الجمعة 23 2019م , الساعة 05:40 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ حسن يالتشين: الوجه الخفي للقوة

2019.08.10 10:12
Facebook Share
طباعة

 المعلومة لم تعد تنتج من مركز واحد. بل صار لها مصادر عدة تقدر بالملايين، وباتت تنتشر ضمن مختلف الأوساط عبر الوسائل المختلفة. بفضل شبكة الإنترنت، صار الجميع ينتج وينشر أخباراً في الأوساط التي يرغب بها، شأنه في ذلك شأن الوكالات الإخبارية. في هذه الحالة، أصبح من اللازم والضروري إعادة تقييم علاقات السلطة من جديد.

على الصعيد التركي، يتم الحديث دوماً عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، على أنه صاحب سلطة قوية في البلاد. حيث  أمضى 17 عاماً في السلطة، وبات يمتلك زمام رؤوس الأموال والإعلام، وفقاً لأصحاب هذه المزاعم. ونظراً لتكرار هذه المزاعم لمرات عدة في المراكز الجديدة لإنتاج المعلومات، اكتسبت صفة القطعية تقريباً ولم يعد أحد يشك فيها.

حسناً، هل "العدالة والتنمية" مسيطر بالفعل على كامل مفاصل الدولة، ورؤوس الأموال والإعلام؟ لا أعتقد ذلك. بل على العكس، فهو يفتقر إلى التمثل الكافي واللازم في هذه المؤسسات والمجالات. كافح "العدالة والتنمية" خلال سنوات حكمه حتى الآن، بشكل متواصل ضد بؤر الوصايا المختلفة. وحقق نجاحاً كبيراً في كفاحه ضد آليات الوصايا الرسمية والبيروقراطية. لكن وبحسب ما رأيته حتى الآن، فإن هذه الآليات ليست مقتصرة على المراتب العليا والرفيعة من الإدارات.

رغم تغيّر المسؤولين رفيعي المستوى في المؤسسات المختلفة، إلا أنه يمكنني القول بأن هناك مقاومة كبيرة في بيروقراطية الطبقة الوسطى. هناك ملايين الأمثلة على هذا الأمر. حتى أن أغلب الوزراء في الحكومة يتعرضون لهذه المقاومة والإعاقة، بحسب ما أراه شخصياً.

خلال مراحل اتخاذ القرار في العديد من المسائل الحساسة، تواجهنا البيروقراطية كعائق أساسي للتقدم. الجميع قد يظن أن "العدالة والتنمية" قد أحكم سيطرته على مفاصل الدولة ووزع المناصب بين أفراده، إلا أن هذا لا يعكس الحقيقة أبداً.

من جهة أخرى، وعلى صعيد رؤوس الأموال. هناك معتقد شائع بأن رجال الأعمال المقربين من "العدالة والتنمية" يزيدون من ثرواتهم باستمرار، ويزدادون ثراء. لا شك أن هناك مجموعات زادت من ثرائها خلال الفترات الماضية، لكن القول بأن هذه المجموعات تحتكر عالم الثراء في تركيا، يعد إساءة قبل كل شيء للأرقام والإحصائيات المعتمدة في هذا الخصوص. بمجرد إلقاء نظرة على قائمة أغنى 100 شخص في تركيا، يمكن إدراك كم شخص من هؤلاء مقرّب من الحكومة. بل على العكس، المجموعات الثرية التي تشكل العمود الفقري للأثرياء في تركيا، ترونهم من مجموعات مختلفة وقديمة قبل وصول "العدالة والتنمية" إلى الحكم.

أما على صعيد الإعلام. يجب ألا تخدعكم زيادة أعداد الوسائل الإعلامية المقربة من السلطة. إذ أن الكثير من المجموعات الإعلامية هذه، لا تعكس حقيقة أن "العدالة والتنمية" مسيطر عليها، وذلك من حيث علاقاتها بأصحاب رؤوس الأموال، ومن حيث خلفيات الأشخاص الذين يعلمون لديها. شخصياً كنت شاهداً على كيفية فرض أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة في تركيا، حصاراً على إحدى المجموعات الإعلامية التي انتقلت إلى جهة مقربة من "العدالة والتنمية"، وذلك عبر تقليص الإعلانات الممنوحة من خلال هذه المجموعة الإعلامية. وفي حال ناقش هذه المسألة خبراء الإعلام، سنرى مشهداً مختلفاً تماماً عما كنا نعتقده.

النظر إلى الوجه المرئي للقوة والسلطة والقول بناء على ذلك بأن "العدالة والتنمية" أسس آلية قوة كبيرة، لا يعكس الحقيقة الموجودة على أرض الواقع أبداً. بل يجب التركيز على الجانب والوجه غير المرئي من القوة. رؤوس الأموال والبنية الإعلامية التي تأسست على مدى 150 عاماً، لا يمكن تغييرها بسهولة خلال 15 عاماً كما هو الشائع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 1 + 6
 
الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس