الاثنين 16 2019م , الساعة 01:03 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كيف أسقطت الأحزاب الدولة اللبنانية ؟

بقلم : توفيق شومان

2019.09.06 04:38
Facebook Share
طباعة

 قبل الحرب المشؤومة في العام 1975، تنازعت الأحزاب اللبنانية وأبدعت في شعارات الفرقة .

ولما تحول النزاع صراعا ، سقطت الدولة و بقيت الأحزاب .
 

كأن استراتيجية الأحزاب تمحورت حول تقويض الدولة ليحيا الحزبيون ، ومنذ عقود خمس، مازالت الأحزاب فوق الدولة ، وما زالت الدولة تحت الأحزاب .
 
وقد تأتي خمسة عقود جديدة من دون ان تقوم الأحزاب عن الدولة ، فالأحزاب على ما يبدو ويظهر ،لاتريد قيامة للدولة ، تريدها تحتها.
 
وعلى ما يظهر أيضا ، أن الدولة المتخيلة حزبيا ، إما أن تكون على شاكلة هذا الحزب أو ذاك أو ذلك ، وإما لا تكون .
 
وحتى لا تأخذ الدولة من أرصدة الأحزاب
 
من الواجب ألا تكون
كأن الحزبية والدولة ضدان و كأنهما لايلتقيان
ولكن كيف سقطت الدولة ؟
 
هذا يستجلب " حصاد الأيام " الماضية إلى واقع الأيام الحاضرة ، ويستحضرفي الوقت عينه ، كيفية صوغ الفرقة والإنقسام وصولا إلى الحرب والإنقضاض على الدولة .
 
كان الحزبيون من يمين ويسار ناقمين على الدولة ،أهل اليمين مجتمعون في " الحلف الثلاثي " لمواجهة " الشهابية " ، وأهل اليسار لمواجهة النظام "اللبناني العميل".

 
لأول مرة يتحد اليساريون واليمينيون لإصطياد فريسة
راحوا يتحينون فرصة الثأر ، كما كان يتحين بنو تغلب لبني شيبان.
 
ولما خرج " طائر الهامة " من رؤوس الأحزاب ، وراح ينادي " اسقوني اسقوني دما " على ما كانت تعتقد العرب ، أخرجت الأحزاب دفائن قبائلها وموروثات تعارضها مع الدولة ، فأوغلت في طعن الدولة وإمعانها ، حتى أسقطتها أرضا وما زالت ...
كيف جرى ذلك؟
 
ماذا وقع حتى وقعت الدولة ؟
 
الإنتقام الحزبي الأول من الدولة اللبنانية تمثل ب "الحلف الثلاثي " في انتخابات العام 1968 حين تجمهرت " أحزاب اليمين " لمواجهة النهج الشهابي ، وهذا ما أسهم في دفع البلاد نحو الحرب كما يقول رئيس " الشعبة الثانية " في الجيش اللبناني غابي لحود ، (1931ـ 2018) في " ذاكرة الإستخبارات " ـ ص236) " ذلك أن كل تجمع طائفي سيقابله تجمع طائفي مضاد ، مما يقلص سلطة الدولة ،( ذاكرة الإستخبارات ـ حوار غسان شربل ـ دار رياض نجيب الريس ـ بيروت 2007 ).

بعد " الحلف الثلاثي " : راح الرئيس الأسبق للجمهورية فؤاد شهاب يتساءل من معزله : الى اين ستذهب البلاد؟.
إلى الحرب يا فخامة الرئيس
 
وهكذا كان ...حيث شكل العام 1969 بداية الحرب ، وفقا لما يقوله :
ـ كمال جنبلاط : " الكتائب بدأت بالتسلح في حدود العام 1969 "، (هذه وصيتي ـ مؤسسة الوطن العربي ـ باريس 1978ـ ص: 12).

ـ محسن ابراهيم : " إن عوامل الحرب بدأت بالنضوج مع آواخر الستينيات "، ( الحرب وتجربة الحركة الوطنية ـ منشورات بيروت المساء ـ بيروت 1983).

ـ جوزيف أبو خليل : " نعم ... حرب لبنان بدأت في العام 1969، وبدأ السلاح ينتشر بأيدي الناس ، بل كانت الكتائب تتسلح وتساعد الأهلين على التسلح منذ أرغمت الدولة على الإعتراف بالوجود الفلسطيني المسلح "، (قصة الموارنة في الحرب ـ شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ـ بيروت 1990ـ ص: 12ـ 17 ).
 
أولى ملامح تلك الحرب ارتسمت مع واقعة " 23نيسان " 1969، بين " أحزاب اليسار " والجيش اللبناني ، وعنوانها دعم العمل الفدائي من لبنان ، فسقط قتلى وجرحى ، فاشتعلت النفوس وتحاقدت الأفكار و النصوص ، لتضع الدولة اللبنانية أمام السؤال الكبير : ماذا بعد؟.

إلى إحراق قرطاجة كما قال القائد الروماني قبل ألفين من الأعوام
حرقوا قرطاجة ورشوا ملحا على رمادها حتى لا تنهض من جديد
هكذا جرى بين الأحزاب والدولة اللبنانية
 
حول واقعة " 23نيسان " ومكانها في مسار التصارع الحزبي اللبناني ، ورد في ملحق صادر عن " منشورات حركة انصار الكتائب ـ تشرين الثاني 1975 " بعنوان " لبنان والثورة الفلسطينية " التالي :
 
: في العاشر من نيسان 1969، عرض الملك الأردني حسين بن طلال ، مشروع خطة سلام لإنهاء حالة الحرب مقابل انسحاب اسرائيل من الأراضي المحتلة في العام 1967، وقوبل المشروع برفض اسرائيلي وعراقي وسوري وجزائري بالإضافة إلى رفض المقاومة الفلسطينية ، وقد أيد المشروع الرئيس جمال عبد الناصر ، وأما في لبنان فقد أيدت الحكومة المشروع بشكل رسمي أثار ردود فعل متباينة ، واستغل اليسار هذا الموقف ، وبدل أن تقوم التظاهرات في بغداد ودمشق والجزائر وعمان ، تداعت الهيئات والقوى الوطنية والتقدمية إلى التظاهرفي بيروت " (ص:16).

 
ويروي اللواء سامي الخطيبب ، الضابط القوي آنذاك (1969) في " الشعبة الثانية " ووزير الداخلية اللبنانية لاحقا ، أنه ذهب الى الأردن واجتمع مع ياسر عرفات وقال له : " حرام ذاك الدم الذي سال في بيروت ، هذا الدم يجب أن يراق على الحدود ، تعالى نتفق وإياك ، على أن يكون لبنان مصرفكم وإعلامكم ومنبركم السياسي " ، (سامي الخطيب ـ زيارة خاصة ـ حوار: سامي كليب ـ قناة " الجزيرة " ـ 4ـ 5 ـ 2009).
 
أعقب واقعة " 23 نيسان " ، ما يُعرف ب "حادثة طائرة الميراج "، فقد سعى الإتحاد السوفياتي إلى اختطاف طائرة "ميراج" لبنانية مقاتلة ، وعمل على تجنيد ضابط طيار في الجيش اللبناني ، هو محمود مطر ، وأبلغ مطر قيادة الجيش بذلك ، فطلبت منه متابعة المهمة حتى استكمال حلقاتها الختامية وافتضاح الأمر بالجرم المشهود ، وهذا ما حدث بالضبط ، فثارت الثائرة جراء هذه السقطة السوفياتية العاثرة ، ( تفاصيل العملية : محمود مطر ـ ذاكرة الإستخبارات ـ ص :305ـ أيضا : نقولا ناصيف ـ المكتب الثاني حاكم في الظل ـ الناشر : مختارات ـ بيروت 2005).
 
حول " حادثة الميراج " يقول كمال جنبلاط : ما كان يجب أن " نشرشح " الإتحاد السوفياتي بهذه الطريقة ، على ما يروي غابي لحود.
 
ويقول محمود مطر: اتهموني عميلا أميركيا
تلك الحادثة ، سيكون لها تأثير خطيرعلى طريق تفكك الدولة اللبنانية ، وذاك التأثير تمثل أولا بمساعي " الشهابية " لإعادة إحياء تفاهم العام 1958 بين الرئيسين فؤاد شهاب وجمال عبد الناصر عبر " عقد سياسي جديد " إسمه " اتفاق القاهرة " لتنظيم العمل الفدائي في لبنان ، والثاني يرتبط بالإنتخابات الرئاسية في العام 1970 ، حين اجتمعت الأحزاب ومن معها على إسقاط " الشهابية " ، فأسقطت معها الدولة وفي صلبها الأجهزة الأمنية.

هنا يسأل الرئيس الياس الهراوي ، وكان من معارضي " الشهابية ":

ـ "هل كانت الخطوة التي شلت جهاز المخابرات سليمة ؟ لم يكن من السهل الإجابة عن السؤال يومذاك ، نظرا إلى أجواء الضغينة التي كانت تسود الحياة السياسية "، (الياس الهرواي : عودة الجمهورية ـ دار النهار ـ بيروت 2002ـ ص :59 ـ 60 ).

يقول باسم الجسر ، كاتب سيرة الرئيس فؤاد شهاب ،عن الإنتخابات الرئاسية في العام1970، وما واكبها من اعتراض سوفياتي على المرشح الشهابي الياس سركيس جراء " حادثة الميراج " :

ـ " قال لي رئيس مجلس النواب صبري حمادة إنه سعى لإقناع كمال جنبلاط بإنتخاب الياس سركيس ، فقال له جنبلاط : أنا مقتنع مثلك ولكن السفير السوفياتي غير مقتنع ".

ـ " سمعت من رئيس الحكومة رشيد كرامي تعليقا على " الفيتو " السوفياتي على الياس سركيس ، قال فيه : يبدو أن أخواننا الروس " أضرب منا " ، فالقضايا الشخصية لا تقل عندهم عن تصفية الحسابات " ، ( باسم الجسر : فؤاد شهاب ذلك المجهول ـ شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ـ بيروت 1988 ـ ص : 128).

نعود إلى ما قاله الرئيس الياس الهراوي حول الضغينة المتحكمة بالقوى السياسية ، ولا يبدو أن عقارب الساعة تقدمت إلى الأمام ، بل هي متوقفة في " الوراء " ، وأبدا في الوراء .

الليلة بنت البارحة كما يقول القول المأثور
والإطلاقيات والمغلقات الخطابية والشعاراتية التي استحكمت بلغة الأمس هي نفسها التي تستبد بلغة اليوم
كأنك ما غزيت يا أبو زيد

نقرأ التالي من " الوراء" الذي لم نغادره :
في الموسم الثقافي لعامي 1968ـ 1969، دعا النادي " الثقافي العربي " ، أحزابا وقوى سياسية لبنانية ، لمناقشة الواقع السياسي المحلي ، وقدم المؤتمرون أوراقا وتصورات تعكس الذهنيات والمنظومات الفكرية لأحزابهم ،( القوى السياسية في لبنان ـ دار الطليعة 1970)، فقالوا :

ـ رشاد سلامة عن حزب " الكتائب اللبنانية ": " وطأة التيارات المستوردة اشتدت وجرفت هيبة الدولة وبتنا نخشى على حرمتين : الحرية والنظام ، ان مفهوم العروبة دخلته استفاضات كثيرة خلال السنوات العشر
الماضية ، بحيث بات هذا الإستفاض يرهبنا ، وأنا أريد أن أسأل المؤرخين متى كانت الدول العربية وحدة واحدة من المحيط إلى الخليج؟ "، (13ــ 20).

ـ خليل أحمد خليل عن الحزب " التقدمي الإشتراكي" : هدف الحزب إحداث انقلاب جذري شامل في لبنان ، وهذا الإنقلاب قد يتم عن طريق العنف الفجائي ، او عن طريق التفجر الثوري ، وقد يتم عن طريق العنف المتصاعد ، وقد يتم بطرق أخرى ، واشتراكنا في النظام لا يعني ولا بأي شكل أننا جزء من النظام " (ص : 78).

ـ جوزيف مغبغب عن حزب " الوطنيين الأحرار" : " الشيوعية كعقيدة وكنشاط يقتضي اعتبارها خطرا يجب مجابهتها واقتلاعها ، وان الأنظمة اليسارية العربية المتطرفة ومن وراءها الشيوعية الدولية ، تعمل على تقويض مقومات الوجود اللبناني ، ومن شأن نشاط اليسار العربي لو استمر أن يطيح بالكيان اللبناني" ، (ص:102ـ103).

ـ محمد كشلي عن منظمة " الإشتراكيين اللبنانيين " : " النظام اللبناني وسيط في عملية نهب الثروة في المنطقة العربية من قبل الإمبريالية ، والنظام اللبناني قاعدة اقتصادية وفكرية وسياسية للمصالح الإمبريالية ، وإن النضال الوطني اللبناني المساند للكفاح الفلسطيني المسلح والمتفاعل معه ، سيطلق في وجه الوضع اللبناني تحديات سوف تلعب في تفكيك تماسكه الداخلي وفي خلخلة تركيباته الفوقية والتقليدية " ،(ص : 168ـ185).

ـ كريم مروة عن الحزب " الشيوعي اللبناني " : " الحلف الثلاثي الذي تشكل بعد نكسة الخامس من حزيران ، يشكل الحصان الرئيسي للطغمة المالية والإمبريالية وخصوصا الأميركية ، والهدف من ذلك تعزيزمواقع الرأسمال الأميركي في البلاد ، وتحقيق مخطط الدول الإمبريالية في المنطقة العربية بمواصلة الهجوم على الحركة التحررية العربية " ، ( ص: 195).

ـ نقولا الفرزلي عن حزب " البعث " الموالي للعراق : يشكل النظام اللبناني ، أكثر من أي نظام عربي آخر ، النظام النقيض لدعوة حزب البعث "،(ص:248).

ما الذي تغير بين الأمس واليوم ؟
أحزاب تجتاح أحزابا بجحافل الخطابات
لا تترك مفردة من دون تحويلها إلى اتهام
ولا تترك فاصلة ولا نقطة لا تحولها إلى رأس حربة
تستعين بما هب ودب من قواميس اللغة
تجلب من أحشاء الكلام كل كره ومكروه وكراهية
تتلاعن وتتشاتم وتتغاضن وتتحاقد
تبطش بشعارها
تفتك بخطابها
تُهلك بسطورها
ومن ثم تسأل : أين الدولة ؟
كيف يمكن بناء الدولة بنصوص فتاكة ؟
أو بخطابات شكاكة أوبعقول متربصة ؟
ما كان ... كان ...
وما كان ... مايزال ...
هل عرفتم لماذا سقطت الدولة في لبنان ؟
هل عرفتم لماذا لن تقوم دولة في لبنان؟
عشتم وعاش لبنان

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 3
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس