الاثنين 16 2019م , الساعة 12:59 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



" قسد " تنظيم التناقضات.. مشروع للاستثمار الأمريكي ليس إلا !!

عثمان الخلف - خاص آسيا

2019.07.26 09:40
Facebook Share
طباعة


لايُعرف بالتحديد حجم العنصر العربي المقاتل أو المنظّم ضمن هيكلية مايسمى بقوات سورية الديمقراطية " قسد " والتي يسيطر عليها العنصر الكردي لاسيما في القيادة ، لكن معروفٌ للقاصي والداني أسباب وخلفيات التحاق العرب السوريين في الشرق والشمال الشرقي وعموم تواجد الميليشيات آنفة الذكر .. إنه راتب المعيشة .. إنهم بقايا المجموعات المسلحة المهزومة بدءاً بمايسمى " الجيش الحر " مروراً بجبهة النصرة وصولاً للدواعش ... ميليشيا متنافرة تجمعها مصالح لحظوية.


* أهداف وغايات متباينة :


أوجد المشروع الأمريكي منذ بدء الأزمة السورية نقاط ارتكاز يُداول بينها في توجيه وإدارة الأزمة وفق مصالحه وملفات صراعه الكبرى في العالم .

في الشمال الشرقي لسوريا كان الحلم الكردي بكيان مستقل أو في أدناه حكماً ذاتياً بوصلة توجه الاستثمار الأمريكي في تلك المنطقة وصولاً للشرق السوري ( جهة الجزيرة تحت سيطرة قسد باستثناء 6 قرى تحت سيطرة الدولة السورية ) ، وقف الأكراد في الأزمة موقف المحايد المنتظر لنتيجتها ، فلم يصطدموا بمؤسسات الدولة ، مع سيطرة " جبهة النصرة " ( وحلفها الحذر مع الجيش الحر ) على أغلب محافظة دير الزور وتالياً محافظة الرقة ( العام 2013 ) وبالتالي الاحتضان التركي لهما بشكل مباشر ومعلن ( الجيش الحر ) وغير المباشر غير معلن ( جبهة النصرة ) وما تبع ذلك من توجيه تركي لإخضاع الشمال الشرقي السوري ( الحسكة والرقة ) لسيطرة تلك المجموعات ، وجد الأكراد الفرصة مواتية لتنظيم أنفسهم عسكرياً أكثر ( سبق ذلك الظهور السياسي ممثلاً بالحزب الديمقراطي الكردستاني ذي الروح الأوجلانية ) .


مواجهات عدة جرت في مناطق الشريط الحدودي ( السوري التركي ) بين القوى الكردية ومجموعات المعارضة السورية المسلحة منذ العام 2013 كما في مدينة رأس العين وغيرها ، غير أن الظهور أكثر وأخذ دور اللاعب العسكري الأوسع حضوراً كان مع تمدد تنظيم " داعش " في دير الزور والرقة وريف حلب ، ومن ثم زحفه نحو مناطق الحسكة التي اجتاحها وارتكب المجازر وهجّر أهلها ( كما في قرى السريان والآشوريين ) ، هنا كان للقوى الكردية ( وحدات حماية الشعب ) دورها في صد التنظيم بدعم وتمويل أمريكي ( حصل في عين العرب كوباني ) لتتوالى سبحة الظهور أكثر بطرد " داعش " من المناطق التي دخلتها في الحسكة ، ومن ثم منتصف العام 2017 بدأ العمل ضد التنظيم في الرقة وعقبها دير الزور ( الضفة اليسرى لكل منهما باستثناء تداخل مع الضفة الواقعة تحت سيطرة الدولة السورية كما في الطبقة بالرقة و حقل العمر وقرى بالريف الشمالي لدير الزور ) ، سبقه تغيير اسم التنظيم إلى ما يعرف ب" قسد " حيث دخل العنصر العربي كمقاتل إلى جانب الكرد ، ورفع الأكراد شعار وهدف " الفيدرالية " فجاءت تسمية " روج افا " كجغرافية لما أسموه " غرب كردستان " في كشف حقيقي لخطوة ضم العرب ، والتي وإن جاءت كنتيجة لعدم قدرة الأكراد تغطية جغرافية الجزيرةو الفرات عسكرياً بالعنصر الكردي ، غير أنها في حقيقتها تعبر عن إرادة الكرد استخدام العنصر العربي في تحقيق فكرة " الفدرلة " غير القابلة للحياة في محيط عربي أكثري رافض لها حتى ممن هم في صفوف قوات سورية الديمقراطية .


يقول الباحث " أحمد العلي "- مدير ثقافة دير الزور : ميليشيا " قسد " تنظيم غير متجانس بالمطلق ، كل مكون فيه له غايته في الانضمام إليه ، الوجود العربي فيه ليس أكثر من أمر واقع أجبروا عليه ، الهدف هنا المعيشة ، أغلب من انضم من عرب عشائر المنطقة الشرقية لسبب الراتب الذي يتقاضونه ( يصل إلى 100 دولار أو أكثر بقليل ) ، فأمام ضغط الحاجة و خلو مناطق في دير الزور والحسكة والرقة من وجود الدولة السورية ومؤسساتها جعل هؤلاء يتجهون للانضمام إليها . 

وهناك مقاتلو التنظيمات المسلحة المهزومة ( الجيش الحر ، جبهة النصرة ، داعش ) ممن وجدوا الأمان والاحتضان من قبل " قسد " ، في محاكاة لواقع كلٌ يُسخّر الآخر لهدفه ، الأمريكي يُسخّر الكردي كورقة تفاوض في ملفات المنطقة لاسيما في وجه الإيراني ، الكردي يُسخّر العربي لتفاوض مستقبلي مع الدولة السورية ، أما العنصر العربي فهم بلا شك أداة ليس إلا ، سواء أكان من الباحثين عن رواتب المعيشة أو مقاتلي التنظيمات الذين يتوهمون ديمومة الوضع الراهن .

الأمر يؤكده النائب في مجلس الشعب عن دير الزور " محمد أمين الرجا " مشيراً إلى قصر النظر لدى بعض الأطراف الكردية التي باتت تنظر بالعين الأمريكية ، يضيف " الرجا " : أنا ابن عشائر قبل أن أكون عضواً في مجلس الشعب و بحكم معرفتي بالمنطقة ومع من نتواصل معهم من الأهالي في مناطق سيطرة الميليشيا أعرف أن أغلب المنضوين فيها يشدهم الجانب المعيشي لا مشروع " قسد " ، وهؤلاء تمت تسوية أوضاع الكثير منهم من قبل لجان المصالحة التي سجلتها الدولة السورية والأمر مستمر ، كثيراً ما حدثت مصادمات واغتيالات و خطف بين المكونين العربي و الكردي في هذه الميليشيات ، المستفيدون من هذا التنظيم فقط الزعامات العربية للمسلحين ، وأصحاب امتيازات بيع النفط والغاز وتجاره والمهربين والبعض الكردي الحالم بالانفصال ، الكرد السوريون عاشوا بحقوق المواطنة السورية منذ تكوين الدولة ، لكن البعض منهم انحرف لرهانات خاسرة بلا شك ، والمستفيد الأمريكي لإدامة الأزمة والاستثمار فيها لملفات المنطقة وبالتأكيد العالم .

يختم النائب " الرجا " : لا ننسى حجم المظاهرات وتوزعها الجغرافي الرافض لوجود " قسد " والتي تخرج بين الفينة والأخرى في مناطق سيطرتها بدير الزور ، كما حدث مؤخراً في البصيرة والشحيل والصور والكسرة، بل وعموم الريفين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي ، ولعل الأكراد أنفسهم يدركون أن لا إمكانية ل " فدرلة " أو أي صيغة تقفز فوق مفهوم الدولة السورية الحالية ، بل أكاد أجزم أنه حتى مسلحو الميليشيا من العرب يدركون ذلك ، وبالتالي هنا لا مشروع بل استثمار في غير محله .

 

قراءات تؤكدها شهادات سكان تلك المناطق والذين يرون فيما يجري أمراً مؤقتاً ، فللأمريكي مشروعه المستند للحالة المليشياوية ل " قسد " .. " خليل الحماد " ( يعمل مهندساً في اتصالات دير الزور ) يقول : زرت قريتي " الشحيل " ، بقيت لأكثر من شهر فيها ، منْ التحق من العرب أنواع ، هناك من حمل السلاح يقبض راتباً ليعيش ، وهناك من التحق بخدمات مدنية أيضاً ليعيش ، وهناك المسلحون السابقون الذين يحصلون في الغالب على امتيازات بيع النفط والغاز ، ما أن تغرب الشمس حتى يختفي شباب القرية المتواجدين على الحواجز ، فقط يظهرون في النهار ، يتابع " الحماد " : في حقل " العمر النفطي " بحسب ما روى لي أحد أبناء القرية يوجد ثلاث حلقات فقط .. الحلقة الأولى الأمريكي والفرنسي ، في الثانية الكردي ، وفي الثالثة العربي ، الكردي يشتري تبعية العرب بالامتيازات النفطية ، ولا يسمح الأمريكي باختراق حلقته والفرنسي ، هم يتعاملون مع العربي و الكردي العاملين في " قسد " أدوات ليس إلا ، والمشكلة أن الكردي يظن الأمريكي يعمل لصالحه ، أما العربي فهو الضائع !


" محمد العلي " ( معلم من سكان مدينة الصور ) : عُرض علي العمل بالتدريس ، لكنني لست مقتنعاً ، لا شيء يُشعرك بجدية أو استمرارية الوضع الراهن ، أغلب المعلمين والمدرسين رفضوا العمل مع " قسد " فيما أسمته قطاع التربية والتعليم وقس على ذلك بقية المفاصل المحدثة كالصحة والعمل البلدي وغيرها ، صراعات واغتيالات تتكرر والفاعل إما مجهول أو هو من " داعش " ، ذلك يجري بين مكونات قوات سورية الديمقراطية ، أكثر من انضم إليها هم من بقايا ( الجيش الحر وجبهة النصرة ، بل تجد عناصر وقيادات " داعشية " نعرفهم بالأسماء ، باختصار لا تعليم ولاصحة ولا خدمات ، فوضى وجرائم بالجملة ، فأي مشروع يحملون ولأي هدف يسعون ، لكل غايته .. غير أن الأمريكيين يستخدمون الكرد والعرب لمشروعهم الخاص ، وهذا مانلمسه ، لا العربي في " قسد " قابل بالكردي والعكس صحيح ، عامان من ضياع مستقبل أبنائنا تُضاف لأعوام سيطرة مجموعات المعارضة المسلحةالتي خربت ودمرت مقدرات محافظاتنا. 

" عياش الياسين " موظف متقاعد ( من سكان الكسرة في ريف دير الزور الشمالي ) يشير لإحباط غالبية الأهالي في مناطق الميليشيات كما يصفها ( القسدية ) ، كاذب من يتحدث عن إمكانية استمرار الوضع على ماهو عليه ، والقناعة لدى الجميع أن مناطقنا ستعود آجلاً أو عاجلاً لسيطرة الحكومة السورية ، أي تجانس وتوافق يجمع القوى الكردية و الجيش الحر أو جبهة النصرة سوى أن لكل طرف أجندته الخاصة ، ميليشيا ما يسمى " قوات سورية الديمقراطية " ليس سوى وهم ، لا إمكانية لاستمراره ، أكثر مايخشاه الكرد حتى فيما سبق محافظة دير الزور ، طبيعة أهلها لا تسمح بالانقياد ، المؤكد أن الاحتلال الأمريكي يشكل الرافعة لهذا التنظيم ، لكن صعب جداً أن يستمر ، المظاهرات والاحتجاجات تظهر كل فترة ، الأهالي بأغلبيتهم يريدون عودة مؤسسات الدولة السورية ، لأن البديل الفوضى بما تحمله من اغتيالات وسرقات وخطف ، وهذا يحدث في صفوف " عرب قسد " تصفيات لشخصيات وازنة يُتهم الأكراد وتصفيتها.


* المقاول أمريكي :


نتيجة تسجلها مجريات الأحداث ، الأمريكي له مشروعه الخاص ، بغض النظر نجح أم لم ينجح في تحقيقه ، وإن كنا نجزم أنه لم ينجح ، لكنه بلا شك يستخدم حالة المساكنة غير المرغوبة من كل الأطراف هناك في الشرق والشمال الشرقي السوري كحالة مواجهة للإيراني والسوري ، فضلاً عن الروسي ، ناهيك عن كونها تستجيب - هذه الحالة غير المستقرة - لمخاوف الإسرائيلي وبحثه عن بوليصة تأمين في وجه اجتماع الساحات بوجهه ( سورياً وعراقياً و إيرانياً ) ... لكن الخاسر الأكبر هنا الشعب السوري ووحدته الجغرافية وثرواته التي تُنهب ... فهل سيعي الواهمون ومن أضاع بوصلة الوطن ذلك .. نتمنى ؟!!

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 10
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس