الخميس 14 تشرين الثاني 2019م , الساعة 05:49 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟

خضر عواركة

2019.10.19 07:49
Facebook Share
طباعة

  في اسباب الانتفاضة: عفوية ام تاَمر؟

الفقر واقع حقيقي في لبنان، البطالة تجاوزت حدود المعقول. في بعض الفئات خصوصا المتعلمة البطالة تبلغ سبعة من عشرة خريجين. وفرص العمل المتاحة يستولي عليها أنصار "ملوك الطوائف"وأما الخريجين الجدد وأرباب العائلات والطبقات الكادحة فلا توجد فرص عمل لهم سوى في الهجرة التي أوصدت الاوضاع السياسية والاقتصادية دوليا أبوابها.

لذا من يصفون الحراك " بالمفتعل" مفترون أو مغرضون او جهلة. هو انتفاضة الموجوع الذي يرى من يعذبه يزداد قساوة واجراما ووقاحة.

لكن من الطبيعي أن تستغل الاجهزة والدول المعادية أنتفاضة بعض الشعب اللبناني لمصلحتها. وقاحة بعض السلطة لا تفوقها سوى وقاحة معارضيهم من داخلها.

هل في خراب لبنان مصلحة دولية ؟

بعض القوى الدولية تسعى منذ سنوات لايجاد وضع يتيح لها نشر الفوضى في لبنان. فوضى محسوبة لا تؤثر غلى نفوذها ولا تضر بأمن مشاريع أميركية وغير اميركية في سورية كما لا تضر بأمن اسرائيل.

كل انجاز للشعب اللبناني هو تهديد للاسرائيليين وللمشاريع الأميركية في المنطقة. واميركا في المنطقة عدو لاعدائها لكنها احيانا هي عدو لأقرب اصدقائها وقد تبيع مصالحهم لأجل مصلحة تلزمها من أعداءها.
وكذا يفعل محاربوا النفوذ الأميركي محليا واقليميا.

اميركا وبعض العرب واسرائيل يريدون الفوضى المحسوبة في بلادنا ويهمهم تحويل الانتفاضة الى اداة بأيدي عملائهم لذا من أهم واجبات المنتفضين ان لا يسمحوا للعملاء بتصدر حراكهم.
اعداء أميركا كما أصدقائها من القوى اللبنانية أيضا يهمهم استغلال الحراك لأهدافهم الخاصة.

على سبيل المثال، يستغل حزب الله ما يحصل للايحاء لمن يهمهم الأمر بانها رد منه على العقوبات الأميركية المتصاعدة. ورد على تجاوب البنوك وشركاءه في الحكومة مع ضغوط الأميركيين.
فهو لم يركب موجة التظاهر ولم يدعم المتظاهرين لكنه لم يواجههم أيضا. ودفع بواجهات موالية له لدعم الانتفاضة اعلاميا وللترويج لمقولة أنهم من اطلقوها وتسببوا بها.
بدا الحراك وكأنه عرض حي لرسالة من الحزب لأعداءه بان لا يتجاوزوا الخطوط الحمر معه لأنه قادر على تنظيم حراك أشد فعالية من الحاصل حاليا.
من جهة أخرى نرى أن كل من حركة أمل ورئيسها نبيه بري والاشتراكيين "بالأسم" بقيادة وليد جنبلاط وانصار المردة بقيادة سليمان فرنجية وفلول حزب الكتائب وحتى الأعضاء السبعة في مجموع جمهور فارس سعيد وجدوا جميعا فيما يحصل فرصة لانهاء خطر صعود نظام جديد يحاول بناءه جبران باسيل بتسخيره لتفاهمه مع سعد الحريري وعبر تسخير تفهمه من طرف حزب الله.
والتيار الوطني الحر هو الطرف الأكثر تضرراً ويرى ما يحصل شراً موجها ضده مهما كانت أسبابه لكنه يحاول استغلال ما يحصل لابعاد خصومه المسيحيين من جنة السلطة.

المشكلة التي يجب على المنتفضين حلها:

كيف نمنع سرقة الحراك من انتهازيين ينتمون لكل الأطراف المذكورة اعلاه؟
كيف نمنع زعران السلطة من استغلال تظاهرات الانتفاضة لحرفها عن سلميتها ولتسهيل ضربها عبر افتعالهم الصدامات مع القوى الأمنية؟
كيف نحمي الانتفاضة من قمع السلطة ومن سرقتها ومن التأثير فيها فكل القنوات ملك السلطة او حليفة بها وتخدمها او تخدم سادتهم الأجانب. فكيف نُخرج المنتفضين من التحول الى أدوات بيد من يبرزهم اعلام السلطة على انهم قادة الأنتفاضة؟؟

كل ما سبق يمكن حله ببروز قادة ميدانيين على مستوى دوائر محلية ضيقة.
لكن قبل شرح مفهوم بروز القيادات الشبابية المستقلة يجب تحصين الانتفاضة بتحديد أهداف واضحة لها.

مشكلة الاقتصاد اللبناني بسيطة جداً، هناك انهيار مالي وفشل اقتصادي وافلاس رسمي وافلاس شعبي وجمود هائل في الاقتصاد الاجتماعي و دين هائل، وكل ما سبق تسبب به عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من ملوك الطوائف وكان شريكا معهم لفترة عقد ونيف ضباط ومسؤولين سوريين. طبقة ما بعد الخروج السوري زادت وسرعت من الانهيار الذي تسبب به من سبقها.

حل المشكلة يكمن في الاستيلاء على ما نهبه اصحاب سلطة الطائف من سياسيين وبنوك وتخفيض الدين بتلك الاموال المستعادة واطلاق عملية انقاذ للبلاد تفترض حتما انهيارا لمالية ملوك الطوائف ولأرباح البنوك.
اذا الهدف الاول للانتفاضة يجب ان يكون هو استعادة المال المنهوب من قبل ملوك الطوائف والبنوك. وخلق قوانين وفرض تشريعات تخقق الهدف. فكيف يمكن تحقيق ذلك دون فرض اجراء انتخابات مبكرة او فرض حكومة تكنوقراط تمثل المتفضين تمثيلا مؤثرا؟؟
هذا هدف ضخم جدا وادوات تحقيقه حاليا شبه مستحيلة الا بخلق ديناميكية تفتت السلطة وتستميل اقلها سؤا من اطرافها لتحقيق تغيير بادواتهم ولو مجبرين خوفا على وجودهم كله.
هناك تفاصيل تقنية لتحقيق الأهداف لا يتسع مقال لشرحها.

الطبقة الحاكمة لديها حلول اخرى هي بيع القطاع العام وبيع الثروة النفطية وتلزيم طرقنا وجميع مؤسساتنا لجباة مرتبطون بهم.
الهدف الثاني المهم للأنتفاضة ان تفرض ردعاً ورعبا يلزم الحكام بعدم الاقتراب من مسالة خصخصة القطاع العام لنهب عائداته.

يعتقد بعض من السلطة ان الأميركي لن يسمح بانهيار مالي لأن حزب الله لن يتاثر بذلك وبالتالي سيصبح عدو الأميركيين هو الأقوى مالياً.

وهذا التفكير فيه شيء من الصخة، و يعالج الأميركيين نتائجه المتوقعة بتفاهمات سياسية وبتقديمات مالية من الأوروبيين عبر سيدر. التي هي واقعاً وسيلة لفرض وصاية لصيقة على وزارات الدولة وكل مؤسساتها.
هدف الأميركيين هو انهيار مجتمع لبنان لا مؤسساته، سيدر هي وسيلة استيلاء اميركية على المؤسسات لضمان ان لا يستولي عليها حزب الله عند انهيار المجتمع.
لهذا تأخير دفع اموال سيدر هو وسيلة لتوسيع قاعدة الانهيار ولتسهيل سيطرة الاميركيين عبر الاوروبيين على الدولة.
جاء الحراك عفويا، لكن من الواضح ان الايام المقبلة ستحوله الى ساحة نزاع بين اجهزة مخابرتية ودول واحزاب متحاربة.

ماذا تفعل السلطة للخلاص من الحراك؟؟

التصريحات المنسقة بين الوزير جبران باسيل ورئيس الحكومة سعد الحريري، تؤكد وجود اتفاق على ان لا شيء يجب أن يتبدل في أداء الحكم والحكومة. وأن مسيرة بيع القطاع العام هي الحل. وان التخويف بحزب الله "قد يدفع المجتمع الدولي لدفع عشرات مليارات الدولارات لان الانهيار يؤثر على أمن اسرائيل".
اقطاب السلطة فاجئهم حجم الحراك، وقصة الواتساب الجميع وافق عليها لأن ما يطلبه اصحاب التسوية ينفذ. كل في وزارته. لانها تسوية لها شروطها. واولها ان لكل طرف قسم من الوزارات يتصرف به كما يشاء.
رسم الواتس هو وسيلة لجني مئة مليون دولار لجماعات مقربة للرئيس الحريري ومثلها للمال العام مثلما ذكر أحد الوزراء السابقين في تصريح له من أحدى القنوات الفضائية.
خطاب " الرئيسين" باسيل والحريري كان اشارة الانطلاق لحملة استعادة السيطرة على الشارع.

فظهرت عناصر تخريبية في رياض الصلح وفي صور قامت بتخريب وتدمير ممتلكات خاصة وعامة. وأصبح توريط الجيش أمراً مبرراً وهو ما حصل.
ثم انطلقت حملات تبرأة رموز السلطة من تهمة قتل مستقبل اللبنانيين وتهجير ابنائهم الى أربع رياح الارض. و صار من نهب ٢٠٠ مليار دولار من المال العام فجأة مجهولين، وعادت حملات تقديس اَلهة الرعاع وتنزيههم وعائلاتهم عن جني ملياراتهم من النهب.

نزول زعران " ملوك الطوائف" لتخريب التظاهرات التي انضمت اليها العائلات قدم المبرر لتنفيذ خطة الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة بقمع الهبة الشعبية عبر تحركات منسقة أمنية وشعبية تستعيد زمام المبادرة في الشارع لصالح أطراف الحكم.

هل من أمل؟؟
نعم هناك أمل، يكفي ان تبرز نخبة من المتظاهرين تتولى تحديد اهداف الانتفاضة.
وتتولى تحديد رؤية مستقبلية للحل اللازم لمشاكل الشعب اللبناني.
وتتولى التصعيد ضد سلطة النهب لكن تهادن انصار الهتها وتسعى لاستمالة غير المستفيدين منهم.

وتتولى تحديد ناطقيت باسمها وأماكن تجمع يومية أو اسبوعية في بيروت وكل مدن لبنان. لا على الطرق لقطعها ولا لتخريب وتحطيم المنشاَت بل لحصار مؤسسات القوى الحاكمة. لحصار منازلهم وشركاتهم ومؤسساتهم الخاصة. وكذا لحصار الوزارات والبنك المركزي والبرلمان.
هناك أمل حقيقي لوضع بلادنا على سكة الأنقاذ.
يكفي بروز نخبة تحدد المطالب بوضوح وتصف المشاكل وأسبابها بوضوح وتضع الحلول بالتعاون مع اصحاب اختصاص من اكاديميين وخبراء واصحاب تجربة.
لا داعي لندوات ومؤتمرات، يكفي التواصل العملي وتبادل الافكار وتحديد المشتركات التي توحد الشعب اللبناني مواليه ومعارضه.
يكفي ظهور نخب معروفة بالاسم والوجه لا تلوثها عمالة ولا اهداف خاصة ولا تلوثها طائفية.
تبتدع افكارا للنضال والضغط على مدى متوسط لان هذه السلطة لا يسقطها ضمير حي ولا صراخ موجوعين.
يكفي بروز نخب معروفة للمتظاهرين يثقون بهم يتولون قيادتهم لم تخلق شعبيتهم صحيفة حزبية تدعي الاستقلالية ولم تروج لهم قناة فضائية توجه التظاهر الى ما ينفع مصالح من يمولها.

ثمن سقوط ناهبي المال العام خسارتهم ٤٠٠ مليار دولار من فوائد بيع ما بقي من بلدنا وثرواته. وقابيل قتل اخيه من أجل غمرة قمح.

يكفي تنظيم الشباب المنتفض في تنسيقيات او لجان تضع الخطط وتنظم الناس في دوائر صغرى. في قرية او في جامعة او في حي. وتنسق مع غيرها لحراك نافع وشامل لا يمكن سرقة ثماره من فاسدين مبعدين عن جنة السلطة او من أجهزة معادية تريد الخراب لنا جميعا.

بعض رموز الزمن السوري وفساده ومنفذي سياساته يركبون موجة المعارضة الان ويزعمون انهم محاربي فساد ومنهم نائب غير جميل وغير سيد في ثرواته التي حصل عليها مقابل خدماته للفاسدين بين اعوام ١٩٩٣ و ٢٠٠٥.
هو أشر ادوات الفاسدين في الزمن السوري لكنه يزعم القداسة حاليا. هو وأمثاله من قوى ٨ و ١٤ أذار نموذج عمن يجب منعهم من استغلال الانتفاضة.

على ان تتبرأ قيادة الحراك من الرعاع والمخربين كما ممن تبرزهم جماعات مغرضة لها مصالح شخصية خرجت في طوائفها فلم تنجح في الحصول على عسل السلطة فخاضت في شوك المعارضة (سامي الجميل وياسر عودة والمطرود المتهم الهارب الاحدب هي نماذج من المستغلين وبعضهم كان اجبن من ان يقود حراكا فالتحق بالحراك العفوي بالصور والفيديوهات لا بالعمل من اجل الناس. فهو هناك ومع الانتفاضة ليستغلها ليصنع لنفسه شعبية. (ياسر عودة وامثاله من صبيانه)

يكفي ان تنسق نخبة من المنتفضين فيما بينها و مع شرفاء لا تخلوا منهم الاجهزة الأمنية والحكومية وحتى الحزبية كي نمنع سقوط دماء لا داعي لها من فقراء في الشارع وفقراء يلبسون البدلة العسكرية وايضا كي لا يسقط الدم في الشارع بين المنتفضين وبين عبيد الهة السلطة الارضيين حين يحركونهم بغوغائية لضرب المنتفضين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 7 + 1
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟