الجمعة 22 تشرين الثاني 2019م , الساعة 03:02 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هل يكرر التاريخ نفسه.. أم أن الأحداث تتشابه؟

كتب مراسل آسيا _ يريفان

2019.11.08 08:50
Facebook Share
طباعة

 أرمينيا، أوكرانيا، جورجيا - بماذا تشترك هذه البلدان؟ أولاً، حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي، كانوا جميعاً جزءاً من الاتحاد السوفيتي وكانوا دولة واحدة إلى جانب روسيا وعشرات الجمهوريات الأخرى.

ثانياً، بعد الاستقلال، كانت كل من أرمينيا وأوكرانيا وجورجيا مراراً وتكراراً في أزمة سياسية، صاحبتها أعمال شغب. تصاعدت أعمال الشغب إلى ما يُسمَّى بــ "الثورات الملوّنة". انتهى كل شيء مع تغيير السلطة والمسار السياسي. ومن المميّز أنَّ المسار تغير في اتجاه واحد في البلدان الثلاثة وذلك بالتقرب من الغرب.


لنستعرض معاً كيف كان هذا التغيير:

جورجيا، 2003. في الثالث من تشرين الثاني، أجريت الانتخابات البرلمانية في الجمهورية، ووفقاً للأرقام الرسمية، فازت الأحزاب التي كانت على مقربة من الرئيس الحالي إدوارد شيفرنادزه. وقد أعطى ذلك أسباباً للمعارضة لاتهام السلطات بتزوير نتائج التصويت وتنظيم احتجاجات جماعية.

في 22 تشرين الثاني من العام نفسه، وفي اليوم الأول من اجتماع البرلمان الجديد، استولى المتظاهرون المعارضون -والورود بأيديهم، ولذلك سُميّت بــ "ثورة الورود"- بقيادة زعيم أحد أحزاب المعارضة "ميخائيل ساكاشفيلي"، استولوا على مبنى البرلمان وقاطع خطاب شيفرنادزه، وأجبروه على مغادرة القاعة. في اليوم التالي، التقى شيفرنادزه مع زعماء المعارضة، وبعد ذلك أعلن استقالته. وفي كانون الثاني من عام 2004، فاز "ميخائيل ساكاشفيلي" بالانتخابات الرئاسية الجديدة.

وبعد وصوله إلى السلطة، بدأ ساكاشفيلي في اتباع سياسة التقارب مع الغرب علانية. حيث أعلن الرئيس رغبة جورجيا في الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي. ونشرت الولايات المتحدة قواعد عسكرية ومختبرات كيماوية حيوية على أراضيها. حيث تم إبرام عدد من الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من حقيقة أن جورجيا لم تحصل بعد على العضوية في الاتحاد الأوروبي أو الناتو، إلاَّ أن سياسة الجمهورية الموالية للغرب مدعومة.


اوكرانيا، 2004. في 21 من شهر تشرين الثاني، أجريت انتخابات رئاسية في أوكرانيا. ووفقاً للأرقام الرسمية، فاز رئيس الوزراء الحالي فيكتور يانوكوفيتش فيها. ويدّعي أنصار منافسه الرئيسي "فيكتور يوشينكو"، أنَّ فوز يانوكوفيتش تضمنته العديد من المخالفات خلال الانتخابات. حيث تجمّعت المعارضة في وسط كييف وكان هناك آلاف المحتجين يرفعون أعلاماً برتقالية. ومن هنا جاءت التسمية بــ "الثورة البرتقالية". وتحت ضغط من المعارضة، أمرت المحكمة العليا في أوكرانيا بإعادة التصويت، وفاز خلالها يوشينكو.

في عهد الرئيس يوشينكو، كرَّرت أوكرانيا عملياً الحركات السياسية لجورجيا: التقارب المفتوح مع الغرب، والرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. في عام 2010، خسر يوشينكو الانتخابات الرئاسية، وخسر أمام خصمه يانوكوفيتش. ولكن في عام 2013، علّقَ يانوكوفيتش توقيع اتفاقية شراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وحينها بدأت احتجاجات جماهيرية جديدة واشتباكات في البلاد. كانت الثورة تسمى "أوروميدان". ومرة أخرى، كان هناك تغيير في السلطة، وبعدها عادت أوكرانيا إلى المسار المؤيَّد للغرب.

بعد ذلك، سيطرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على معظم اقتصاد البلاد. كما هو الحال في جورجيا، حيث بدأ الجيش في أمريكا سريعاً في أوكرانيا، وظهرت المختبرات الأمريكية. ومن المثير للاهتمام أنه في حالة أوكرانيا، لا يُخفي الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، أنَّ كلا الثورتين - كل من الثورة البرتقالية ويوروميدان - كانت تمولهما واشنطن.


أرمينيا ، 2018. هنا كانت الاحتجاجات الجماعية في الشوارع تسمى بالثورة المخملية. حيث بدؤوا بعد الرئيس الحالي لأرمينيا في 17 نيسان 2018، وانتخب سيرج سرجسيان رئيسا للوزراء. من الضروري هنا توضيح أنَّ سرجسيان قد أجرى استفتاءاً دستورياً في وقت سابق، مما أدى إلى تغيير نظام الحكم في البلاد. حيث تحولّت أرمينيا من جمهورية رئاسية، إلى جمهورية برلمانية، وأصبح رئيس الحكومة هو الرئيس الفعلي للدولة. وهذا يعني أنه بسبب عدم وجود فرصة للتقدم لفترة رئاسية ثالثة، فإنَّ سرجسيان كان يأمل في الحفاظ على السلطة بأن يصبح رئيساً للوزراء.

وحينها قاد الاحتجاجات زعيم كتلة تلك المعارضة "نيكول باشيشيان"، وفي عام 2010 أدين وحُكم عليه بالسجن بسبب تنظيم أعمال شغب جماعية. وحينها أجبرت أعمال الشغب سيرجسيان على الاستقالة. وبعد بضعة أيام تمَّ انتخاب "نيكول باشينيان" رئيساً لوزراء أرمينيا الجديد.

وأعلن باشينيان الذي يقود البلاد أنَّ أرمينيا تتجه نحو التكامل الأوروبي، وذلك على الرغم من كل العواقب التي لوحظت في جورجيا وأوكرانيا.

وهكذا، بعد إعلان الاستقلال لكل من جورجيا وأوكرانيا وأرمينيا، حدثت أعمال شغب وثورات، ونتيجة لذلك تغيرت السلطة. جاءت القوى السياسية لحكم البلاد، مصمّمة على الاقتراب من الغرب. وهي مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو.

الجدير بالذكر بأنَّ التشابه الكبير بين هذه الدول الثلاثة، هو أنَّه وبعد وصول القوات الموالية لأوروبا والقوات الموالية لأمريكا إلى السلطة، أدّى ذلك في كل من جورجيا وأوكرانيا وأرمينيا إلى تدهور العلاقات مع الدول التي حافظت على علاقات سياسية واقتصادية وثيقة بها منذ عقود. والحديث هنا في المقام الأول عن روسيا، وكذلك حلفائها في رابطة الدول المستقلة. وجورجيا اليوم ليس لها علاقات دبلوماسية مع روسيا على الإطلاق. وأوكرانيا توجّه باستمرار الاتهامات المختلفة لروسيا. كما تحدَّث رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان بشكل انتقادي عن سياسة روسيا تجاه أرمينيا. إذاً ففي مواجهة جورجيا وأوكرانيا وأرمينيا، يستقبل الغرب حلفاء جدد في مواجهته مع موسكو.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 10
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون