كتبَ أفق أولوطاش: الدوريات البرية المشتركة فرصة.. فهل تستغلها واشنطن؟

2019.09.13 - 08:01
Facebook Share
طباعة

 تطور إيجابي هو بدء فعاليات الدورية البرية المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة في شرق الفرات.


من قبلها بدأت دوريات جوية بالمروحيات، لكن تركيا كانت تقول إنها تولي أهمية أكبر للدوريات البرية، لأن مراقبة الظروف الميدانية وتمركز عناصر تنظيم "بي كي كي" من البر ستكون أفضل. 


وفي الواقع، فإن تركيا تعلم بنسبة كبيرة مواقع تمركز "بي كي كي" خلال الفترة الماضية. والمعلومات المعتمدة هي تلك التي تجمعها تركيا، وليس ما يصرح به "بي كي كي" أو الولايات المتحدة. 


على الرغم من هذه الخطوة الإيجابية إلا أن من الواجب وضع أزمة الثقة بين الطرفين في الاعتبار. 


كما هو الحال في كل خطوة تقدم عليها الولايات المتحدة لتسكين المخاوف الأمنية لتركيا، هناك أوساط في واشنطن تسعى لإخراج العملية الحالية عن مسارها. 


أقدمت هذه الأوساط حتى اليوم على كل الحملات حتى يبقى "بي كي كي" مصدر أزمات للعلاقات التركية الأمريكية، وحتى يستمر التنظيم في مركز الحسابات السورية. 


حتى عندما كان البلدان يجريان مفاوضات بينهما طرحت الأوساط المذكورة مسألة جعل عمق المنطقة الآمنة 3-5 كم. وحاولت فرضها بحجج كان من الواضح أن تركيا لن تقبلها. 


الغريب في الأمر هو إصرار هذه الأوساط على إقامة علاقة طويلة الأمد مع "بي كي كي". من الواضح وجود الكثير من المحاذير المتعلقة بهذا الإصرار. 


سيكون الدعم العلني العسكري لتنظيم إرهابي سببًا في اندلاع فضيحة كبيرة وفتح تحقيق في الولايات المتحدة يومًا ما. 


الوضع الحالي لا يسمح بتحقيق، لكن ذات يوم عندما تبدأ الأسلحة الممنوحة إلى "بي كي كي" وتطرف التنظيم بإثارة المشاكل في الغرب وقتها سيبدأ الحديث عن قضايا لا يتطرق إليها أحد اليوم. 


إرهابيو "بي كي كي" العائدون من سوريا سيساهمون في إضفاء الاحترافية على الراديكالية وتحفيزها في الولايات المتحدة وأوروبا. 


أما المبرر وراء هذا الإصرار فيكشف عن سطحية استراتيجية تعيشها الولايات المتحدة. لا تراهن روسيا على "بي كي كي". بل إنها تتجنب حتى إقامة علاقات طويلة الأمد بين النظام السوري و"بي كي كي". 


كيف يمكن لقوة أن تتمركز في سوريا لمدة طويلة مع "بي كي كي"؟ عقب سقوط حجة مكافحة تنظيم داعش، أي مع اختلاف الظرف الراهن، سوف يؤدي الدعم الممنوح إلى "بي كي كي" على المدى الطويل إلى شلل استراتيجي. 


يحول الإصرار على عدم رؤية هذه الحقيقة دون إصلاح العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة على أساس الثقة المتبادلة. 


الدوريات المشتركة هي فرصة، سنرى كيف يمكن أن تستغلها الولايات المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5