الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019م , الساعة 12:18 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



بين اكتناز الأرداف واكتساب القوة كيف ستتصرف الرياض

كتب علي مخلوف

2019.09.17 01:23
Facebook Share
طباعة

لم يكن استهداف شركة أرامكو النفطية في السعودية من قبل الحوثيين حدثاً عاجلاً وهاماً تناقلته وسائل الإعلام فقط بل كان تأثيره بعيد المدى ويحمل رسائل عدة.

 

حركة الاتصالات الكثيفة التي أجراها بلاط آل سعود مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية جعل المملكة تظهر وكأنها بقرة شاردة وسط غابة مليئة بالذئاب الجائعة، فترامب عاد ظمآناً ولم تستطع الـ 400 مليار دولار التي حصل عليها من الرياض ان ترويه، فيما بوتين رأى في تلك الحادثة مناسبةً لعرض الخدمات الدفاعية عن طريق شراء السعوديين لمنظومة الإس300 و 400، اما التركي فقد بدت الشماتة واضحةً على وجهه وقال بالحرف : لنتذكر من كان أول من قصف اليمن؟ وسوف نرى من أين بدأت الكارثة.

 

الملف السعودي كان وبشكل لافت منافساً للملف الرئيسي الذي انعقدت من أجله قمة الدول الضامنة لصيغة أستانا أي روسيا وتركيا وإيران، الهجوم على أرامكو لم يقل كأهمية جيوسياسية واقتصادية عن الملف السوري وما يحدث في ادلب.

 

ولي العهد السعودي اتصل على الفور بوزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بخصوص ما حصل في أرامكو، فيما أكد إسبر أن بلاده ستدعم المملكة بشكل كامل في موقفها تجاه ما حصل في منطقة بقيق وخريص.

 

حاولت السعودية على لسان ولي عهدها تصوير ما حدث على أنه تهديد للشرق الأوسط والعالم بكامله بهدف حشد ما يمكن من المواقف الغربية والعربية والحصول على العون منها، ما فعلته الرياض يجعلها تبدو وكأنها قط انتُزعت اظافره ويريد استعارة مخالب نمر للدفاع عن نفسه.

 

عملية أرامكو لن تثني السعودية عن حربها وغاراتها على اليمن، لأن ذلك سيعني اعترافاً من بلاط آل سعود بالأخفاق والهزيمة في أرض بلقيس والزير سالم، وهذا ما لن تقدمه الرياض على طبق من ذهب لخصومها حتى ولو كانت تتألم من الصفعة اليمنية التي تلقتها في أرامكو، ومن يدري ماذا ستتلقى في مناطق أخرى، فالرسالة اليمنية كانت واضحة من خلال اختيار منطقة بعيدة جغرافياً عن الحدود بل واستهدافها بطائرات مسيرة لم يتم كشفها على الرغم من امتلاك السعودية لمنظومات باتريوت الأمريكية، لعل ذلك جعل الرئيس بوتين منتشياً ودفعه للتفاخر بالإس300 و 400 ليعرضها على السعودية.

 

بالعودة إلى الرئيس الأمريكي ترامب، فالرجل قال أنه لم يقل بأنه سيدافع عن السعودية، وصفها بالحليف الرائع الذي قدم 400 مليار دولار، لكن على الرياض أن تدفع المزيد في حال كانت تريد شراء حماية أمنها وسيادتها.

 

كل الأسلحة والذخيرة التي ابتاعتها المملكة من واشنطن على مدى السنوات الماضية لم تفد آل سعود في حربهم على اليمن، ولا في صد استهداف أرامكو، المشكلة في المملكة هي أنها تكتسب أردافاً مكتنزة وسمنةً زائدةً عوضاً عن القوة وحياكة العلاقات الممتازة مع محيطها، تلك البدانة العكسرية أدت لضعف دفاعي، على الجيش السعودي أن يبدأ بالتفكير ملياً في أي حرب أو مواجهة قد يخوضها مع أي طرف مهما كان صغيراً وضعيفاً مقارنةً بإمكاناته، هل سيستطيع القتال والدفاع عن المملكة ؟ هل سيصدر قرار أميري من ولي العهد يمنع فيه تناول الكبسة في الثكنات العسكرية لأنها تجعل من أقفية جنوده بحجم بطاريات دفاعية عديمة الجدوى؟

 

ما يمكن للمملكة أن تفعله هو أن تعيد النظر في تحالفاتها وعلاقاتها، وأن لا تضع بيضها في السلة الأمريكية وحدها، هل من الصعب جداً أن تقود الرياض عملية للم شمل العرب بتسوية الملف السوري وإنهاء حرب اليمن بتسوية واتفاق شامل ؟ ألن يساعد ذلك في إيجاد حلول لمشاكل ليبيا والسودان اللتان تعيث فيهما تركيا وقطر فساداً؟


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 2
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل