الجمعة 20 2019م , الساعة 07:31 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



لغز "دايفيد ساترفيلد" و مفاوضات البحر لتحييد مفاعل ديمونا

كتب خضر عواركة

2019.05.29 07:42
Facebook Share
طباعة

 
لا شيء يحصل بالصدفة حين يكون الطرف الذي يتحرك في وساطة بين بلدين هو مندوب النظام الاميركي.
الدولة الاميركية "عٌظمى" بالتخطيط والتأني في الدراسات والمشاورات قبل اتخاذ القرار المناسب لصالحها.  فلماذا بدل دايفيد ساترفيد  موقفه العدائي ضد المصالح اللبنانية وجاء متحمسا و متفهما للشروط اللبنانية قبل نقل الموافقة الاسرائيلية عليها يوم امس بعد جولة مكوكية بين بيروت وفلسطين المحتلة؟؟
 
تعني الحدود البرية لدولة الاحتلال نقطة ضعف عسكرية وامنية خطيرة، لذا هي تسعى لانجاز هذا الملف عبر التفاوض وعبر تبادل بعض النقاط الجغرافية.  في حين يسعى اللبنانيون الى انقاذ ثروتهم النفطية في البحر من الادعاءات الاسرائيلية التي تحاول الحصول على مساحة تفوق الثلاثمئة كيلومتر مربع من المياه اللبنانية .
معظم ما قيل في الاعلام حول مهمة ساترفيلد لم ينضمن تفسيراً مقنعا لتبدل موقف واشنطن وتل أبيب.
احد التحليلات  تزعم  " أن الاسرائيليين مستعجلين على انجاز ترسيم الحدود لأسباب اقتصادية بحتة. وهم يعانون مشكلة في الاتفاق مع شركات تنقيب عن النفط في البحر بسبب الخلافات الحدودية مع لبنان"
 هذا التحليل لا يطابق الواقع . فكبرى الشركات الروسية والاميركية والاوروبية تتسابق على العقود الاسرائيلية الخاصة بالتنقيب. 
ما سر اللغز إذا ؟؟
لفهم الالغاز يوجد نظرية بسيطة جدا تقول " ضع المعطيات أمامك،وابحث عن المتغيرات، تفهم الاسرار"
ما تبدل بين زيارة وفد لبناني  لساترفيلد في واشنطن قبل اسابيع،  وكلامه الجديد  مسافة زمنية قصيرة.  تغير فيها معطى واحد هو بروز نزعة هجومية لدى ايران لم تعرفها منها اميركا من قبل.
هذه النزعة الهجومية جعلت الاميركيين يدرسون أحتمالا وجدوه واقعيا ولو كانوا هم في موقع الايرانيين للجأوا إليه. فبدلا عن انتظار الضربة الاميركية يمكن لحلفاء ايران في لبنان ضرب اسرائيل وافشال الخطط الاميركية او على الاقل دفع الاميركيين الى خوض حرب دفاعية بدل حربهم الهجومية التي يخطط لها بولتون وان لم يكن ترامب قد أجازها.
هذا التحليل اميركي هو تقدير وصلت اليه جهات بحثية بناء لردات فعل ايران الهجومية.
مصادر صحفية في واشنطن على صلة بمؤلف كتاب " محاربو البيت الأبيض" المسؤول السابق في الادارة الاميركية   "جون غانس"، نقلت عنه ما يلي:
 فريق المستشارين المعادين لخيارات جون بولتون  حذروا رأس النظام الاميركي دونالد ترامب من تهور الثنائي بولتون – بومبيو إذ ان ما ينقلانه للرئيس عن ايران لا يطابق الواقع" كما نقل غانس  عن ترامب تذمره من بولتون أمام ابرز المتبرعين له الصهيوني البارز "شيلدون ادلسون " .
وأدلسون بحسب المصدر نفسه " هو الشخص الذي رشح بولتون لمنصبه في مجلس الامن القومي وقد سايره ترامب وقبل ذاك الترشيح"
غانس يعتقد بأن" أي تغيير لشخص مستشار الأمن القومي حاليا غير وارد قبل نهاية الفترة الحالية للرئيس في العام المقبل، لكن من الواضح أن ترامب يستمع الى جون بولتون بحذر.  والعلاقة الشخصية بين الرجلين باردة جدا الى درجة ان بولتون لم يشارك في عشاء الدولة الذي اقيم للوفد الاميركي في طوكيو وبدلا عن العودة الى واشنطن بطائرة الرئيس ذهب وحده الى الامارات العربية المتحدة لبحث شؤون قد لا يعجب ترامب كثيرا بما تتضمنه من نوايا حربية"
 
وينقل شهود عن ترامب قوله  " لو استمعت الى جون بولتون لكنا الان نخوض اربعة حروب" (نيويورك تايمز مقال بيتر بايكر 28 ايار 2019)
 
و لم يتأخر الرئيس الاميركي في التمايز عن مستشاره  فاعلن من طوكيو في مؤتمر صحفي ردا على سؤال عن موقفين يعاكسان مواقف سابقة اعلن عنها جون بولتون.
اولها رفض ترامب "اعتبار تغيير النظام في طهران هدفا شخصيا له او لادارته"  وهو أمر كان جون بولتون قد تبناه علنا اثناء خطاب( مدفوع أجره) قبل اشهر في مؤتمر تنظيم " مجاهدي خلق" الايراني المعارض في الولايات المتحدة الاميركية.  
"الثنائي الحربي المؤدلج يسعى للحرب، وظنا بأنهما قد اوقعا الرئيس في فخهما.  و في حين يريدهم هو فزاعة لا اكثر لإجبار ايران على التفاوض معه، يحاول كل من وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي  ايصال الامور الى مرحلة الحرب الفعلية .
 
من الواضح أن دونالد ترامب يريد من إيران ضمان عدم  تصديها مع حلفائها لخططه بخصوص فلسطين المسماة " صفقة القرن" لكن العناوين الخاصة بالنووي تناسب الرئيس الاميركي أكثر.
انتظر ترامب رسالة ايرانية تناشده رفع الحصار، لكن طهران بدلا عن ذلك وجهت الى النظام الاميركي رسائل نارية هجومية لم تخفي علاقتها بها وتوقيعها عليها.
 الاولى  في مياه الفجيرة عبر تفجير مجهول ضرب أربعة سفن ناقلة للنفط.
 والثانية بعدها بعدة ايام في السعودية ، حين قصف حلفائها الحوثيون بطائرات مسيرة محطة الضخ في خط الانابيب الناقلة للنفط السعودي الى البحر الأحمر.
واذا لم نحسب حساب الصواريخ التي سقطت في أرض جرداء مقابل السفارة الاميركية في بغداد، و التي نفت ايران علاقاتها بها، فان ما جاء بساترفيلد الى بيروت صاغرا طالبا الموافقة على تسوية مع الصهاينة هو الخوف الاميركي من النوايا الهجومية الايرانية.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فان الايرانيين لعبوا ادوارا ايجابية كثيرة في لبنان منها إنقاذ النفوذ والادوات الاميركية في الحكم بعد السابع من ايار 2000،  من خلال ضغوطهم على حلفائهم،  لكن بالنسبة للأميركيين فالخوف من دور ما لحزب الله هو الهاجس الاخطر.
في الأوساط الاميركية  المتخصصة بالشرق االوسط  هناك إجماع على أن سلاح ايران الاكثر فعالية ليس صواريخها بل حلفاءها.
فمن هو الحليف الذي يعوض إيران عن خوض الحرب سوى حزب الله؟؟
لو وضع الاميركيون، كما هو متوقع ، مجموعة من الباحثين في ورشة عمل. واشتغل هؤلاء على محاكاة  لفهم و توقع ردات الفعل الايرانية فما هي النتيجة التي سيخرجون بها ؟؟
سيضع الاميركيون احتمالات عدة للتصرفات الايرانية الساعية لرفع الحصار عن شعبهم  ومنها:
-          تبادر إيران  الى حرب محدودة والى ضربات محسوبة ضد الاميركيين   مباشرة لأنها اقل كلفة من الاختناق دون ان يخسر الاميركيين شيئا؟؟
-          تشن حربا غير مباشرة عبر حلفاءها ؟
-          تهاجم جماعات حليفة لطهران  الاميركيين في العراق وافغانستان وسورية دون أن تتحمل طهران المسؤولية.
-          يتحمل حزب الله وزر خوض حرب الانقاذ ويهاجم اسرائيل بحجة حدودية برية ام بحرية؟
بالنسبة للأميركيين  اذا ما قررت إيران فتح النار من لبنان على اسرائيل فان ترسيم الحدود هو المبرر الاقوى للحزب لخوض حرب مع العدو.
لهذا هرع دايفيد ساترفيلد الى لبنان لنيل موافقة  الحكومة (و المقاومة ممثلة بالرئيس نبيه بري) على خطة سريعة لترسيم الحدود، تنتهي في ستة اشهر.
 
هذا التفكير الاميركي " الواقعي" قد لا يتطابق مع نوايا حزب الله وطهران،  ولكن في الولايات المتحدة هناك من هو مقتنع بان إيران لا تخشى ضربة نووية اميركية.  لان حزب الله قادر على تدمير مفاعل ديمونا واغراق المدن الاسرائيلية في ضباب ذري حتى ولو كان سيصل الى لبنان.
هل سينجح ساترفليد في مهمته " الاسرائيلية" لسحب الذرائع من حزب الله ؟؟
الخبر اليقين سيظهر في المستقبل القريب.

 

 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 3
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس