الجمعة 22 تشرين الثاني 2019م , الساعة 02:02 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



لبنان بانتظار عقل الرحمن...

بقلم : توفيق شومان

2019.10.28 03:12
Facebook Share
طباعة

 قبل العام الفائت ، كنتُ أنبذ الكتابة والتحليل عن الموضوعات والأحداث اللبنانية ، و كان جل انصرافي بإتجاه دول الإقليم وما بعده ، وإذ أنهيتُ في السنة المنصرفة مراجعة ما لا يقل عن ثمانين كتابا حول أسباب ومسببات الحرب المشؤومة في العام 1975، أغلقتُ الصفحة الأخيرة من الكتاب الأخير على قناعة مؤداها أن لبنان يحث الخطى على انقسام أهلي ـ اجتماعي يستعيد معه مشاهد عشية الحرب ، بحيث يبدو فيه انقسام العام 2005 فاصلة أو نقطة بين سطور وصفحات ثمانين كتابا .
مذذاك ، أي منذ العام الذي مضى ، كتبتُ ثمان وثلاثين مقالة حول لبنان ، أولها "رسالة اعتذار إلى الإقطاع الرجعي المرحوم " في الشهر الثامن من العام 2008 وآخرها " رسالة مفتوحة إلى الأحزاب اللبنانية " ، صودف نشرها في اليوم نفسه الذي انطلق فيه " الحراك الشعبي" بما له وما عليه .
من أبرز العوامل المشتركة ( مع تجاوزالعوامل الإقليمية ) بين عشية نيسان 1975 وعشية تشرين الأول 2019، التذمر الشعبي من انحصار الثروة بين أقلية حاكمة و انحسارها عن أكثرية محكومة ، وانقباض يد غالبية اللبنانيين وانبساطها الفاحش لدى زعامات متزعمة ، وسوق الناس في أسواق السياسة من دون الإنصات إلى أوجاعهم والإصغاء إلى أنين تدني مستويات عيشهم واسوداد أحلامهم أو انغلاقها على الحسرات واللوعة.
المخضرمون وأصحاب الأعمار المديدة ، تسعفهم ذاكرتهم بإستحضار عاجل وسريع لأسبقيات حرب العام 1975 ، من مثل : " اعتصامات معمل غندور " و " انتفاضة مزارعي التبغ " و " تظاهرات صيادي الأسماك " ، و " إضرابات أساتذة التعليم الإبتدائي والثانوي والعالي " و " نداءات أهالي الطلاب بخفض أقساط المدارس والجامعات " ، وصولات وجولات الحركة النقابية التي كان لها صوتا مع أحزاب قبل الحرب وغدت مخصية مع أحزاب بعد الحرب.
وبين الأمس اليوم يستعيد الأنين حضوره : اضرابات واعتصامات في كل القطاعات العامة والخاصة ، إذ لم يبق لبناني بلا شكوى ، ولا ينفع عد الشاكين ولا حصر المتذمرين ، ، فالشكوى غدت مأوى اللبنانيين قبل السابع عشر من تشرين الأول وما قبله بسنوات.
ومثلما تغافل الحاكمون عن أورام ما قبل نيسان1975
تجاهل الحاكمون عن أخباث ما قبل تشرين الأول 2019
ما النتيجة في الحالتين ؟...
النتيجة : احتقان ... فانفجار... فانقسام
من هنا نبدأ : من واقع الإنقسام
ومن واقع الإنقسام يخرج سؤالان : لماذا خرج المواطنون إلى الميادين وما المخاوف على الوطن؟.
في الإجابة على السؤال الأول تحضر ـ على عجل ـ عوامل ما قبل الإنفجار ، إذ لا فعل ولا سبب ولا ذريعة ولامبرر ولا فاعل ولا عامل ولا حائل يحول دون خروج الناس إلى الشوارع والساحات ، بل كل الفواعل والعوامل والأسباب والمسببات تدفع إلى تحول صمت الناس الطويل إلى سوط غليظ بوجه أركان الدولة ، فالنفايات تُقززهم ، وتلوث الماء والغذاء والهواء يُمرضهم ، وانهيار سعر العملة المحلية يُقلقهم ، وقلة الأعمال تُفقرهم ، وغلاء الأسعار يُثيرهم ، والضرائب تُرهقهم ، والمحسوبيات تُغيظهم ، واعتلاء الحمقى مقامات الدولة يستفزهم ، و " معارك " أهل الدولة مع أهل الدولة يُقرفهم ، وعدم الإستماع إلى استغاثتهم يُحنقهم ، وتعاطي من في " الأعلى " معهم عواما وجمهورا يذلهم ، فما الذي يمنع انفجارهم وتفجرهم واحتجاجهم وثورتهم وحراكهم ؟.
لا شيء يمنع
لاشيء يحول
كل منابت التوتر وكل عناصر الإنفجار وكل صواعق القنابل وكل فتائل الألغام كانت متوافرة قبل حراك السابع عشر من تشرين الأول ، ومن لم يتوقع انفجار الناس ونزولهم إلى الساحات والميادين ، إما غافل وإما متغافل ، فقد كان السؤال الأكثر شيوعا قبل الحراك : لماذا لا تتحرك الناس وكيف لا تنفجر؟ ، وأما السؤال التالي على الحراك : لماذا خرجت الناس وتفجرت غيظا وحنقا ؟، فلا أصل له ولا فصل ولا على صلة بحنكة او حكمة أودراية بأحوال الناس وحالاتهم .
ذاك من حق الناس
من حق الموجوعين والجوعى ، ومن حق الذين يفتقرون إلى عمل ومن حق الفقراء الذين تسترهم وتغطيهم ورقة تين العمل ، ومن حق المدفوعين إلى اليأس من وطن ، ومن حق المجلودين بتكاذب أهل السياسة وإخلافات عرقوب لوعوده وخرافات أم عمرو.
من حقهم أن يصرخوا ويسألون إلى أين ؟.
ذاك من حق الناس
ماذا عن حق الوطن ؟
هنا نأتي إلى الوجه الثاني من السؤال الأول : ما المخاوف على الوطن ؟.
أولى المخاوف إدخال سلاح المقاومة اللبنانية في معمعة القيل والقال والأسئلة والتساؤلات والنقاشات والسجالات ومنعطفات المستقبل والمصير .
هذا ليس في صالح أحد
هذا اختلاق لعدو داخلي
واختلاق العدو الداخلي لايعني سوى حرب داخلية .
ولذلك فإن الربط بين مكافحة الفساد و" مكافحة السلاح " أمر ينطوي على مشروع حرب وفتنة او بحده الأدنى على مشروع رؤوس حراب أشبه ما تكون بالفصل الثاني لحرب تموز 2006، إنما بين لبنان ولبنان وبين اللبنانين واللبنانيين .
عودة إلى قول سبق : هذا ليس لصالح لأحد
استئصال الفساد لا يعني استئصال قوة لبنان
استئصال الفساد يضيف قوة إلى لبنان
نظافة لبنان من الفساد وجه أول لقوته والمقاومة وجه القوة الثاني .
والسؤال الآن :
خرجت الناس إلى الشارع فما المخرج لإخراج الناس من الشارع ؟
ليكن القول واضحا وصريحا وساطعا مثل سطوع الشمس في ظهيرة يوم من آيام شهر آب ، وأول الكلام :
الثقة مفقودة بين أهل السياسة وأهل الشارع ، وكما يقول أمير الشعراء احمد شوقي :
والمرء ليس صادقا في قوله / حتى يؤيد قوله بفعال
او كما قال الأخطل الصغير :
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل/ لدى الناس كذابا وإن كان صادقا.
تلك صورة أهل السياسة في ذهنية الناس ، وإذا تم تجاوز قول الأخطل الصغير ، وتم الوقوف عند ما قاله احمد شوقي ، فإقران القول بالفعل يشكل مدخلا لترميم جسر الثقة المنهار بين الناس وأهل السياسة ، وأما كيف ؟ فلا شك من اجرءات عملية وفورية وسريعة على الأرض يتلمسها الناس في دورة حياتهم ويرونها بأم عيونهم ، ومنها أمثلة ونماذج عدة ومتعددة قد تكون بدايتها :
ـ لايحتاج الإتفاق على إزالة النفايات إلى مجلس الأمن الدولي ولا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، فكارثة النفايات " وطنية " بقضها وقضيضها ، وكل ما يمكن فعله أن يمتلك أهل السياسة "حسا وطنيا " فهل يفعلون ؟.
ـ لا يعوز إغلاق المصانع او المعامل او المنتجعات التي تضخ أوساخها إلى نهر الليطاني ، لا اتفاقا دوليا ولا توافقا إقليميا ، وكل ما يعوز إغلاق تلك الموسخات والملوثات " شعور وطني " من قبل أهل السياسة فهل يشعرون ويستشعرون ؟.
ـ لا تتوجب المباشرة بمكافحة التهرب الضريبي إجماع السماء والأرض على تطبيق الإمساك بمرافق الدولة ، ولا يستوجب ذلك سوى رفع نسبة " الوعي الوطني " فهل يعون ؟.
ـ لايتطلب الإقرار الفوري والتنفيذ العاجل لقانون ضمان الشيخوخة او طبابة الشيخوخة توافق القارات الخمس أو الست ، ولا يستلزم هذا القانون إلا "عاطفة وطنية وإنسانية "، فهل في قلوبهم نبضات عاطفة ودقات عطف ؟.
يكفي القول بهذه العناوين الأربع ، فيما عناوين أخرى يمكن طرق أبوابها ومن ضمنها ومن بينها :
ـ حكومة جديدة تضم شخصيات ذات ثقة ، وذوات الثقة كثر وليسوا قلة ويعرفهم اللبنانيون عن بكرة أبيهم .
ـ حكومة تشاركية مصغرة بين " أهل التجديد " و" أهل التقليد" ، أي بين ممثلين من أهل الحراك وممثلين من أهل الحكم الحاليين .
ـ إبعاد الوجوه الإستفزازية عن التشكيلة الوزارية واختيار شخصيات هادئة ورصينة وحكيمة .
ـ حكومة يتوازن فيها أهل الإختصاص المحترفين وأهل السياسة المحترفين .
ـ صوغ رؤية واضحة وشفافة لإصلاح قطاع الكهرباء عبرتلزيمه لشركات أجنبية يكون من ضمن مهمتها الكشف المتعاقب عن خارطة عملها وصولا إلى خاتمة الإنجاز والتنفيذ.
ـ التعجيل ، ووفقا لمهلة زمنية محددة ، بإنجاز قانون انتخابي وطني ، ليس طائفيا ولا مذهبيا على غرار القانون الذي جرت على أساسه الإنتخابات المنحوسة في العام 2018.
حتى الآن لم يقدم أهل الحكم خطوة بالإتجاه المطلوب الذي يريح الشارع .
الرهان على عامل الوقت ليس ورقة رابحة على الدوام وفي كل الزمان .
الرهان ينطوي على احتمال الخسارة واحتمال الربح
واحتمال الربح لو جاء صافيا هذه المرة ماذا عن المرة المقبلة ؟ أي عن الحراك المقبل ؟
طوفان نوح قد يكون
وحتى لا يكون طوفان نوح
فلتكن السفينة قبل الطوفان
سفينة تجمع الجمع والجميع والجموع
كلمة أخيرة لبعض من في الحراك : الفساد وليس السلاح
عشتم وعاش ولبنان .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 2
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون