الاثنين 26 2019م , الساعة 01:04 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



الطيب تيزيني الفيلسوف والطائفة التي غلبته

خضر عواركة - وكالة أنباء آسيا

2019.05.19 03:39
Facebook Share
طباعة

من أفضل ما كُتب عن الطيب تيزيني مقال نشرته النسخة السعودية من صحيفة" الاندبندت"التي باعت اسمها للرياض ليستخدموه في الدعاية ل بن سلمان باللغة العربية.


مقال لكاتب سوري وطني يحترمه الأضداد هو "سامر اسماعيل" وهو مثقف - مواطن ليس "تبع نظام" و ليس "تبع معارضة" بتاتا أنصف " الطيب" كمفكر وفيلسوف لكنه لم يتطرق الى واقع أنه حتى الفلاسفة يسقطون حين يتصرفون بعواطفهم ويصبحون كأي انسان.


مات الطيب في حمص، في كنف النظام الذي ظل يكتب مقالاته ضده وهو تحت سيطرته.


وكان "التيزيني " الذي التقيته واعرفه رجلا طيبا طاهر القلب وانسانا محبا ومحببا ومتواضعا ومتمسكا ببلاده حتى في اصعب الأوقات.


ولا يمكنك مهما اختلفت معه أن لا تتقبل ما يقوله وتبرر ما لا تقبله منه لأنه ليس بوقا ولا دمويا ولا دنيا.


ولم يكن من صنف المرتزقة بل يقول ما يؤمن به وان بدل افكاره فهو لا يخجل.


تمسك بالحوار من منطلق الحلم ببلد أفضل.


لكنه قصّر كثيرا في لعب دور الفيلسوف على أرض الواقع.


الفيلسوف كاتبا ليس هو نفسه الفيلسوف قائدا ويسقط الفلاسفة عن عروشهم اذا ما اتيحت لهم فرصة توجيه الواقع وتخلفوا عنها.


خطأ الطيب تيزيني أنه مشى وراء مطالب عادلة لكنه لم ينتبه الى أنه مشى تابعا لمستغلي شعوب ومرتزقة وخونة. بدلا عن أن يكون الصوت الصارخ في برية السلطة والمعارضة حتى يجمع خلفه عقلاء الطرفين ووطنييهم.


لكنه بدلاً عن ذلك مشى المفكر الكبير خلف الرعاع بدل أن يقود المفكرين من كل الاطراف ضد فاسدي السلطة وفاسدي المعارضة.


ووثق بخونة وصدق دعايتهم وصادق خائنا كان في السلطة. ولما صار في الرياض وباريس اضحى التيزيني صديقه رغم انه قبل الثورة كان التيزيني يشكو منه.


الخائن الذي شارك في الظلم كيف يصبح بطلا عند ثورة يدعمها التيزيني ولا يصدر عنه ما يصحح للثورة مسارها؟؟


ان اسوأ ما في النظام السوري ظهر في الحرب أفضل من أفضل من في الثورة بسبب الاعمال لا الأقوال.


اعلانات الثورة وخطابات رموزها حتى اليوم تبدو احيانا رائعة وتشبه خطابات أرشيف رموز البعث قبل وصوله للسلطة. لكن فظائع المعارضة السورية ظهرت في حي كفرسوسة والقدم وبانياس وحمص وشرق حلب خطوط سكة دير الزور ومعابر الخطف والقتل والذبح والاضطهاد والاخفاء لكل مخالف قبل أن يصلوا حتى لمخترة ثورية على شارع حمصي او دمشقي.
اخطأ المفكر حين لم يفكر في لحظة واقعية بالخيار الأفضل.


لم يكن مثلنا مضطر لمساندة طرف بل كان يكفيه ادانة الفاسدين في الطرفين والدعوة لثورة وطنية من صالحي الطرفين بعد التحرر من غزو الاطلسي بالتكفيريين ومن غزو " المسخرة التاريخية" لسورية بشذاذ اَفاق صاروا قادة ثوريين.


وان لم يكن واجبا الوقوف مع الاستقرار في وجه غزو التكفيريين فان حفظ الثورة والثوار لمرحلة لائقة ولاحقة كان يفرض على الطيب وأمثاله أن يفرقوا بين المتحاربين على اساس الانسان لا على أساس الانتماء القبلي الطائفي.


لان الثورة تحولت عام ٢٠١٢ الى لعبة مكشوفة لو انتصرت فستحكم الفوضى والدمار وداعش.


ولو هزمت فيجب ان يجهز اصحاب النوايا الطيبة لثورة ترثها وتبتعد عن اخطائها.


ثورة لا يديرها عملاء ولا تمولها دول معادية.


ثورة لا تحمل السلاح


ولا تناضل بالجثث.


ولا تفرق الشعب وتقتل الناس على الهوية.


الفلاسفة يغيرون العالم أو يحلمون بذلك.


ولا يستسلمون لعواطف طائفية.


لو كان الطيب في اخر عقد من عمره ملتزما بفكره هو وبما كتب هو لقال بعد عام ٢٠١٢ أوقفوا الثورة واستسلموا لاي حل فيه صلح مهما كان ظالما.


لأن ما حصل بعد ذاك العام هو صراع بين طرفين في كل من الطرفين المتحاربين واحد منها:


- طرف يضم حلفاء من فاسدي ولصوص وخونة الطرفين.


- وطرف يضم ضحايا الحرب وضحايا الفاسدين واللصوص من مناصري الطرفين.


خسر الشعب، ثائره ومواليه، ولم يكسب أحد سوى لصوص السلطة ولصوص الثورة وكلاهما شريك الاخر قولا وفعلا وواقعا.


يرتكب أمثالي الأخطاء فنحن بشر لكن "التيزيني" فيلسوف أي انه "نصف نبي" فكيف يخطيء بدعم فئة تبدأ طلائعها في تل أبيب وواشنطن وتنتهي في الرياض وتمر بمنزل كل من البغدادي والجولاني؟؟


لم يكن لمثلي حينها خيار سوى الوقوف مع سلطة تظلم الشعب بكل فئاته بدلا عن الوقوف مع ثورة تكفير يقودها عملاء هدف من يسيطر على قرارهم تدمير سورية وافناء شعبها.


واجب الوقوف ضد ثورة التكفيريين كان واجبا لحماية الشعب لا السلطة.


فكيف يكون الفيلسوف مع ثورة رعاع تحولت ثورة ذباحين؟؟


لكن يبدو أن جينات اللبنانيين والسوريين واحدة فكلانا لم يتعلم شيئا من اخطائه.


ما لم يتعلمه اللبنانيون من دروس حربهم الاهلية وعقود تلتها لم يتعلم مثلهم السوريون من حروب بأشكال عدة يعايشونها منذ ثمان سنوات.


من الدروس التي كان يمكن أن لا ينساها الشعبين:


- لا يمكن أن يكون لشعب رأي واحد لذا الاتفاق لا يكون بين الأمة متعددة العقائد الدينية والسياسية والاجتماعية على رأي بل على مصلحة مشتركة في حماية استقرارهم وعيشهم وتطورهم.


وفي الاتفاق على ان تغييرا يسبب ردة فعل تسبب الدم ليست ثورة بل سعي في طلب مجزرة فكيف ومن بدأ سفك الدم هو من تسبب بالمجزرة.


ماذا تصور من حمل السلاح في نيسان ٢٠١١ واقفل باب السباع وبانياس ودوما (في حزيران) في وجه السلطة بقوة السلاح؟


واي عاقٍ لأهله وأي ابن زنا احتمى بالمدنيين وزعرانه ليعرضهم للقصف والبراميل بل ليستدرج القصف حتى يزعم ان خصمه ارتكب مجزرة؟


ومن هو العاقل الذي ظن ان فشله في احتلال الساحات سينتصر عسكريا على جيش ثلثيه من اهل السنة ويشكلون درعا لم يتخلى عنه لرؤيتهم على أرض الواقع أن البديل مجرد قتلة ومجرمين واوباش.


اخطأ المفكر اذ تخلى عن التفكير بخيارات توافق احلامه وأحلام المعارضين الوطنيين وهي نفسها احلام الموالين بوطن لا يعلو حذاء مسؤول فيه فوق القانون.


ولم يعلن التيزيني موقفه "صارخا" بكل مثقف عربي أن قد شعبك ومن يستمع اليك ول كانوا عشرة الى حيث لا ينسون دروس الحرب.


"ان لم يكن ممكنا توحيد الشعب على الدين ولا على القومية ولا على الاثنية ولا على مذهب فلا بأس بالاختلاف الهاديء والتقبل المتبادل والاتفاق حصرا على القواعد الانسانية المشتركة. أي أن احترم رأيك وان خالف رأي، ولا اقتلك عليه. بل نحتكم للقانون وان غاب القانون نتوحد للمطالبة به".


- و ان غاب العدل وقررت فئة ان تثور، كما حصل جزئيا في سورية ولبنان، فيجب أن يحرص الثائرون على ان لا يبيعوا ثورتهم طلبا للعدل ضد ظلم محلي الى ظالم عربي او اسرائيلي اشد خطرا.


- و ان غابت المساواة لا تستعدي الفئة القومية او الأثنية او المذهبية التي ينتمي اليها الحاكم بل سالمها وسايرها وداهنها وأحبها لانها ضحية الحكم مثلك.


انما تعاملك انت ايها الثائر ببهائمية معها خلال ثورتك سيدفعها الى الشعور بخطر على وجودها وخطر فناء فتقف مع ظالم ضد مصلحتها.


- من يريد حقوقه والعدالة والمساواة والديمقراطية وحكم القانون لا حكم الدولة الأمنية، ومن يريد أن يفكك منظومة الفساد التي تحميها الأجهزة لا يقتل جاره ولا يقتل بائع خضار في بانياس ولا يهتف للقاعدة في حمص ويجهز الرأي العام لحضور كوادرها فقط لأن مجرم حرب في السلطة ارتكب مجزرة كما فعل كثر مثل محمد مفلح في حماة.


من يريد مصلحة شعبه لا يضرب سكك الحديد ولا خطوط الكهرباء ولا امدادات الماء ولا يكذب ويزعم ان حزب الله في ١٨ اذار شارك في قمع التظاهرات وهو لم يقمعها.ولا يهدد بذبح حسن نصرالله بل يطمئنه حتى لا يقف مع النظام.


ولا يهدد العلويين ولا يهدد المسيحيين ولا يستعطي تدخل الأميركيين والاطلسي استسهالا لنصر على الطريقة الليبية بعدما تبين ان لا نصرا على طريقة انقلاب الجيوش على مبارك وزين العابدين.


كل ما سبق هي مواقف على الفيلسوف ان يتميز عن الرعاع وينادي بها لكن الطيب تيزيني رأى بعين واحدة فقط واخذته العاطفة الشخصية فتخلى عن دوره العام.


كان على التيزيني ان يقول:


من يريد لثورة شعبية أن تنجح لا يقبل مال اميركا ولا يقيم في اسطنبول بل في غابات اللاذقية ولو استشهد.


من يريد الديمقراطية لا ينادي بها من الرياض والدوحة ومن يرفض الاحتلال الروسي والايراني لا يتسبب بهما لأنه استدعى ورضي بمجيء مئات الاف السفاحين الشيشان والترك والكازاخ والاويغور ولبنانيين سلفيين والافغان والاميركان والفرنسيين والبريطانيين والنيجر والماليين الخ الخ


التيزيني ما رفع صوته مطالبا الثوار بما يجب كفيلسوف ومفكر وقائد.


فهل كان على حق؟؟


من يرفض الاحتلال لا يستنجد بتركيا واسرائيل و


من يرفض نظاما غير عادل لا يتمنع عن تسمية ولو جمعة واحدة بجمعة "القدس" خوفا من خسارة دعم اسرائيل.


من يريد الحرية لا يقمع من يحكمهم في مناطقه ومن يريد حكم القانون لا يبني سلطة ثورية قضاتها حرامية او متطرفين دينيين ومن يزعم أنه لكل السوريين لا يسمي العلويين شبيحة و عدوا والمسيحيين ذبيحة والسنة الموالين محللين للقتل والافناء.


من يرفض ظلما لا يرضى بتنسيقيات تقودها اميركا ومخابراتها عبر رزان زيتونة وياسين حاج صالح من السفارة ومعهما مساعدين من الاخوان وال مالح.


من يريد أن يبني مجتمع حر لا يعتقل فيه أحد دون دليل لا يفعل الامر نفسه في مناطق سيطرته.


مات ايها الثوار رجل فكر ناصركم هو التيزيني.


لكنه مات في كنف النظام ولم يطالب بكل ما سبق.


رجل قضى عمرة يسارا وانتهى كما "الترك" الشيوعي عائدا الى جماعة التأثر ب"الهستيريا الاجتماعية" التي تشعر المواطن في الفوضى بالأمن بين ابناء عشيرته وابناء جلدته وللأسف جلدة مثقفي سورية ولبنان طائفية.


عاش مفكرا ومات رجل طائفي ولا يضيره ذلك لكنه بذلك تخلى عن كل الفلسفة التي كتب فيها.


هل في السلطة ما يوالى الا الاستقرار والقضايا القوم

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
التعليقات:
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع وكالة أنباء آسيا بمحتواها

ماجد الخطيب | 2019.05.21

هو شخص ذكي يعرف مصير الفلاسفة والمفكرين في زمن الفوضى هة لا يريد أن يكون لافوازيه أحد انطلق من بيئة معينة حاملاً رسالة تنوير استطاعت أن تجد لها موقعاً خلال عقود الرقابة والتقييد وحينما انحلت هذه العقود وغابت شمس الرقابة وعمت مكانها ظلمة الفوضى لفلف شراعه وعاد إلى المكان الذي انطلق منه هو عمل عين العقل مات على فراشه كريماً مثلما ولد هو لم يرد أن يكون لافوازيه أحد
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 5
 
الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس