد.


على أن الاحتفاظ بعلاقات جيدة لا يعني أن تكون تركيا منقادة، لكن يجب أن تكون قادرة على اتخاذ قراراتها الخاصة وفقا لمصالحها الخاصة. وهذا ما يفعله الرئيس أردوغان حاليًا، فقد كان رده على رسالة ترامب غير المقبولة هو العمل وفقًا لمصالح تركيا، ووضع خطته الخاصة في سوريا، وقد حصل على النتائج التي يريدها.


أبرز الرئيس أردوغان أيضا كفاح تركيا ضد الإرهاب من خلال اعتقال زوجة وأخت زعيم داعش الإرهابي القتيل أبو بكر البغدادي. لقد كانت تركيا الضحية الكبرى لإرهاب داعش وظلت تقاتله بقوة. 


أتوقع أن يكون هناك مزيد من التعاون بين واشنطن وأنقرة في مجال مكافحة الإرهاب، ومن المتوقع مناقشة تفاصيل ذلك خلال اجتماع 13 نوفمبر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8