الأربعاء 23 تشرين الأول 2019م , الساعة 05:05 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ بيرجان توتار: كيف ينبغي قراءة الرد التركي بشأن "إس-400"؟

2019.07.10 05:55
Facebook Share
طباعة

 كلما ابتعدت تركيا عن الدوران في مدار الغرب زادت الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية. لأن الغرب لا يريد تركيا ذات رسالة تاريخية وجيواستراتيجية.


بيد أن التحالف الأطلنطي بين أوروبا وأمريكا بدأ يفقد قدرته على تحديد القواعد العالمية. بدأت مراكز قوى جديدة في مناطق مختلفة من العالم بوضع قواعدها. 


وبينما يتسارع خطر انهيار النظام الغربي تزداد شدة القلق في الولايات المتحدة. وسبب هذا القلق هو تناقص إمكانية التدخل في المحور العالمي الجديد المكون من الصين وروسيا وتركيا. 


لم تستطع الولايات المتحدة كبح سياسة التمدد الصيني، وكسبت بكين مواقع هامة لتحقيق التوازن مع الولايات المتحدة في 4 قارات و3 محيطات من خلال مشروع "حزام وطريق"، ولم تتضرر كثيرًا من حروب ترامب الاقتصادية.


***


لكن أكبر ضربة تلقتها الولايات المتحدة جاءت من روسيا. لم تتمكن البنتاغون سوى من وضع استراتيجية "روسوفوبي" في مواجهة سياسة إعادة القوقاز والبلقان إلى الحظيرة السوفيتية، مع حرب جورجيا 2008.


 كما زادت روسيا نفوذها في أوروبا الشرقية والبلقان والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وأصبحت مركز جذب حتى لحلفاء الولايات المتحدة. 


عزز نجاح روسيا في أزمات أوكرانيا وسوريا وفنزويلا وكوريا الشمالية علاقاتها مع الصين، وبدأت موسكو بالتقارب مع الفاعلين في نطاق النفوذ الأمريكي كالهند وباكستان والسعودية ومصر والعراق وأفغانستان. 


لذلك، يبدو من الصعب جدًّا الآن على الولايات المتحدة التفريق بين روسا والصين وتركيا. فنتيجة اعتراضات البلدان الثلاثة اضطرت الولايات المتحدة للتراجع في سوريا وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا. 


أما في العراق وليبيا وأفغانستان وقطر فانهارت الاستراتيجيات الأمريكية الواحدة تلو الأخرى. 


يقف العالم الأطلنطي عاجزًا أمام تكتل تركيا وروسيا والصين. وباءت جهود الإدارة الأمريكية والاتحاد الأورويي في جر تركيا إلى صفهما بهدف التخلص من هذا العائق. 


***


مع تخلصها من الوصاية الأطلنطية، بدأت تركيا في الآونة الأخيرة باتباع سياسة تمنح الأولوية لمصالحها القومية. 


لكن تعزيز علاقت أنقرة مع موسكو وبكين أثار جنون حلفائها القدامى، الذين يعيشون قلقًا عميقًا جراء المقاومة التي أبدتها تركيا ونهوضها من جديد بهدف العودة إلى أصولها. 


ولهذا فإن صفقة إس-400، التي قلبت محططات الولايات المتحدة ومقاوليها رأسًا على عقب، تشكل أبرز مشهد في هذه الصدمة التاريخية للقوى العظمى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 4
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟