الثلاثاء 19 تشرين الثاني 2019م , الساعة 05:24 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



مئوية لبنان الكبير : أين المسلمون ؟

بقلم : توفيق شومان

2019.10.14 08:26
Facebook Share
طباعة

 ليس التاريخ العميق للدول العربية الحديثة أكثرعراقة من التاريخ العميق للبنان ، وليس لبنان الحديث أكثر اصطناعا من الدول العربية الحديثة .
ما عدا مصر، الدولة والجغرافيا شبه المكتملة منذ آلاف السنوات ، والهوية والذاتية المصرية شبه الخاصة ، ما ينطبق على لبنان ، ينطبق على الأقطار العربية الأخرى ، من حيث حداثة الوجود وحداثة الحدود وحداثة الوطنية والهوية وحداثة كل المتعلقات بمفاهيم السياسة الحديثة ، دولا وشعوبا وهويات وأوطانا.
بهذا المعنى لا فضل تاريخيا لقطر عربي على آخر إلا بقدر اقترابه من صوغ الهوية الوطنية الداخلية أو الأمة الوطنية .
وبمعنى آخر ، فإن الخروج من " جرح " الهوية العامة التاريخية ( إذا كانت موجودة ) إلى واقع الوطنيات الحديثة والأمة الوطنية ، هو الذي يحدد نجاح أو إخفاق الدولة العربية الحديثة ، وبما أن الإخفاق حصيلة عربية عامة ، حيث لم تستطع دولة عربية ما في مرحلة ما بعد الإستقلال بناء ذاتها وتكوين دولة وطنية ، فإن ما أصاب لبنان أصاب غيره من الأقطار العربية مجتمعة ، التي ضاعت بين " المفهوم العائم " للدولة القومية و " الواقع القائم " للدولة الوطنية ، فلا نجحت في الأولى ولا فازت في الثانية .
هل ننتظر قيام دولة الأمة حتى نبني الدولة ـ الوطن ؟
فتكون الدولة ـ الوطن على قياس ومساحة الدولة ـ الأمة ؟
ولا يعود ثمة فرق بين الوطن والهوية والدولة والأمة ؟
منذ مائة عام يجري الإنتظار ، بل منذ أكثر من ذلك ، وعلى قارعة الإنتظار تشظت العشائر والقبائل والطوائف والأحزاب والمناطق والجهات والمدن والقرى ، و لم يعد يجمعها جامع ، فتفككت كل آصرة ، وتحللت كل رابطة ، وإلى حدود بات فيها السؤال عن الدولة الجامعة أشبه بحديث خرافة .
ماذا عن لبنان ؟
قبل حين ، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية انطلاق الإحتفاء بالذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير ، عازمة على إقامة احتفالات وطنية كبرى في الأرجاء اللبنانية كافة طوال العام المقبل .
هذا عمل وطني بإمتياز
وهذا فعل يجمع
وهذه دعوة تجبه التقسيم والتفتيت والتفتين والتحريض والتبغيض
وهذه دعوة لكلمة سواء تعيد إنعاش الفكرة الوطنية
وهذه مناسبة ستدفع مواطنا من هنا ومواطنا من هناك ليرفع العلم اللبناني ويقول ويهتف : انا لبناني .
أي حضور للمسلمين في هذه الإحتفاليات ؟
أي فاعلية ؟ أي نشاط ؟ أي مشاركة ؟
لم نعرف بعد !!
وبإنتظار ان نعرف ، من المناسب في مناسبة هذه الذكرى أن تفتح الذاكرة دفاترها وكتبها للحديث عن علاقة المسلمين بالوطن اللبناني وحسمهم لإشكالية الهوية الوطنية ، مرة بالميثاق ، ومرة بالصيغة ، ومرة بتجديد الصيغة ( الطائف) ، ومرة بنهائية الوطن ، ومرات بالدم والشهادة.
لنعد إلى رياض الصلح
أو إلى ما قبله بقليل إلى كاظم الصلح .
في العام 1936، أطلق كاظم الصلح مقولة " النصف والنصف الآخر " ، ومعناها أنه لا يمكن إرغام نصف اللبنانيين إلى الذهاب نحو دولة الوحدة العربية ، ولا يمكن في الوقت ذاته إخضاع نصف اللبنانيين الآخرين لدولة لبنانية تحميها فرنسا ، وما بين نفي الإرغام ونفي الإخضاع ، وما بين هذا النصف وذاك النصف يتشكل الواحد ، وهذا الواحد هو لبنان .
وهكذا كان لبنان
بعد كاظم الصلح جاء الرئيس رياض الصلح ليحول المقولة فعلا وكيانا ودولة مع الرئيس بشارة الخوري .
مذذاك ، انخرط المسلمون السنة في الهوية الوطنية ، وبالأصل ما كانت قبلها هويات مكتملة ، لا عربية ولا عثمانية ولا اسلامية ، كان ثمة " هويات عائمة " ، يصعب تحديدها ، فالهويات القومية أو الوطنية بالمفاهيم السياسية المعروفة ، هي مفاهيم حديثة نشأت مع تبلور الدولة ـ الأمة والهوية القومية ـ الوطنية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر أو قبله بقيد أنملة.
إذا ... ذهب المسلمون السنة إلى الوطنية اللبنانية ، من آل الصلح بأجمعهم وأكملهم ، إلى صائب سلام وآل كرامي والعويني والمشنوق وغيرهم ، وصولا إلى الرئيس رفيق الحريري الذي أعاد تجديد الصيغة اللبنانية عبر " وثيقة الطائف " ، ولم يختلف سياسيو السنة عن كتًاب ومفكري المسلمين السنة في مجال حسم هويتهم الوطنية اللبنانية ، بمن فيهم " رواد العروبة " ، فهذا محي الدين النصولي يكتب في أيلول 1947 " في صحيفة " بيروت المساء " تحت عنوان " نحن والعهد " فيقول :
" نحن والعهد ! من نحن؟ أنت وهو وأنا ، الذين نحمل هوية لبنانية وندفع نصيبنا من الضرائب ونغذي خزينة الحكومة لقاء عدل نود أن يشملنا وأمن نريد أن يستتب وإدارة حسنة نتمنى أن تسود ، والعهد ما هو؟ هو هذه الفترة التي تبعت عام 1943، والي تشمل اليوم ثلاث سنوات وتسعة أشهر ، والتي أصبحنا فيها أسيادا نوجه وطننا الوجهة التى نرضاها لأنفسنا وللأجيال اللبنانية الآتية من بعدنا ، دون أن تكون يد فوق يدنا وسلطان فوق سلطاننا ".
وأما المفكر والمؤرخ محمد جميل بيهم (1887 - 1978) صاحب الكتب الغزيرة والمتنوعة ، ومنها " قوافل العروبة " و " العروبة والشعوبيات الحديثة " و " فلسفة التاريخ العثماني " ، فمن يقرأ كتبه تلك ، ويقارنها مع كتابه " عروبة لبنان " ، سيتوقف مليا وطويلا عند نقلة " اللبننة " المميزة في الكتاب الأخير ، إذ يعتبر محمد جميل بيهم أن الأمير فخر الدين المعني (1552ـ 1635) هو " مفخرة للبلد الذي أنبته وجدير بأن يكون شعارا للبناننا الحاضر" ، ومما يقوله في كتاب " عروبة لبنان " :
" إذا شئنا الإعتزاز ، فأمامنا حاضر مجيد ، أمامنا النشاط اللبناني الفذ ، من الفينيقيين فالرومان إلى الآن ، وذلك في التجارة والثقافة والوساطة بين الشرق والغرب ، وأمام اللبنانيين المفخرة الكبرى التي وثبوها في عهد الإستقلال منذ أطلقت حرية العنان لمواهبهم ، فإذا ببلدهم الصغير في حجمه ، القليل في عدد سكانه ، الفقير في موارده الطبيعية ، يمشي بعد عشرين سنة في النضال في مصاف الدول الكبرى و ينال إعجابها ".
ذاك عن التاريخ اللبناني للمسلمين السنة
ماذا عن التاريخ اللبناني للمسلمين الشيعة ؟
ثمة خلط وخطأ تاريخيان يربطان بين مؤتمر " وادي الحجير " الذي جمع " أعيان الشيعة " في العام 1920، وبين الموقف من دولة لبنان الكبير .
هذا خطأ فادح
وهذا ربط لا أصل له
مؤتمر " وادي الحجير " انعقد في نيسان 1920 ، فيما إعلان دولة لبنان الكبير كان في أيلول 1920، أي أن المؤتمر سبق الإعلان بأشهر عدة ، وفي مقررات " مؤتمر الحجير " ، لا قربى ولا قرابة ولا اقتراب من الدولة اللبنانية أو من الهوية اللبنانية ، ذلك أن إعلان الدولة لم يكن قد حصل ، ولا الهوية السياسية الوطنية كانت قد انطلقت وانعقدت .
وكل ما جرى بعد إعلان دولة لبنان الكبير يرتبط بالوجود الفرنسي في لبنان ووظيفة الدولة الجديدة وموقعها من محيطها ، وينطبق ذلك على أعيان المسلمين الشيعة وعلى أعيان المسلمين الآخرين ، سُنًة ودروزا ، وهذا ما يوجزه بالضبط رئيس الحكومة الراحل صائب سلام حين يقول في مذكراته ( دفاتر الرؤساء ـ غسان شربل ) : " يوم شعرنا أنه صار هناك استقلال اخترنا الإنضمام إلى لبنان وعلى قاعدة تفاهم مسيحي ـ إسلامي ".
وبصورة عامة ، سيلاحظ المراقب للتاريخ الشيعي اللبناني تكيفا مبكرا وتأقلما ملحوظا ومضطردا لإتجاهات الوطنية الشيعية اللبنانية منذ العام 1922 وبالذات من خلال مجلة " العرفان " التي شكلت آنذاك العقل السياسي والفكري للشيعة اللبنانيين ، وفي ذاكرة " العرفان " ما تجدر قراءته :
ـ كتبت " العرفان " في عددها الصادر في حزيران 1922: " انتُخب أول مجلس نيابي في لبنان الكبير ... ونرجو لهذا الوطن رقيا وفلاحا وتقدما ونجاحا " وتختم " العرفان " معلقة على انتخاب النواب اللبنانيين :
فإن كنتم نوابه أخلصوا له / وإلا ففي التاريخ أنتم نوائبه
وفي عددها المؤرخ بتموز 1922 ورد في " العرفان " : " انفض المجلس النيابي اللبناني على أن يعود لعمله في منتصف شهر تشرين الأول المقبل ، وقد كان عمله عبارة عن مناقشات وتمنيات وبرقيات كان آخرها برقية للمؤتمر في استقلال لبنان الكبير ، فنرجو أن يكون هذا الإستقلال ثابت الدعائم قوي العزائم ، وقد بلغنا أن النواب الشيعيين الخمسة عاملون على المطالبة بحقوق طائفتهم المهضومة ، فحبذا عملهم لو ثوبر عليه حتى حصول النتيجة ، وكل عمل عظيم يُنال مع الإتحاد والإتفاق ولا يُنال أمر بسيط بالخلاف والشقاق ".
وضمن هذا السياق ، ستنحو " العرفان " في أعدادها اللاحقة نحو المطالبة بتحسين وتصحيح أوضاع المسلمين ومنهم الشيعة كما هي الحال في عددها الصادر في كانون الأول 1922وما بعده ( أيار 1923) ، وصولا إلى المطالبة ب " نزع المبدأ الطائفي من لبنان لأنه هو الذي نهك قواه " (حزيران 1923) ، فيما اللافت والملاحظ أن المفردات السياسية المستجدة والدالة إلى التلبنن الواضح ستأخذ حضورها القوي في نصوص " العرفان " من خلال مزاحمة مفردة " الجنوب " لمفردة " جبل عامل " كما هو المثال مع عددها الصادر في نيسان 1934.
إن هذا الإتجاه الشيعي نحو الأمة الوطنية ، سيجد تكريسا وتبلورا منذ عام 1937 حين طالب الزعماء الشيعة بجعل رئاسة مجلس النواب لنائب شيعي ، وهذا ما تم فعليا ابتداء من عام 1947.
تلك كانت المرحلة الأولى من التاريخ الشيعي اللبناني ، وقد أسدلت ستائرها في منتصف السبعينيات ، فيما المرحلة الثانية مع الإمام موسى الصدر ، كانت أخذت طريقها للتشكل منذ إقرار قانون تنظيم أوضاع الطائفة الإسلامية الشيعية في عام 1967.
جاء الإمام موسى الصدر ليقول : لبنان وطن نهائي
ـ يسأل الإمام موسى الصدر : " ما الذي قضى على القبائل والشعور القبلي في العالم " ؟.
ـ يجيب الإمام الصدر : " حماية الدولة ، حينما قامت الدولة بحماية الفرد لم يعد الفرد يشعر بحاجة إلى الإنتماء والإلتزام والإستناد إلى قبيلته حتى تدافع عنه ، وجد أن القانون يحميه ، وجد أن القانون ينتقم من خصمه ، وجد أن القانون يصون حقوقه ، وجد الإنسان بديلا عن حماية القبيلة في الدولة فترك القبيلة ".
ـ يقول الإمام موسى الصدر : " أيها الشباب، اخلقوا بديلا عن الحماية الطائفية ، أتمنى ذلك اليوم الذي نرى فيه شابا أو شبابا يقفون لكي يدافعوا عن حقوق طائفة أخرى حتى يتمكن المواطن العادي أن يطمئن إلى ضمير المواطن ".
لاداعي للإطالة مع الإمام الصدر
ففكرة الدولة والأمة الوطنية خلاصة فكره السياسي
في المرحلة الشيعية الثالثة المتزامنة والمتزاوجة مع المرحلة الثانية ، سيصدر حزب الله وثيقة سياسية فائقة الأهمية في عام 2009، يقول فيها :
ـ " إن لبنان هو وطننا ووطن الآباء والأجداد، كما هو وطن الأبناء والأحفاد وكل الأجيال الآتية ، وهو الوطن الذي قدمنا من أجل سيادته وعزته وكرامته وتحرير أرضه أغلى التضحيات وأعز الشهداء ، هذا الوطن نريده لكل اللبنانيين على حد سواء ، يحتضنهم ويتسع لهم ويشمخ بهم وبعطاءاتهم ".
ـ " إن المشكلة الأساسية في النظام السياسي اللبناني ، والتي تمنع إصلاحه وتطويره وتحديثه بشكل مستمر هي الطائفية السياسية ، كما أن قيام النظام على أسس طائفية يشكل عائقا قويا أمام تحقيق ديمقراطية صحيحة يمكن على ضوئها أن تحكم الأكثرية المنتخبة وتعارض الأقلية المنتخبة ، ويُفتح فيها الباب لتداول سليم للسلطة بين الموالاة والمعارضة أو الإئتلافات السياسية المختلفة ، ولذلك فإن الشرط الأساس لتطبيق ديمقراطية حقيقية من هذا النوع هو إلغاء الطائفية السياسية من النظام ، وهو ما نص "اتفاق الطائف" على وجوب تشكيل هيئة وطنية عليا لإنجازه ".
وعلى ما تقدم ، يتضح ان في المراحل الشيعية الثلاث تبرز الهوية الوطنية بلا لبس وبلا شك وبلا جدال ونقاش .
يبقى المسلمون الدروز
لم تكن أحوال المسلمين الدروز في مرحلة تشكل الهويات الحديثة ، خارج دائرة السجال العام : من نحن ؟ وما هويتنا ؟.
ومع أن الإمتياز الدرزي الذي جعل الدروز في موقع أمامي في عهد المتصرفية من ضمن الثنائية الدرزية ـ المارونية ، بل منذ الأمير فخر الدين ، تهدد بالتراجع إلى الخلف مع قيام دولة لبنان الكبير ، جراء تقدم السنة والشيعة إلى فواعل القرار، فإن الزعامات الدرزية لم تتخلف عن الإندماج في هوية وطنية لبنانية تتجاوز المتصرفية ، فالأمير مجيد ارسلان كان من طلائع رجال الإستقلال ، فيما الزعيم كمال جنبلاط أمسك مفتاح إسقاط رؤساء الجمهورية أو صناعتهم ، فأسقط بشارة الخوري وأنجح كميل شمعون ، وأسقط كميل شمعون وأسهم في ترئيس فؤاد شهاب ، وأبعد الياس سركيس عن قصر الرئاسة في العام 1970 وشرع أبواب القصر أمام سليمان فرنجية .
المفكرون والمؤرخون الدروز يعتبرون لبنان " لبنانهم "
يقول المؤرخ عباس أبو صالح : " إن إرث فخر الدين المعني لم يقتصر على محاولاته المستمرة للإستقلال عن العثمانيين ، بل تعداه لأول مرة لبناء وطن ودولة تضاهي في تقدمها ما وصلت إليه الدول المتقدمة في زمانه ".
ويعلق وجيه كوثراني على ذلك فيقول إن المؤرخ الدرزي الحديث (نموذج عباس أبو صالح وسامي مكارم في : تاريخ الموحدين الدروز السياسي ) ، يسعى إلى " تأكيد أسبقية الإنتساب الدرزي إلى المؤسس الأول للدولة اللبنانية ، وبالتالي لأسبقية ارتباط الدرزية باللبنانية ، وفي هذه الصورة رد واضح على صورة ارتباط المارونية باللبنانية وادعاء الإمتياز أو التفرد بها ".
ممتاز ...
ليس في لبنان غير لبنانيين
ولا هوية تعلو فوق الهوية الوطنية
هذا إجماع لا ريبة به وفيه وحوله
ولو بقي " لبنان الصغير " فالصورة ستكون على الوجه التالي :
ـ المسلمون السنة سيكونون أقلية في " لبنان الصغير" ، كما كانوا في مرحلة المتصرفية ، فالثقل السني الموجود في الشمال سيكون ملحقا بسوريا ، وبيروت التي كانت ذات أكثرية مسيحية في مطلع القرن العشرين لن تكون ذات أكثرية سنية كما بات واقعها في آواخر القرن العشرين ، فضلا عن مجهولية مصيرها وعما إذا كانت ستدخل في مساحة " لبنان الصغير " او تتحول مدينة مفتوحة ، وهذا الثقل السكاني السني هو الذي استقدم عناصر الحماية للفاعلية السياسية والإقتصادية السنية ، والثقل إياه استقدمه لبنان الكبير .
ـ المسلمون الشيعة ، لن يكون لديهم لو بقي" لبنان الصغير" لا " جنوب " ولا " جبل عامل "، فالخرائط المرسومة بعد الحرب العالمية الأولى كادت تعطي الجنوب اللبناني أو نصفه على الأقل ل " دولة اسرائيل " ، فجاءت دولة لبنان الكبير لتنقذ الشيعة اللبنانيين من احتلال محتوم .
ولو بقي" لبنان الصغير " ، فسنة البقاع و شيعته على السواء والسوية ستكون وجهة دولتهم سوريا ، والسؤال الناتج عن ذلك : ماذا يبقى للشيعة في لبنان وماذا يبقى للسنة في لبنان ؟.
ـ المسلمون الدروز أي واقع قد يكونون عليه في ظل " لبنان الصغير" ؟ هل ينعشون روح المتصرفية التي كانت لها ظروفها ومعطياتها ؟ هل ينحون نحو دمشق كما كان يرى علي ناصر الدين في شبابه ؟ أم ينحتون صلة ـ وصل مع اسطنبول كما كان يأمل شكيب ارسلان في لحظة عنفوانه ؟.
الإجابات أشبه بالمتاهات
والمتاهات ضياع
ولا يبقى إلا لبنان الكبير
فلبنان الكبير أعطى لسنة لبنان ما لا يأخذونه من غيره ، ولبنان الكبير أعطى شيعة لبنان ما لا يجدونه في غيره ، ولبنان الكبير أعطى دروز لبنان ما لا يلقونه في غيره.
رسم المسيحيون حدود لبنان بعقولهم وأفكارهم وسياساتهم
حمى المسلمون حدود لبنان بدمائهم وأرواحهم وأجسادهم
ألايستحق لبنان الكبير احتفالية او احتفاليات بمناسبة مئوية إعلانه ؟
ألا يستحق أغنية أو نشيدا أو قصيدة ؟
ألا يستحق لبنان رؤية إسلامية للإنقاذ من العبث والعابثين والفساد والفاسدين ؟
ألا يستحق لبنان المصانة حدوده بالشهداء ومشاريع الشهداء تصورا لإبعاده عن مشارف السقوط وسفوح الإنهيار؟
هل يقول المسلمون شيئا في مئوية لبنان الكبير ؟
هل لديهم ما يقولون ؟
عشتم وعاش لبنان
...................................................................

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 4
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟