الثلاثاء 19 تشرين الثاني 2019م , الساعة 05:23 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



نشاط غير حكومي يدمّر المؤسسات التقليدية للمجتمع الأرمني

كتب مراسل آسيا _ يريفان

2019.11.08 09:10
Facebook Share
طباعة

 في مقال سابق، قلنا بأنَّ أرمينيا، ومع ظهور قوى سياسية جديدة برئاسة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، في سياستها الخارجية، مثل جورجيا وأوكرانيا من قبل، كانت على استعداد للتقارب مع الغرب وقطع العلاقات الوثيقة القائمة مع روسيا والحلفاء في رابطة الدول المستقلة. وتدني كبير في التعاون.

كما يساهم في هذا النشاط العديد من المنظمات والمؤسسات غير الحكومية الغربية العاملة في أرمينيا منذ منتصف التسعينيات. وفي الواقع منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وإعلان الاستقلال من قبل الجمهورية وحتى الآن، سجّلت وزارة العدل في أرمينيا حوالي 3.5 ألف منظمة غير حكومية. وهذا في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 3 ملايين نسمة. ومعظم هذه المنظمات لديها تمويل أجنبي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تأتي أكبر التمويلات النقدية في المنظمات غير الحكومية الأرمنية من معهد "المجتمع المفتوح"، المعروف باسم مؤسسة سوروس. وهو معروف بتورطه في تمويل الثورات الملونة في عدد من الدول العربية وأوروبا الشرقية. ويوجد أيضاً على أراضي أرمينيا الصندوق الوطني الأمريكي للديمقراطية ((NED، والوقف الأوروبي للديمقراطية(EED) ، والمعهد الوطني للديمقراطية (NDI).و في عام 2018، وحدها أرسلت هذه الصناديق الغربية الأربعة أكثر من 10 ملايين دولار إلى المنظمات غير الحكومية الأرمنية.

وإضافةً لهم فإنَّ المجلس البريطاني لبريطانيا العظمى، وجمعية التعاون الفني في ألمانيا (GTZ) ، والفرع الأرمني لمؤسسة إيبرت الألمانية، هؤلاء هم أكبر المانحين، وهناك العديد من الهياكل الأصغر منهم، وجميعهم يساهمون مالياً. وإجمالي التمويل هو مئات الملايين من الدولارات. يكفي القول بأنَّ الولايات المتحدة وحدها تخصّص سنوياً ما يصل إلى 250 مليون دولار لهذه الأغراض. إضافة إلى المزيد من الأموال القادمة من أوروبا.

يتم تفسير تمويل المنظمات غير الحكومية الأرمنية، كما هو الحال في البلدان الأخرى، رسمياً بدعم حقوق الإنسان واستقلال وسائل الإعلام. في الوقت التي تكون فيه الأسباب الحقيقية لهذا الكرم لها أغراض أخرى. من بينها: دعاية للنموذج الغربي للديمقراطية والقيم الغربية، وجمع المعلومات من جميع مجالات الحياة الأرمنية، وإعداد وكلاء التأثير. هناك حاجة إلى وكلاء على حد سواء للحملات المستمرة وتنظيم الأحداث التي يمكن أن تؤثر على العمليات الاجتماعية والسياسية في البلاد. ومنها الاحتجاجات الجماعية والثورات ملونة. لكن الأمثلة من دول أخرى تبيّن أن فرض الديمقراطية باستخدام التكنولوجيا الغربية يؤدي في كثير من الأحيان إلى سقوط العديد من الضحايا، وانهيار الاقتصاد وتقويض أمن الدولة.

الهدف الآخر هو تعزيز القيم الثقافية الغربية. بتعبير أدق، ما يُسمَّى بالقيم الغريبة عن المجتمع الأرمني التقليدي والمبادئ الأخلاقية للأرمن. وتشمل هذه القيم الغربية التسامح مع الانحرافات الجنسية والأقليات الجنسية. ففي أرمينيا، الرأي العام سلبي بشكل حاد حول هذه الظواهر. ويؤثّر على عقلية الشعب القوقازي. ومع ذلك، قدَّم عدد من الصناديق الغربية في السنوات الأخيرة مِنَحاً لمنظمات تدعم مجتمعات المثليين.

وهكذا وبتمويل من مؤسسة سوروس، تم تزويد بعض المؤسسات التعليمية في أرمينيا ببرنامج للتربية الجنسية لأطفال المدارس، وضَعَه مركز موارد المرأة. بموجب هذا البرنامج، ينبغي إطلاع الطلاب على العلاقات الجنسية في المدارس، بما في ذلك المثلية الجنسية وسفاح القربى. كما حاولوا تقديم البرنامج في العديد من المدارس في يريفان. ومع ذلك، وبفضل نشاط الناشطين الاجتماعيين، تم منع هذا. ثم ذهب "مركز موارد المرأة" بطريقة ملتوية وفي إطار هذا البرنامج لتنظيم دورات للأطفال وأولياء أمورهم.

مثال آخر على تعزيز التسامح الأوروبي. بعد الحادث الذي وقع في قرية "شخنور" الأرمنية ، حيث قام السكان المحليون بضرب وإجبار العديد من ممثلي الأقليات الجنسية على مغادرة القرية، أدانت العديد من المنظمات غير الحكومية وحتى السفارة الأمريكية "تعصب" السكان على الفور.

وبالطبع هناك هجوم على الدين التقليدي للأرمن. فالكنيسة الرسولية الأرمنية هي واحدة من أقدم الديانات المسيحية في العالم. وهي أساس هوية الشعب الأرمني ومفتاح التنمية الصحية للمجتمع على أساس القيم الروحية التقليدية.

ولكن بعد "الثورة المخملية" في الجمهورية، بدأت الطوائف الدينية المختلفة تتكاثر. ومن بين هؤلاء شهود يهوه، والمورمون، والعلماء، والمونيسون، والبهائيون، وهاري كريشناس، وما إلى ذلك. فهم يموّلون طوائف منظماتهم الأم في البلدان الأجنبية، ويرسلون الدعاة التبشيريين إلى أرمينيا.

الهدف الرئيسي من كل هذه التدفقات المالية هو السيطرة على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد. ووفقاً لهذه الخطة، يجب أن تكون أرمينيا في حياتها الروحية وفي مسارها الاجتماعي-الاقتصادي وفي علاقاتها مع الدول الأخرى، موجهة بشكل صارم نحو الغرب، وليس لها وجهها الخاص وإرادتها وخيارها الخاص.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 2
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟